تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٣ - أخو أخو
فَقُلْنا أَسْلموا إِنَّا أَخُوكُمْ # فقد سَلِمَتْ من الإِحَنِ الصُّدورُ [١]
و آخاءٌ ، بالمدِّ، كآباءٍ، حكَاهُ سِيْبَوَيْه عن يونُسَ؛ و أَنْشَدَ أَبو عليِّ:
وَجَدْتُم بَنيكُم دُونَنا إذ نُسِبْتُمُ # و أَيُّ بَني الآخاءِ تَنْبُو مَناسِبُهُ [٢]
و يُجْمَعُ أَيْضاً على إخْوانٍ ، بالكسْرِ ، مِثْل خَرَبٍ و خِرْبان؛ و أُخْوانٌ ، بالضَّمِ ؛ عن كُراعٍ و الفرَّاء؛ و إِخْوَةٌ [٣]
بالكسْرِ.
قالَ الأَزْهَرِيُّ: هُم الإِخْوةُ إِذا كانوا لأبٍ، و هُم الإِخْوان إِذا لم يكونوا لأبٍ.
قالَ أَبو حاتِم: قالَ أَهْلُ البَصْرَةِ أَجْمَعونَ: الإِخْوةُ في النَّسَبِ، و الإِخْوان في الصَّداقَةِ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و هذا غَلَطٌ، يقالُ للأَصْدِقاءِ، و غَيْر الأَصْدِقاءِ إِخْوةٌ و إِخْوان ؛ قالَ اللَّهُ، عزَّ و جلَّ: إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [٤] ، و لم يَعْنِ النَّسَبَ؛ و قالَ أَوْ بُيُوتِ إِخْوََانِكُمْ [٥] ، و هذا في النَّسَبِ.
و أُخْوَةٌ ، بالضَّمِّ. عن الفَّراء. و أَمَّا سِيْبِوَيْه فقالَ: هو اسمٌ للجَمْعِ و ليسَ بجَمْعٍ، لأنَّ فَعْلاً ليسَ ممَّا يُجْمَع على فُعْلة.
و أُخُوَّةٌ و أُخُوٌّ ، مُشَدَّدَيْنِ مَضْمومينِ ، الأُولى حَكَاها اللَّحْيانيُّ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و عنْدِي أنَّه أُخُوٌّ على مثَالِ فُعُول، ثم لَحِقَت الهاءُ لتَأْنيثِ الجَمْعِ كالبُعُولةِ و الفُحُولَةِ.
و الأُخْتُ : للأُنْثى ، صيغَةٌ على غيرِ بناءِ المُذَكَّر، و التَّاءُ بَدَلٌ مِن الواوِ، وزنها فَعَلَة فَنقلُوها إلى فُعْل و أَلْحَقَتْها التَّاءُالمُبْدَلةُ من لامِها بوزْنِ فُعْل، فقالوا أُخْت . و ليسَ للتَّأْنيثِ كما ظَنَّ مَنْ لا خبْرَةَ له بهذا الشأْنِ، و ذلِكَ لسكونِ ما قَبْلها؛ هذا مَذْهَبُ سِيْبَوَيْهِ، و هو الصَّحيح، و قد نَصَّ عليه في بابِ ما لا يَنْصرِفُ فقالَ: لو سمَّيت بها رَجُلاً لصَرَفْتها مَعْرِفة، و لو كانتْ للتَّأْنيثِ لمَا انْصَرَفَ الاسمُ، على أَنَّ سِيْبَوَيْه قد تسمَّح في بعضِ أَلْفاظِه في الكِتابِ فقالَ: هي علامَةُ تأْنِيثٍ، و إِنَّما ذلكَ تَجوُّزٌ منه في اللَّفْظ لأنَّه أَرْسَلَه غُفْلاً، و قد قيَّده في بابِ ما لا يَنْصَرِف، و الأخْذُ بقَوْلِه المُعلَّل أَقْوى مِنَ الأَخْذ بقَولِه الغُفْل المُرْسَلِ، و وَجْه تجوُّزه أَنَّه لمَّا كانتِ التاءُ لا تُبْدَلُ مِن الواوِ فيها إلاَّ مع المُؤَنَّث صارَتْ كأنَّها علامَةُ تأْنيثٍ، و أَعْنِي بالصِّيغَةِ فيها بتائِها على فُعْل و أَصْلُها فَعَل، و إِبْدالُ الواوِ فيها لازِمٌ لأنَّ هذا عَمَلٌ اخْتصَّ به المُؤَنَّث، ج أَخوَاتٌ . و قالَ الخَليلُ: تأْنِيثُ الأَخِ أُخْتٌ ، و تَاؤُها هاء، و أُخْتان و أَخَوات .
و قالَ اللَّيْثُ: الأُخْتُ كانَ حَدُّها أَخَه، فصارَ الإِعْرابُ على الخاءِ و الهاءِ في مَوْضِع رَفْع، و لكنها انْفَتَحَتْ بحالِ هاءِ التأْنِيثِ فاعْتَمدَتْ عليه لأنَّها لا تَعْتمدُ على حَرْفٍ تحرَّكَ بالفتْحَةِ و أُسْكِنَتْ الخاءُ فحوِّل صَرْفُها على الأَلِفِ، و صارَتِ الهاءُ تاءً كأَنَّها مِن أَصْلِ الكَلِمَةِ، وَ وَقَعَ الإِعْرابُ على التاءِ و أُلْزِمَت الضمةُ التي كانتْ في الخاءِ الأَلَفَ.
و قالَ بعضُهم: أَصْلُ الأُخْت أَخوة فحُذِفَتِ الواوُ كما حُذِفَتْ مِن الأَخر، و جُعِلَتِ الهاءُ تاءً فننُقِلَتْ ضمَّةُ الواوِ المَحْذوفَةِ إلى الأَلفِ فقيلَ أُخْتُ ، و الواوُ أُخْتُ الضمَّةِ.
و ما كنْتَ أَخاً ، و لقد أَخَوْتَ أُخُوَّةً ، بالضمِّ و تَشْديدِ الواوِ، و آخَيْتُ ، بالمدِّ، و تأَخَّيْتُ : صِرْتُ أَخاً .
و يقالُ: آخَوْتُ عشرةً: أَي كنتُ لهم أَخاً .
و آخاهُ مُؤاخاةً و إِخاءً و إِخاوَةً ، و هذه عن الفرَّاء، و وِخاءً ، بكسْرِهنَّ، و وَاخاهُ ، بالواوِ لُغَةٌ ضَعيفَةٌ قيلَ: هي لُغَةُ طيِّيءٍ.
قالَ ابنُ بَرِّيِ: و حَكَى أَبو عبيدٍ في غرِيبِ المصنَّفِ، و رَوَاهُ عن اليَزِيدي: آخَيْتَ و وَاخَيْتَ و آسَيْتَ و وَاسَيْتَ
[١] ديوانه ط بيروت ص ٧١ برواية: «و قد برئت من الإحن» و المثبت كروايةِ اللسان.
[٢] اللسان.
[٣] على هامش القاموس عن نسخة: بالكسر.
[٤] سورة الحجرات، الآية ١٠.
[٥] سورة النور، الآية ٦١.