تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٣٦ - تلو تلو
قالَ الرَّاغبُ: أُرِيدَ به هنا الاتْباعُ على سَبيلِ الاقْتداءِ و المَرْتَبَةِ لأنَّ القَمَرَ يَقْتَبِسُ النُّورَ من الشمسِ و هو لَها بمنْزلةِ الخَلِيفَةِ.
كَتَلَّيْتُهُ تَتْلِيَةً ، و أَنْشَدَ الأصْمعيُّ لذي الرُّمَّة:
لَحِقْنا فَراجَعْنا الحُمول و إنَّما # يتَلَّى بأَذْنابِ الوداعِ المَرجع [١]
قالَ: يَتَلَّى يَتَتَبَّع.
و تَلَوْتُه : تَرَكْتُه. قالَ ابنُ الأعرابيِّ: تَلا اتَّبَعَ، و تَلا تَخَلَّفَ ضِدٌّ و تَلَوْتُه : خَذَلْتُه و تَرَكْتُه؛ عن أَبي عبيد كَتَلَوْتُ عنه في الكُلِّ. يُقال: تَلا عَنِّيِ يَتْلُو تُلُوّاً : إذا تَرَكَكَ و تَخَلَّف عنك.
و تَلَوُتُ القُرآنَ أَو كُلَّ كلامٍ؛ هكذا عَمَّ به بعضُهم؛ تِلاوَةً ، ككِتابَةٍ: قَرَأْتُهُ. قالَ الرَّاغبُ: التِّلاوَةُ تَخْتَص باتِّباعِ كُتُبِ اللَّهِ المُنْزَلَةِ تارَةً بالقِراءَةِ و تارَةً بالارْتِسام [٢] لمَا فيه مِن أَمْرٍ و نَهْي و تَرْغيبٍ و تَرْهيبٍ أَو ما يُتَوهّمُ فيه ذلِكَ، و هو أَخَصُّ مِن القِراءَةِ، فكلُّ تِلاَوَةٍ قِراءَةٌ و لا عكس، انتَهَى.
و أَنْشَدَ ثَعْلَب في عُمومِ التِّلاوَةِ قَوْلَ الشاعِرِ:
و اسْتَمَعُوا قولاً به يُكْوَى النَّطِفْ # يَكادُ من يُتْلى عليه يُجْتأفْ [٣]
و تَتالَتِ الأُمورُ: تَلا بَعْضٌ بَعْضاً ، و منه جاءَتِ الخَيْلُ تَتالِياً أَي مُتَتابَعَةً؛ كما في الصِّحاحِ.
و أَتْلَيْتُه إِيَّاهُ: أَتْبَعْتُه ؛ و منه أَتْلاهُ اللَّهُ أَطْفالاً أَي أَتْبَعَه أَوْلاداً، كما في الصِّحاح.
و اسْتَتْلاهُ الشَّيءَ: دَعاهُ إلى تُلُوِّهِ ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ جَعَلتْ دَلْوِيَ تَسْتَتْلِيني # و لا أُريدُ تَبَعَ القَرِينِ [٤]
و رجُلٌ تَلُوٌّ [٥] ، كعَدُوِّ: لا يَزالُ مُتَّبِعاً ؛ حَكَاه ابنُ الأعرابيِّ.
و لم يَذْكره يَعْقوبُ في الأشْياءِ التي حَصَرَها كحَسُوِّ و فَسُوِّ.
و التِّلْوُ ، بالكسْرِ: ما يَتْلُو الشَّيءَ أَي يَتْبَعه. يقالُ: هذا تِلْوَ هذا أَي تَبَعُه.
و التِّلوُ : الرَّفيعُ يقالُ إنَّه لتَلُوُّ المِقْدار أَي رفيعه.
و التَّلْوُ ولد النَّاقَةِ يُغْظَمُ فيتلوها ج أتْلاءٌ.
و التَّلُوُ ولدُ الحمار لاتِّباعِه أُمِّهِ و يقال لوَلَدِ البغل أيضاً تلوٌ .
و التِّلْوَةُ ، بالهاءِ: للأُنْثَى.
و التِّلْوَةُ : العَناقُ إذا خَرَجَتْ مِن حَدِّ الإِجْفارِ حتى تتمَّ لها سَنَة فتُجْذِع و ذلكَ لأنَّها تَتْبَع أُمِّها.
و قالَ النَّضْر: التِّلْوَةُ مِن أَوْلادِ المِعْزَى و الضأْنِ التي قد اسْتَكْرَشَتْ و شَدَنَتْ، و الذَّكُرُ تِلْوٌ .
و التِّلْوَةُ مِن الغَنَمِ : التي تُنْتَجُ قبلَ الصَّفَرِيَّةِ ؛ كما في الصِّحاحِ.
و ١٧- في حدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ : أَفْتِنا في دابَّةٍ تَرْعَى الشَّجَر و تَشْربُ الماءَ في كَرِشٍ لم يَتَغَيَّر [٦] ، قالَ: تلكَ عنْدَنا الفطِيمُ، و التِّلْوَةُ [٧] و الجَذَعةُ؛ رَوَاهُ الخطابيُّ
و تَلَّى صَلاتَهُ تَتْلِيَةً : أَتْبَعَ المَكْتُوبَةَ تَطَوُّعاً ؛ عن شَمِرٍ؛ قالَ البَعِيثُ:
على ظَهْرِ عادِيِّ كأنَّ أَرُومَهُ # رجالٌ يُتَلُّون الصلاةَ قِيامُ [٨]
[١] اللسان و فيه «تتلى دباب الوادعات» و التهذيب.
[٢] كذا بالأصل و المفردات، و على هامش القاموس عن الشارح:
بالارتباط.
[٣] و اللسان و فيه: يجتأف.
[٤] اللسان.
[٥] هذه اللفظة من القاموس، و قد سها الشارح عنها.
[٦] في اللسان، و النهاية «ثغر» : «لم تثغر» أي لم تسقط أسنانها.
[٧] في اللسان: «و التوله» .
[٨] اللسان و التهذيب و التكملة، و في الأساس، و نسبه للبعث أيضاً، برواية: يتلون الصلاة خشوعُ» .