تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٧ - فوه فوه
وصَفَ عُذوبَةَ رِيقِها، يقولُ: كأَنَّها عُقارٌ خالَطَ خِياشِيمَها و فاهَا فكَفَّ عن المُضافِ إليه.
و قالَ ابنُ جنِّي في قوْلِ العجَّاجِ هذا: إِنَّه جاءَ به على لُغَةِ مَنْ لم ينوِّنْ، فقد أُمِنَ حذْف الألِفِ لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن كما أُمِنَ في شاةٍ و ذا مالٍ.
و [١] قالوا في تَثْنِيَتِه: فَمَان و فَمَوان و فَمَيَانِ ، محرَّكَتَيْنِ؛ أَمَّا فَمَان فعلى اللَّفْظِ، و الأَخِيرانِ نادِرَانِ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ، أَي لَما فيهما مِنَ الجمْعِ بينَ البَدَلِ و المُبْدَلِ منه.
و قالَ الجوْهرِيُّ: و إِذا أَفْرَدُوا لم يَحْتملِ الواوُ التَّنْوينَ فحَذَفُوها و عَوَّضُوا من الهاءِ ميماً، قالوا: هذا فَمٌ و فَمَانِ و فَمَوانِ ، و لو كانَ الميمُ عِوَضاً مِن الواوِ لَمَا اجْتَمعا.
قالَ ابنُ بَرِّي: الميمُ في فَمٍ بدلٌ مِن الواوِ، و ليسَتْ عِوَضاً مِن الهاءِ كما ذَكَرَه الجوْهرِيُّ.
و قالَ ابنُ جنِّي: فإِن قُلْتَ: فإِذا كانَ أَصْلُ فَمٍ عنْدَك فَوَه فما تقولُ في قوْلِ الفَرَزْدق:
هما نَفَثا في فيَّ مِنْ فَمَوَيْهِما # على النّابِحِ العاوِي أَشَدَّ رِجام [٢]
و إِذا كانتِ الميمُ بَدَلاً مِن الواوِ التي هي عَيْنُ فكيفَ جازَ له الجَمْعَ بَيْنهما؟فالجوابُ أَنَّ أَبا عليِّ حكَى لنا عن أَبي بكْرٍ و أَبي إِسْحاق أَنَّهما ذَهَبا إِلى أَنَّ الشاعِرَ جمعَ بينَ المُعَوَّض و المُعَوَّض عنه، لأنَّ الكَلِمَةِ مَجْهورَةٌ مَنْقوصةٌ، و أَجازَ أَبو عليِّ فيها وجْهاً آخَرَ، و هو أَنْ تكونَ الواوُ في فَمَوَيْهِما لاماً في موْضِعِ الهاءِ مِن أَفْواه ، و تكون الكَلِمَةُ تَعاقَبَ عليها لأَمَانِ هاءٌ مَرَّةً و واوٌ أُخْرَى، فجرى هذا مَجْرى سَنَةٍ و عِضَةٍ، أَلا تَرَى أَنَّهما في قوْلِ سِيْبَوَيْه سَنَوات و أَسْنَتُوا و مُسانَاة و عِضَوات و اوانِ؟و تَجِدُهما في قوْلِ مَنْ قالَ ليسَتْ بسَنْهاء و بَعيرٌ عاضِهٌ هاءَيْن.
*قُلْتُ: و أَمَّا سِيْبَوَيْه فقالَ في قوْلِ الفَرَزْدقِ: إِنَّه على الضَّرُورَةِ. و الفَوَهُ ، محرّكةً: سَعَةُ الفَمِ و عِظَمُه؛ رجُلٌ أَفْوَهُ و امْرأَةٌ فَوْهاءُ بَيِّنا الفَوَهِ ؛ و قد فَوِهَ ، كفَرِحَ.
أَو الفَوَهُ : أَن تَخْرُجَ الأَسْنانُ من الشَّفَتَيْنِ مع طُولِها. و قالَ الجوْهرِيُّ: و يقالُ الفَوَهُ خُرُوجُ الثَّنايا العُلْيا و طُولُها.
قالَ ابنُ بَرِّي: طُولُ الثّنايا العُلْيا يقالُ له الرَّوَقُ، فأَمَّا الفَوَهُ فهو طُولُ الأَسْنانِ كُلِّها؛ و هو أَفْوَهُ و هي فَوْهاءُ ؛ و كَذلِكَ هو في الخَيْلِ.
و فَوَّهَهُ اللَّهُ تعالى: جَعَلَهُ أَفْوَه ؛ نَقَلَه الجوْهرِيُّ.
و الأَفْوَهُ الأَزْدِيُّ: شاعِرٌ [٣] ، هكذا في النُّسخ و الصَّوابُ الأَوْدِيّ، كما في الصِّحاحِ و غيرِهِ، و أَوَدُ قَبيلَةٌ مِن مَذْحِجٍ.
و بِئْرٌ فَوْهاءُ : واسِعَةُ الفَمِ.
و فاهَ به يَفُوهُ و يَفِيه؛ قالَ ابنُ سِيدَه: واوِيَّة يَائِيَّة؛ نَطَقَ و لَفَظَ به؛ قالَ أُمَيَّة:
فَلا لَغْواً و لا تأْثِيمَ فيها # و ما فاهُوا به لهم مُقِيمُ [٤]
كتَفَوَّهَ . يقالُ: ما فُهْتُ بكَلِمَةٍ و ما تَفَوَّهْتُ بمعْنًى، أَي ما فتَحْتُ فمِي بكَلِمَةٍ.
و [٥] رجُلٌ مُفَوَّهٌ ، كمعَظَّمٍ، و فَيِّهٌ ، ككَيِّسٍ، أَي مِنْطِيقٌ أَي قادِرٌ على المنْطِقِ و الكَلامِ.
أَو فَيِّهٌ : جَيِّدُ الكَلامِ.
و قالَ ابنُ الأعْرابيِّ: رجُلٌ فَيِّهٌ و مُفَوَّهٌ : حَسَنُ الكَلامِ بَلِيغٌ فيه، كأَنَّه مَأْخُوذٌ مِن الفَوَهِ و هو سَعَةُ الفَمِ.
[١] على هامش القاموس عن نسخة: يقالُ.
[٢] ديوانه ط بيروت ٢/٢١٥ و اللسان.
[٣] و اسمه: صلاءة بن عمرو بن عوف بن منبه بن أود بن صعب بن سعد العشيرة.
[٤] ديوانه ص ٥٤ و صدره:
و فيها لحم ساهرة و بحر
و في اللسان: «فلا لغوٌ... أبداً مقيم» ، و في اللسان في موضع آخر من المادة عجزه برواية: «لهم مقيم» كالتهذيب.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة: رَجُلٌ.