تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٩ - فوه فوه
و الفُوَّهَةُ : أَوَّلُ الشَّيءِ كأَوَّلِ الزُّقاقِ و النهْرِ.
و يقالُ: طَلَعَ علينا فُوَّهَةُ إِبِلِكَ، أَي أَوَّلُها بمنْزِلَةِ فُوَّهَةِ الطَّرِيقِ؛ و هو مجازٌ.
ج فُوَّهاتٌ و فَوائِهُ و أَفْواهُ ، الأخيرَةُ على غيرِ قِياسٍ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ.
و قالَ الكِسائيُّ: أَفْواهُ ، الأزِقَّةِ و الأنْهارِ، واحِدَتُها فُوَّهَةٌ ، كحُمَّرةٍ، و لا يقالُ فَمٌ .
و تَفاوَهُوا : تَكَلَّمُوا.
و مِن المجازِ: مَحالَةٌ فَوْهاءُ بَيِّنةُ الفَوَهِ إذا اتَّسَعَتْ و طالَتْ أَسْنانُها التي يَجْرِي الرِّشاءُ بينها؛ قالَ الراجزُ:
كَبْداء فَوْهاء كجَوْزِ المُقْحَم [١]
و مِنَ المجازِ: طَعْنَةٌ فَوْهاءُ ، أَي واسِعَةٌ.
و مِن المجازِ: دَخَلُوا في أَفْواهِ البَلَدِ و خَرَجُوا من أَرْجُلِها، كذا في النسخِ و الصَّوابُ أَرْجُلِه، و هي أَوائِلُهُ و أَواخِرُهُ؛ كما في الأساسِ؛ واحِدَتُها فُوَّهَةٌ كقُبَّرَةٍ؛ و قالَ ذو الرُّمَّة:
و لو قُمْتُ ما قامَ ابنُ لَيْلى لقد هَوَتْ # رِكابي بأَفْواهِ السَّماوةِ و الرِّجْلِ [٢]
يقولُ: لو قُمْتُ مَقامَه انْقَطَعَتْ رِكابي.
و مِن المجازِ: لا فُضَّ فُوهُ ، أَي لا كُسِرَ ثَغْرُهُ؛ و منه قَوْلُ الحَرِيرِيّ: لا فُضَّ فُوكَ و لا بُرَّ مَنْ يَجْفُوكَ؛ يقالُ ذلِكَ في الدّعاءِ.
و مِن المجازِ: ماتَ لِفِيهِ ، أَي لوَجْهِهِ؛ كما في الأساسِ [٣] .
و مِن المجازِ: لو وجَدْتُ إليه فَاكَرِشٍ، أَي لو وجَدْتُ إليه أَدْنَى طَريقٍ؛ و مَرَّ له في الشِّين و قالَ هناك:
أَي سَبيلاً و هو مِن أَمْثالِهِم المَشْهورَةِ و تَفْصِيله في حَرْفِ الشِّيْن. و مِن أَمْثالِهم في بابِ الدعاءِ على الرّجُلِ: فاهَا لِفِيكَ ، أَي جَعَلَ اللَّهُ فَمَ الدَّاهِيَةِ لفَمِكَ، و هي مِن الأسْماءِ التي أُجْرِيَتْ مُجْرَى المَصادِرِ المَدْعُوّ بها على إضْمارِ الفِعْلِ غَيْر المُسْتَعْمل إظهارُه.
قالَ سِيْبَوَيْه: فاهَا غَيْرُ منوَّنٍ إنَّما يريدُ فالدَّاهِيَة، و صارَ بَدَلاً مِن اللَّفْظِ بقوْلِه دَهاكَ اللَّهُ، و يَدُلُّك على أنَّه يُريدُ الدَّاهِيَة قَوْله:
و داهِية مِنْ دَواهِي المَنو # نِ يَرْهَبُها الناسُ لا فالَها [٤]
فجَعَلَ للدَّاهِيَة فماً ، و كأَنَّه بدلٌ منْ قوْلِهم: دَهاكَ اللَّهُ، و قيلَ: سَعْناه الخَيْبَة لَكَ، نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ عن أَبي زيْدٍ.
قالَ: و قالَ أَبو عبيدٍ: أَصْلُه أَنَّه يُريدُ جَعَلَ اللَّهُ بفِيكَ الأرضَ، كما يقالُ: بفِيكَ الحَجَرُ، و بفِيكَ الأثْلبُ؛ و أَنْشَدَ لرجُلٍ من بَني الهُجَيْم:
فقلتُ له فاهَا لفِيكَ فإنَّه # قَلُوصُ امْرئٍ قارِيكَ ما أَنْتَ حاذِرُه [٥]
يعْنِي يَقْرِيكَ مِن القِرَى.
قالَ ابنُ بَرِّي: صَوابُه فإنَّها، و البَيْتُ لأبي سِدْرَةَ الأسَديِّ؛ و يقالُ: الهُجَيْمِيّ.
و حُكِي عن شَمِرٍ قالَ: سَمِعْتُ ابنُ الأَعْرابيِّ يقولُ:
فاهاً بفِيكَ منوَّناً، أَي أَلْصَقَ اللَّهُ فاكَ بالأَرضِ؛ قالَ:
و قالَ بعضُهم: فاهَا لفِيكَ غيْرُ منوَّنٍ؛ دُعاء عليه بكسْرِ الفَمِ أَي كَسَر اللَّهُ فَمَكَ ؛ و قالَ الراجزُ:
و لا أَقولُ لذِي قُرْبَى و آصِرةٍ # فاها لِفِيكَ على حالٍ من العَطَبِ [٦]
و مِن المجازِ: سَقَى فلانٌ إِبِلَهُ على أَفْواهِها [٧] ، إذا لم
[١] الرجز لعمرو بن لجأ، و قبله:
و كنت قد أعددت قبل مقدمي.
[٢] اللسان و التهذيب و الأساس.
[٣] في الأساس: و سقط لفيه أي لوجهه.
[٤] اللسان و التهذيب بدون نسبة.
[٥] الصحاح و التهذيب، و في اللسان: «بفيك» بدل: «لفيك» .
[٦] اللسان و الأساس و فيها: «لذي ذنب» .
[٧] على هامش القاموس عن نسخة: نَزَعَ لها الماء، و هي تَشْرَبُ، و جَرَّهَا على أفْواهها.