تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٨٠ - عصو عصو
لأنَّ الأصابعَ و اليَدَ تَجْتَمِع عليها؛ مِن قوْلِهم: عَصَوْتُ القوْمَ أَعْصُوهُم إذا جَمَعْتهم؛ رَواهُ الأصْمعي عن بعضِ البَصْرِيِّين؛ قالَ: و لا يجوزُ مَدُّ العَصا و لا إدْخال التاءِ معها.
و قالَ الفرَّاءُ: أَوَّلُ لَحْنٍ سُمِعَ بالعِراقِ هذه عَصاتِي .
أُنْثَى، ج أَعْصٍ ، مِثْلُ زَمَنٍ و أَزْمَنٍ، و أَعْصاءٌ [١] ، كسَبَبٍ و أَسْبابٍ، و عُصِيٌّ ، كعُتِيِّ، و عِصِيٌّ ، بالكسْرِ.
قالَ الجوهريُّ: و هو فُعولٌ، و إِنَّما كُسِرَتِ العَيْن إتْباعاً لمَا بعدَها من الكَسْرةِ.
و قال سِيْبَوَيْه: جَعَلوا أَعْصِياً بَدَل أَعصاءٍ و أَنْكَرَ أَعْصَاءً .
و عَصاهُ يَعْصُوه : ضَرَبَه بها؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
و عَصِيَ [٢] بها، كرَضِيَ أَخَذَها.
و عَصِيَ بسَيْفِه: أَخَذَه أَخْذَها، أَو ضَرَبَ به ضربها [٣] ، كعَصا ، كدَعا، عَصاً ، أَو عَصَوْتُ بالسَّيْفِ و عَصِيْتُ بالعَصا ، أَو عَكْسُهُ أَو كِلاهُما في كِلَيهِما، كلُّ ذلكَ أَقْوالٌ لأئِمَّةِ اللُّغَةِ نقَلَها ابنُ سِيدَه في المُحْكم؛ و أَنْشَدَ الجوهريُّ:
تَصِفُ السُّيُوفَ و غيرُكُم يَعْصَى بها # بابْنَ القُيونِ و ذاكَ فِعْلُ الصَّيْقَلِ [٤]
و اعْتَصَى الشَّجرَةَ: قَطَعَ منها عَصاً .
و قوْلُهم: عاصانِي فعَصَوْتُه أَعْصُوهُ : أَي ضارَبَنِي؛ و في المُحْكم: خاشَنَنِي أَو عارَضَنِي؛ بها فغَلَبْتُهُ، و هذا قليلٌ في الجواهِرِ إنَّما بابُه الإعْراضُ ككَرَمْتُه و فَخَرْتُه من الكَرَمِ و الفَخْرِ. و عَصَّاهُ العَصا تَعْصِيَةً : أَعْطاهُ إيَّاها.
و مِن المجازِ: أَلْقى المُسافِرُ عَصاهُ : إذا بَلَغَ موضِعَهُ و أَقامَ، يُضْرَبُ مَثَلاً لكلِّ مَنْ وافَقَه شيءٌ فأَقامَ عليه.
أَو أَلْقَى عَصاهُ : أَثْبَتَ أَوْتادَهُ ثم خَيَّمَ تصوراً بحالِ مَنْ عادَ مِن سَفَرِهِ؛ و أَنْشَدَ الجوهريُّ و الراغبُ:
فأَلْقَتْ عَصاها و اسْتَقَرَّتْ بها النَّوَى # كما قَرَّ عَيْناً بالإِيابِ المُسافِرُ [٥]
هو لمُعَقِّرِ بنِ حِمارٍ البارِقي، و قيلَ: عَبْد رَبِّه السّلَمي.
و يقالُ: هو لَيِّنُ العَصا ، أَي رَفِيقٌ لَيِّنٌ حَسَنُ السِّياسةِ لمَا وَلِيَ؛ و أَنْشَدَ الجوهريُّ لمعْنِ بنِ أَوْسٍ المُزَنِي يذْكُرُ رجُلاً على ماءٍ يَسْقِي إبلاً:
عليه شَرِيبٌ وادِعٌ لَيِّنُ العَصا # يُساجِلُها جُمَّاتِه و تُساجِلُهْ [٦]
و قالَ ابنُ سِيدَه: يكْنُونَ به عن قِلَّةِ الضَّرْبِ بالعَصا .
و ضَعِيفُها، أَي ضَعِيفُ العَصا ، أَي قليلُ ضَرْبِ الإِبِلِ بالعَصا و هو مَحْمُودٌ؛ و صَلِيبُها و صُلْبُها: إذا كانَ يَعْنُفُ بالإِبِلِ فيَضْرِبُها بالعَصا ، و هذا مَذْمُومٌ؛ قالَ:
لا تَضْرِباها و أشْهِرا لها العَصا [٧]
أَي أَخْيَفاها بِشَهْرِكُما العَصا .
و العَصا : اللِّسانُ.
و أَيْضاً: عَظْمُ السَّاقِ، على التَّشْبِيهِ بالعَصا .
و أَفْراسٌ، منها: فَرَسُ عَوْفِ بنِ الأحْوَص بنِ جَعْفرٍ، و أَيْضاً القَصِير بنِ سعْدٍ اللّخَميّ، و منه المَثَلُ: رَكِبَ
[١] أنكر الأعصاء جماعة، و قالوا: يقتضيها القياس، كسبب و أسباب، إلا أنه لم ينقل عن العرب كما قاله ابن السكيت و غيره، و عليه فيبقى النظر في جواز القياس مع سماع غيره، و بحثه طويل في شروح التسهيل و غيرها. ا هـ نصر. (هامش القاموس) .
[٢] على هامش القاموس عن نسخة: بها.
[٣] في القاموس: ضَرْبَه بها.
[٤] البيت لجرير، من قصيدة يهجو بها الفرزدق، ديوانه ص ٤٤٧ و اللسان و التهذيب و المقاييس ٤/٣٣٥ و الصحاح.
[٥] اللسان و الصحاح بدن نسبة و المقاييس ٤/٣٣٥ و التهذيب.
قال ابن بري: هذا البيت لعبد ربه السلمي و يقال لسليم بن ثمامة الحنفي. و ذكر الآمدي أن البيت لمعقّر بن حمار البارقي.
[٦] اللسان و التهذيب و الأساس، و نسبه في الصحاح لأوس بن معن المزني.
[٧] اللسان و فيه: «العصي» و بعده فيه:
فرب بكر ذى هباب عجرفي # فيها، و صهباء نسولٍ بالعشي.