تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٠ - فوه فوه
يكنْ جَبَى لها الماءَ في الحوْضِ قَبْل وُرُودِها، و إنَّما نَزَعَ عليها الماءَ حين وَرَدَتْ.
و يقالُ أَيْضاً: جَرَّ فلانٌ إِبِلَهُ على أَفْواهِها ، أَي تَرَكَها تَرْعَى و تَسِيرُ؛ قالَهُ الأصْمعيُّ و أَنْشَدَ:
أَطْلَقَها نِضْوَ بُلَيِّ ظِلْحِ # جَرّ على أَفْواهِها و السُّجْحِ [١]
بُلَيّ: تَصْغيرُ بِلْوٍ، و هو البَعيرُ الذي بَلاهُ السَّفَرُ، و أَرادَ بالسُّحْجِ الخَراطِيمَ الطِّوالَ.
و إذا عَرَفْتَ ذلكَ ظَهَرَ لكَ أَنَّ في سِياقِ المصنِّفِ سَقْطاً و الصَّوابُ في العِبارَةِ و سَقَى إبِلَه على أَفْواهِها نَزَعَ لها الماءَ و هي تَشْربُ. و جَرَّها على أَفْواهِها : أَي تَرَكَها تَرْعَى و تَسِيرُ؛ هذا هو المُوافِقُ لسائِرِ أُمَّهاتِ اللغَةِ، و هو نَصُّ الأساسِ بعَيْنِه.
و شَرابٌ مُفَوَّهٌ : مُطَيَّبٌ بالأفاوِيه .
و تقولُ: مِنْطِيقٌ مُفَوَّهٌ : أَي بَلِيغُ الكَلامِ.
و مَنْطِقٌ مُفَوَّهٌ : أَي بَلِيغُ الكَلامِ.
و مَنْطِقٌ مُفَوَّهٌ : جَيِّدٌ.
و رجُلٌ فَيِّهٌ ، كسَيِّدٍ، و مُسْتَفِيهٌ : أَي كوفي [٢] ؛ هكذا في النسخِ، و لا أَدْرِي كيفَ ذلكَ، و لعلَّه كوني بالنّونِ، و هو الذي يقولُ في كَلامِهِ كانَ كذا و كانَ كذا، أَشارَ بذلكَ إلى كثْرَةِ الكَلامِ، أَي كما أَنَّ الفَيِّهَ و المُسْتَفِيهَ يُسْتَعْملانِ في كَثْرةِ الأَكْلِ فكَذلِكَ في كَثْرَةِ الكَلامِ، فتأَمَّلْ؛ أَو أنَّ الصَّوابَ في النسْخةِ أَكُولٌ، و قد صَحَّفَه النُّسَّاخُ.
و الفُوَّهُ ، كسُكَّرٍ: عُرُوقٌ رِقاقٌ طِوالٌ حُمْرٌ يُصْبَغُ بها، نافِعٌ للكَبِدِ و الطِّحالِ و [٣] النِّسَا و وَجَع الوَرِكِ و الخاصِرَةِ، مُدِرٌّ جِدّاً، و يُعْجَنُ بخَلِّ فيُطْلَى به البَرَصُ فإِنَّهُ يَبْرَأُ. و قالَ الأَزْهرِيُّ: لا أَعْرِفُ الفُوَّهَ بهذا المعْنَى.
و قالَ بعضُهم: هو الفُوَّهَةُ ؛ و سَيَأْتي للمصنِّفِ في المعْتَلِّ. و ثَوْبٌ مُفَوَّهٌ ؛ و هذه عن الليث؛ و مُفَوَّى: صُبِغَ به، أَشارَ بهما إلى القَوْلَيْن.
و تَفَوَّهَ المَكانَ: دخَلَ في فُوَّهَتِه؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : خَرَجَ فلما تَفَوَّهَ البَقِيعَ قالَ: «السلامُ عَلَيْكم» . ؛ يُريدُ لما دَخَلَ فمَ البَقِيعِ، فشَبَّهَه بالفَمِ لأنَّه أَوَّل ما يُدْخَل إلى الجَوْفِ منه.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
يقُولونَ: كَلَّمتُه فَاهُ إلى فِيَّ ، أَي مُشافهاً، و نَصْبُ فَاهٍ على الحالِ بتَقْدِيرِ المُشْتَقِّ.
و قالَ سِيْبَوَيْه: هي من الأسْماءِ المَوْضُوعَةِ مَوْضِع المَصادِرِ، و لا ينْفردُ ممَّا بعْدَه؛ و لو قُلْتَ كلَّمتُه فاهُ لم يَجُزْ، لأنَّك تُخْبِر بقُرْبِك منه، و أَنَّك كلَّمتَه و لا أَحَدَ بَيْنك و بَيْنَه، و إن شِئْتَ رفعْتَ أَي و هذه حالُه، انتَهَى.
أَي يقالُ: كلَّمني فُوهُ إلى فِيَّ ، بالرَّفْعِ، و الجملَةُ في مَوْضِعِ الحالِ.
و يقالُ للرَّجُلِ الصَّغيرِ: فُوجُرَذٍ و فُودَبَى ، يلَقَّبُ به الرَّجُلُ.
و يقالُ للمُنْتِنِ رِيحِ الفمِ: فُو فَرَسٍ حَمِرٍ.
و فَرَسٌ فَوْهاءُ شَوْهاءُ: واسِعَةُ الفَمِ في رأْسِها طُولٌ، أَو حَديدَةُ النفْسِ.
و زوْجَتِي فَوْهاءُ شَوْهاءُ: واسِعَةُ الفَمِ قَبيحَةٌ.
و قالوا: هو فَاهٌ بجُوعِه إِذا أَظْهَرَه و أَباحَ به، و الأصْلُ فائِهٌ بجُوعِه، كما قالوا جُرُفٌ هارٌ و هائِرٌ.
و قالَ الفرَّاءُ: رجُلٌ فارُوهَةٌ: يَبُوحُ بكلِّ ما في نفْسِه و فاهٌ و فاهٍ .
و إنَّه لذُو فُوَّهةٍ : أَي شَديدُ الكلامِ بَسِيطُ اللِّسانِ.
و يقالُ: شَدَّ ما فَوَّهْتَ في هذا الطَّعامِ و تَفَوَّهْتَ و فُهْتَ :
أَي شَدّ ما أَكَلْتَ.
و يقالُ: ما أَشَدَّ فُوَّهَةَ بعيرِكَ في هذا الكَلأِ، يُريدُونَ أَكْلَه؛ و كَذلِكَ فُوَّهَة فَرَسِكَ، و مِن هذا قَوْلهم: أَفْواهُها مَجاسُّها، المعْنَى أَنَّ جَوْدَةَ أَكْلِها تَدُلُّكَ على سِمَنِها فتُغْنِيك عن جَسِّها.
[١] اللسان و التهذيب و فيهما: «جَرّاً» ، و يروى: على أفواههن.
[٢] في القاموس: «أَكُولٌ» .
[٣] على هامش القاموس عن نسخة: عِرْقِ.