تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٣٤ - طغي طغي
و طُغْياناً ، بالضَّمِّ و الكَسْرِ ؛ الأخيرُ عن الكِسائي نقلَهُ عن بعضِ بَني كَلب: جاوَزَ القَدْرَ أَو الحَدَّ في العِصْيانِ.
و قالَ الحرالي: الطّغْيانُ : الاعْتداءُ في حُدُودِ الأَشْياءِ و مَقادِيرِها.
و طَغَى : ارْتَفَعَ و غَلا في الكُفْرِ ؛ و منه قوْلُه تعالى:
وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ [١] ، أَي بطُغْيانِهم ؛ و قوْلُه تعالى: فَخَشِينََا أَنْ يُرْهِقَهُمََا طُغْيََاناً وَ كُفْراً [٢] ؛ و قوْلُه تعالى: لِلطََّاغِينَ مَآباً [٣] .
و طَغى : أسْرَفَ في المعاصِي و الظُّلْمِ.
و طَغَى الماءُ: ارْتَفَعَ و عَلاَ حتى جاوَزَ الحَدَّ في الكثْرَةِ.
ثم إنَّ هذه المعاني التي ذَكَرَها المصنِّفُ إنَّما هي تَفاسِيرُ لقوْلِهم: طَغَى كسَعَى لا كرَضِيَ كما هو نَصُّ المُحْكم، و كأَنَّه سَقَطَ منه ذلكَ، أَو هو مِن النسَّاخِ، و إلاَّ فهو واجبُ الذِّكْرِ؛ و دَليلُ ذلكَ قوْلُه تعالى: إِنََّا لَمََّا طَغَى اَلْمََاءُ [٤] ، أَي عَلاَ و ارْتَفَعَ و هاجَ، و هو في الماءِ مَجازٌ.
و طَغَى به الدَّمُ تَبَيَّغَ ؛ و هو مجازٌ.
و طَغَتِ البَقَرَةُ تَطْغَى : صاحَتْ.
و طَغْيَا ، بالفتْحِ: عَلَمٌ لبَقَرَةِ الوَحْشِ مِن ذلكَ جاءَ شاذّاً؛ و منه قولُ أُمَيَّةُ بنِ أَبي عائذٍ الهُذَلي:
و إلاَّ النَّعامَ و حَفَّانَهُ # و طَغْيَا مع اللَّهَقِ الناشِطِ [٥]
قالَ الأصْمعي: طُغْيَا بالضمِّ، كما في الصِّحاحِ.
و قالَ ابنُ الأعْرابي: يقالُ للبَقَرَةِ الخائِرَةِ الطَّغْيَا .
و ضمَّه المُفَضَّل. و قال ثَعْلبٌ: طَغْيَا ، بالفتْح: الصَّغيرُ من بَقَرِ الوَحْشِ؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
و الطَّغَا : الصَّوْتُ ؛ هكذا في النُّسخِ، و الصَّوابُ:
و الطَّغْيُ
١٠ *
: الصَّوْتُ و هي هُذَليَّةٌ؛ يقالُ: سَمِعْتُ طَغْيَ فلانٍ، أَي صَوْتَه.
و في النوادِرِ: سَمِعْتُ طَغْيَ القوْمِ و طَهْيَهم و وَغْيَهم [٦] ، أَي صَوْتَهم.
و الطَّغْيَةُ : نُبْذَةٌ من كلِّ شيءٍ ؛ الأَوْلى: مِن كلِّ شيءٍ نُبْذَةٌ منه؛ كما هو نَصُّ الجوهريِّ عن أَبي زيْدٍ.
و أَيْضاً: المُسْتَصْعَبُ من الجَبَلِ ؛ كذا في النُّسخِ و الصَّوابُ: من الخَيْلِ، كما هو نَصُّ المُحْكم.
قيلَ لابْنَةِ الخُسِّ: ما مائةٌ مِن الخَيْل؟قالتْ: عنْدَ مَنْ كانتْ و لا تُوجدُ.
قال ابنُ سَيدَه: فَإمَّا أنَّها أَرادَتْ الطُّغْيانَ ، أَي تُطْغي صاحبَها، و إمَّا عَنَتِ الكَثيرَةَ.
و أَيْضاً: الصَّفاةُ المَلْساءُ ؛ و منه قولُ الهُذَلي يَصِفُ مشتارَ العَسَلِ:
صَبَّ اللَّهيفُ لها السُّبُوبَ بطَغْيةٍ # تُنْبي العُقابَ كما يُلَطُّ المِجْنَبُ [٧]
قولُه: تُنْبي أَي تَدْفَع لأنَّها لا تثبُتُ عليها مَخالِبُها لمَلاسَتِها [٨] .
و الطَّاغِيَةُ : الجبَّارُ العنيدُ.
و أَيْضاً: الأَحْمَقُ المُتَكَبِّرُ الظالِمُ.
و أَيْضاً: الصَّاعِقَةُ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
و قولُه تعالى: فَأُهْلِكُوا بِالطََّاغِيَةِ [٩] .
[١] سورة الأنعام، الآية ١١٠.
[٢] سورة الكهف، الآية ٨٠.
[٣] سورة النبأ، الآية ٢٢.
[٤] سورة الحاقة، الآية ١١.
[٥] كذا بالأصل و اللسان منسوباً لأمية بن أبي عائذ و هو خطأ، و البيت لأسامة بن الحارث كما في ديوان الهذليين ٢/١٩٦ برواية «من اللهق» و الصحاح و التكملة منسوباً لأسامه الهذلي.
[١٠] (*) كما في النسخة التي بأيدينا.
[٦] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «و دغيهم» .
[٧] البيت في ديوان الهذليين ١/١٨١ في شعر ساعدة بن جؤية برواية:
«صب اللهيف... »
و اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٨] قال ابن بري: اللهيف: المكروب، و السبوب جمع سب: الحبل و يلط: يكب.
[٩] سورة الحاقة، الآية ٥.