تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٤ - ألو ألو
و يقالُ للكَلْبِ إذا قَصَّر عن سيدِهِ: أَلَّى ؛ و كَذلِكَ البَازِي؛ و قالَ الرَّاجزُ يصِفُ قُرْصاً خَبَزَتْه امْرأَتُهُ فلم تُنْضجْه:
جاءَتْ به مُرَمَّداً ما مُلاَّ # مائِيَّ آلٍ خَمَّ حِينَ أَلَّى [١]
أَي أَبْطَأَ في النُّضْجِ. حَكَاه الزجاجيُّ في أَمالِيه عن ثَعْلَب عن ابنِ الأعْرابيِّ: قالَهُ ابنُ بَرِّي:
و في التَّنْزيلِ العَزيزِ: وَ لاََ يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ مِنْكُمْ وَ اَلسَّعَةِ [٢] .
قالَ أَبو عبيدٍ: أَي لا يقصِّرُ.
و قوْلُه تعالى: لاََ يَأْلُونَكُمْ خَبََالاً [٣] . أَي لا يُقَصِّرُونَ في فَسادِكُم.
و ١٦- في الحدِيثِ : «و بِطانَةٌ لا تَأْلُوه خَبالاً» . أَي لا تُقَصِّرُ في إِفْسادِ حالِهِ.
و يقالُ: إِنِّي لا أَلُوكَ نُصْحاً، أَي لا أَفْترُ و لا أُقصِّرْ.
و أَلَى يَأْلُو أَلْواً : إذا تَكَبَّرَ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ.
قالَ الأزْهرِيُّ: و هو حَرْفٌ غَريبٌ لم أَسْمَعْه لغيرِهِ.
و الاسمُ: الأَلِيَّةُ ، و منه المَثَلُ: إلاَّ حَظِيَّة فلا أَليَّة ؛ أَي إِن لم أَحْظَ فلا أَزالُ أَطْلُبُ ذلكَ و أَتَعَمَّدُ [٤] له و أُجْهِدُ نَفْسِي فيه ؛ و أَصْلُه في المرْأَةِ تَصْلَف عنْدَ زَوْجِها تقولُ:
إِن أَحْظَأَتْكَ الحُظْوةُ فيمَا تَطْلُب فلا تَأْلُ أَن تَتَوَدَّدُ إلى الناسِ لعلَّكَ تدْرِك بعضَ ما تُريدُ.
و ما أَلَوْتُهُ : ما اسْتَطَعْتُهُ و لم أُطِقْهُ؛ و أَنْشَدَ ابنُ جنِّي لأَبي العِيال الهُذَليّ:
جَهْراء لا تَأْلُو إذا هي أَظْهَرَتْ # بَصَراً و لا مِنْ عَيْلةٍ تُغْنِيني [٥]
أَي لا تُطيقُ. يقالُ: هو يَأْلُو هذا الأَمْرَ أَي يُطِيقُه و يَقْوَى عليهِ.
و يَقولُونَ: أَتاني فلانٌ في حاجَتِه فما أَلَوْتُ رَدَّه، أَي ما اسْتَطَعْتُ.
و ما أَلَوْتُ الشَّيءَ أَلْواً ، بالفتْحِ، و أُلُوّاً ، كعُلُوِّ: ما تَرَكْتُهُ ؛ و كذا ما أَلَوْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ: أَي ما تَرَكْت.
و قالَ أَبو حاتِم: قالَ الأصْمَعيُّ: ما أَلَوْتُ جَهْداً، أَي لم أَدَع جَهْداً؛ قالَ: و العامَّةُ تقولُ: ما آلُوكَ جَهْداً، و فلانٌ لا يَأْلُو خَيْراً: أَي لا يَدَعُه و لا يَزالُ يَفْعَلُه.
و الأَلْوَةُ ، و يُثَلَّثُ ، عن ابنِ سِيدَه و الجَوْهرِيّ، و الأَلِيَّةُ ، على فَعِيلَةٍ، و الأَلِيَّا ، بقَلْبِ التاءِ أَلفاً: كُلُّه اليَمِينُ ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
قَلِيلُ الإِلاءِ حافِظٌ ليَمِينِهِ # و إنْ سَبَقَتْ منه الأَلِيَّةُ بَرَّتِ [٦]
هكذا رَوَاهُ ابنُ خَالَوَيْه؛ و قالَ: أَرادَ قَليلَ الإِيلاءِ فحذَفَ الياءَ.
و آلَى يُولي إِيلاءَ و ائْتَلَى يَأْتَلي ائْتِلاءً و تَأَلَّى يَتَأَلَّى تَأَلِّياً :
أَقْسَمَ و حَلَفَ. يقالُ: آلَيْتُ على الشَّيءِ و آلَيْتُه .
و ١٦- في الحديث : « آلَى مِن نِسائِه شَهْراً» . أَي حَلَفَ لا يدْخُلُ عليهنَّ، و إنَّما عَدَّاهُ بمِنْ حَمْلاً على المَعْنَى، و هو الامْتِناعُ مِن الدُّخُول، و هو يتَعَدَّى بمِنْ و للإِيلاءِ في الفِقْه أَحْكامٌ تخصُّه لا يُسَمَّى إيلاءً دونَها.
و ١- في حدِيثِ عليِّ، رضِيَ اللَّهُ عنه : «ليسَ في الإِصْلاح إِيلاءٌ » . أَي أَنَّ الإِلاءَ إنَّما يكونُ في الضِّرارِ و الغَضَبِ لا في النَّفْع و الرِّضا.
و قالَ الفرَّاءُ: الائْتِلاءُ الحَلِفُ؛ و به فُسِّر قَوْلَه تعالى:
وَ لاََ يَأْتَلِ أُولُوا اَلْفَضْلِ ، أَي لا يَحْلِفُ، لأنَّها نزلتْ في حلفِ أَبي بكْرٍ أَنْ لا يُنْفِقَ على مِسْطَح؛ و قَرَأَ بعضُ أَهْلِ المَدينَةِ و لا يَتَأَلَّى أُولو الفَضْل بمَعْناه و هي شاذَّةٌ.
و ١٦- في الحدِيثِ : «وَيْلٌ للمُتَأَلِّينَ مِن أُمَّتِي» . يعْني الذين
[١] اللسان.
[٢] النور الآية ٢٢.
[٣] آل عمران الآية ١١٨.
[٤] في اللسان: و أتعمّل له.
[٥] ديوان الهذليين ٢/٢٦٣ و اللسان و التهذيب و المقاييس ١/١٢٩.
[٦] اللسان و الصحاح.