تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٤٩ - رجو رجو
الجَوهريّ و الأساسِ، قالا قَطِيفَةٌ حَمْراءُ أُرْجُوان ، و هو أَيْضاً نَصّ المُحْكَم.
قالَ فيه: و حكَى السِّيرافي أَحْمَرٌ أُرْجُوانٌ على المُبالَغَةِ به، كما قالوا أَحْمَرٌ قانِئٌ، و ذلكَ أنَّ سِيْبَوَيْه إنَّما مَثَّل به في الصِّفَةِ، فإمَّا أن يُرِيدَ المُبالَغَة كما قالَ السِّيرافي، أَو يُرِيد الأُرْجُوان الذي هو الأحْمَر مُطْلقاً.
قالَ ابنُ الأثيرِ: و الأكْثَرُ في كَلامِهم إضافَة الثَّوْبِ أَو القَطِيفَةِ إلى الأُرْجُوان ، قالَ: و قيلَ: الكَلِمَةُ عَربيَّة و الألِفُ و النُّونُ زائِدَتَانِ.
و الإِرْجاءُ : التَّأْخِيرُ. يقالُ: أَرْجَيْت الأَمْرَ و أَرْجَأْتُه، يُهْمَزُ و لا يُهْمَزُ.
و قُرِئَ: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اَللََّهِ [١] و أَرْجِهْ وَ أَخََاهُ* [٢] كما في الصِّحاحِ.
و المُرْجِئَةُ : طائِفَةٌ مِن أَهْلِ الاعْتِقادِ مَرَّ ذِكْرُهم في «ر ج أ» ، سُمُّوا بذلكَ لتَقْديمِهم القولَ و إرْجائِهم العَمَلَ، و إذا وَصَفْتَ الرَّجُلَ به قُلْتَ: هو مُرْجٍ و مُرْجِئٌ، و إذا نَسَبْتَ إليه قُلْتَ: هو مُرْجِيٌ ، بالتَّشْديدِ، و مُرْجائِيٌ على ما ذُكِرَ في الهَمْزِ.
و أَرْجَأَتِ الحامِلُ: دَنَتْ أن يَخْرُجَ ولدُها فرُجيَ ولادُها.
قالَ الرَّاغبُ: و حَقِيقَتُه جعلت لصاحِبها رجاء في نَفْسِه بقُرْبِ نِتاجِها، قالَ ذو الرُّمَّة:
إذا أَرْجَأَتْ ماتَتْ و حيّ سَلِيلها [٣]
و يقالُ أَيْضاً: أَرْجَتْ بِلا هَمْز، فهي مُرْجِئَةٌ و مُرْجِئٌ.
و رَجِيَ الرَّجُلُ، كرَضِيَ: انْقَطَعَ عن الكَلامِ. و قالَ الأزهريُّ: إذا دُهِشَ. و قالَ الفرَّاءُ: يقالُ بَعِلَ و بَقِرَ و رَتِجَ و رَجِي [٤] و عَقِرَ إذا أَرادَ الكَلامَ فأُرْتِجَ عليه.
و رُجِيَ عليه، كعُنِيَ: أُرْتِجَ عليه. و مِن المجازِ: ارْتَجاهُ إذا خافَهُ يقالُ: لَقِيتُ هولاً و ما ارْتَجَوْتُه ، أَي ما خفْتُه؛ نقلَهُ الزَّمَخْشريُّ، و أَنْشَدَ الليْثُ:
لا تَرْتَجِي حِينَ تُلاقِي الذَّائِداً # أَسَبْعَةٌ لاقَتْ معاً أَو واحِدَا [٥]
أَي لا تَخافُ.
و الأُرْجِيَةُ ، كأُثْفِيَّةٍ: ما أُرْجِئَ مِن شيءٍ ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.
و رَجَّاءُ ، مشدَّدةً، صَحابيَّةٌ غَنَوِيَّةٌ ، أَي من بَني غَنِيِّ، بَصْريَّةٌ ، أَي نَزَلَتْ البَصْرَة، رَوَى عنها إمامُ المُعبِّرين محمدُ بنُ سِيرينَ الحدِيثَ في تَقْدِيمِ ثَلاثَةٍ من الوَلَدِ ، رَواهُ هِشامُ عن ابنِ سِيرينَ عنها، و الحدِيثُ في المسْنَدِ صَحِيح، و أَوْرَدَه أَيْضاً الشَّرَف الدِّمْياطِي في التسلى و الاغْتِباطِ بسَنَدِه المُتَّصِل.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه: رَجِيَهُ يَرْجاهُ ، كرَضِيَه، لُغَةٌ في رَجاهُ يَرْجُوه ، عن الليْثِ.
و أَنْكَرَه الأزْهريُّ عليه و قالَ: لم أَسْمَعْه لغيرِه مع أَنَّ ابنَ سِيدَه ذَكَرَه أيْضاً.
قالَ الليْثُ و الرَّجْو المُبالاةُ، ما أَرْجُو ما أُبالِي.
قالَ الأزْهرِيُّ: و هذا مُنْكَرٌ و إنَّما يُسْتَعْمل الرَّجاء بمعْنى الخَوْف إذا كانَ مَعَه حَرْف نفْي، و منه مََا لَكُمْ [٦] لاََ تَرْجُونَ لِلََّهِ وَقََاراً ؛ المعْنَى: ما لَكُم لا تَخافُون للَّهِ عَظَمَة.
قالَ الفرَّاءُ: و لم نَجِدْ مَعْنى الخَوْفِ يكون رَجاءً إلاَّ و معه جَحْدٌ، فإذا كانَ كذلكَ كانَ الخَوْفُ على جِهَةِ الرَّجاء و الخوفِ و كانَ الرَّجاءُ كذلكَ، تقولُ: ما رَجَوْتُك
[١] سورة التوبة، الآية ١٠٦.
[٢] سورة الأعراف، الآية ١١١.
[٣] ديوانه ص ٥٤٥ و روايته:
للنوج و لم تقذف لما يمتنى له # إذا نتجت ماتت و حي سبيلها
فلا شاهد في هذه الرواية.
[٤] عن التهذيب و بالأصل «و رحى» .
[٥] اللسان و التهذيب و الأساس و فيها «أم واحدا» .
[٦] سورة نوح، الآية ١٣.