تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٢ - أخو أخو
و الآخِيَّةُ ، بالتَّشديدِ: الطُّنُبُ.
و أَيْضاً: الحُرْمَةُ و الذِّمَّةُ ؛ و منه ١٧- حدِيثُ عُمَر : أَنَّه قالَ للعبَّاس: «أَنْتَ آخِيَّةُ [١] آباءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم» . ؛ أَرَادَ بالآخِيَّةِ [١] البَقِيَّةِ.
يقالُ: له عنْدِي آخِيَّة ، أَي [٢] متانةٌ قَوِيَّةٌ و وَسِيلةٌ قَرِيبةٌ، كأنَّه أَرادَ: أَنْتَ الذي يُسْتَنَدُ إليه مِن أَصْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم، و يُتَمَسَّكُ به.
و يقالُ: لفلانٍ عنْدَ الأميرِ آخِيَّةٌ ثابِتَةٌ.
و له أَواخٍ و أَسْبابٌ تُرْعى.
و أَخَّيْتُ للدَّابَّةِ تأْخِيَةً : عَمِلْتُ لها آخِيَّةٌ [٣] .
قالَ أعْرابيُّ لآخر: أَخِّ لي آخِيَّةٌ أَرْبُط إليها مُهْرِي.
و الأَخُ : أَحَدُ الأَسْماءِ السِّتَّةِ المُعْرَبةِ بالواوِ و الألفِ و اليآءِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: و لا تكونُ مُوحَّدَةً إلا مُضافَةً.
قالَ ابنُ بَرِّي: و يجَوزُ أَنْ لا تُضافَ و تُعْربَ بالحَرَكاتِ نَحْو: هذا أَخٌ و أَبٌ و حَمٌ و فَمٌ، ما خَلا قَوْلهم: ذُو مالٍ فإِنَّه لا يكونُ إلاَّ مُضافاً.
و الأَخُّ ، مُشَدَّدَةً ، و إِنَّما شُدِّدَ لأنَّ أَصْلُه أَخو ، فزَادُوا بدَلَ الواوِ خاءً، كما مَرَّ في الأَبِ؛ و الأَخُوُّ : لُغَةٌ فيه حَكَاها ابنُ الأَعْرابيِّ؛ و الأَخَا ، مَقْصوراً، حَكَاها ابنُ الأَعْرابيِّ أَيْضاً؛ و منه:
مُكْرَهٌ أَخَاك لا بَطَل.
و الأَخوُ ، كدَلْوٍ ؛ عن كُراعٍ؛ و منه قَوْلُ الشاعِرِ:
ما المرء أَخوك إِن لم تَلفه وزراً # عند الكريهةِ معواناً على النُّوبِ
قالَ الخَلِيلُ: أَصْلُ تَأْسِيسِ بناءِ الأَخِ على فَعَل بثلاثِ مُتِحرِّكاتٍ، فاسْتَثْقلُوا ذلك، و أَلقوا الواوَ، و فيها ثلاثَةُأَشْياءٍ: حرْف و صَرْف و صَوْت، فرُبَّما أَلْقَوا الواوَ و الياءَ بصَرْفها فأَلْقوا منها الصَّوْت فاعتَمدَ الصَّوْتُ على حَرَكَةِ ما قَبْله، فإن كانتِ الحَركَةُ فَتْحةً صارَ الصَّوْتُ معها أَلِفاً لَيِّنةً، و إن كانتْ ضمَّةً صارَ مَعَها واواً لَيِّنةً، و إن كانتْ كَسْرَةً صارَ مَعها ياءً لَيِّنَةً، و اعْتَمدَ صَوْتُ واوِ الأَخِ على فتْحَةِ الخاءِ فصارَ مَعها أَلِفاً لَيِّنةً أَخَا ؛ ثمَّ أَلقَوا الأَلِفَ اسْتِخْفافاً لكَثْرةِ اسْتعْمالِهم و بَقِيت الخاءُ على حَرَكَتِها فَجَرَتْ على وُجُوهِ النحْو لقِصَر الاسْمِ، فإِذا لم يُضِيفُوه قَوَّوْهُ بالتَّنْوين، و إذا أَضافُوا لم يَحْسُنِ التَّنْوين في الإِضافَةِ فقَوَّوْهُ بالمدِّ.
مِن النَّسَبِ م مَعْروفٌ، و هو مَن وَلدَه أَبُوك و أمُّكَ أَو أَحدهما، و يُطْلَقُ أَيْضاً على الأَخِ مِنَ الرِّضاع، و التَّثْنيةِ أَخْوان ، بسكونِ الخاءِ، و بعضُ العَرَبِ يقولُ: أَخانِ ، على النَّقْصِ.
و حكَى كُراعٌ: أَخُوانِ [٤] ، بِضمِّ الخاءِ.
قالَ ابنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي كيْفَ ذَلِكَ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: هو في الشِّعْرِ، و أَنْشَدَ لخُليجٍ الأَعْيَويّ:
لأَخْوَيْنِ كانا خيرَ أَخَوَيْنِ شِيمةً # و أَسْرَعَهُ في حاجةٍ لي أُرِيدُها [٥]
وَ جَعَلَهُ ابنُ سِيدَه: مُثنَّى أَخُو ، بضمِّ الخاءِ، و أَنْشَدَ بيتَ خُلَيْجَ.
و قد يكونُ الأَخُ : الصَّدِيقُ و الصَّاحِبُ ؛ و منه قَوْلُهم:
و رُبَّ أَخ لم تَلِدْهُ أُمُّك؛ ج أَخونَ ؛ أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لعَقِيلِ بنِ عُلَّفَة المُرِّيّ:
و كان بَنُو فَزَارَةَ شَرَّ قوْمٍ # و كُنْتُ لهم كَشَرِّ بَني الأَخِينا [٦]
قالَ ابنُ بَرِّي: صَوابُه: شَرَّ عَمِّ؛ قالَ: و مِثْلهُ قَوْلُ العباسِ بنِ مِرْداسٍ:
[١] في اللسان «أخيّة» .
[٢] في اللسان: له عندي أخية، أي ماتَة.
[٣] في القاموس: أَخِيَّةً.
[٤] كذا. و نص في اللسان عن كراع: بفتح الخاء.
[٥] اللسان.
[٦] اللسان و الصحاح.