تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٦٠٨ - *تذنيب*
و أَمَّا السّماعُ فأَنْشَدُوا من الشِّعْر القديم:
تَرَكْتُ المدامَ و عَزْف القيان # و أَدْمَنْتُ تَصْلِية و ابْتِهالا
و قد وَسَّع الكَلام في ذلكَ الشَّهاب في مَواضِعَ مِن شَرْح الشفاءِ و العنِايَةِ، و هذا خُلاصَةُ ما هناكَ، انتَهَى.
و صَلَّى الفَرَسُ تَصْلِيةً : تَلا السَّابِقَ. و في الصِّحاحِ: إذا جاءَ مُصَلِّياً ، و هو الذي يَتْلو السابِقَ لأنَّ رأْسَه عنْدَ صَلا الفَرَسِ السابِقِ، انتَهَى.
و ١٦- في الحديثِ : «سَبَقَ رَسُولُ اللََّه صَلَّى اللّه عليه و سلّم، و صَلَّى أَبو بكْرٍ و ثَلَّثَ عُمَر و خَبَطَتْنا فِتْنةٌ فما شاءَ اللَّهُ» . و أَصْلُه في الخَيْل فالسابِقُ الأوَّل و المُصَلِّي الثاني.
قالَ أَبو عبيدٍ: و لم أَسْمَعْ في سَوابِقِ الخَيْلِ ممَّنْ يوثَقُ بعِلْمِه أَسْماء لشيءٍ منها إلاَّ الثانيَ و السُّكَيْتَ، و ما سِوى ذَينِكَ إنَّما يقالُ الثَّالثُ و الرَّابعُ إلى التَّاسع.
و صَلَّى الحِمارُ أُتُنَه تَصْلِيةً : طَرَدَها و قَحَّمَها الطَّريقَ ؛ نقلَهُ الصَّاغاني.
و الصَّلَواتُ : كَنائِسُ اليَهُودِ ؛ هذا تَفْسيرُ ابنِ عبَّاس؛ قالَهُ ابنُ جنِّي، سُمِّيت بذلكَ لكَوْنِها مَواضِع عِبادَتِهم، لعنوا؛ و منه قوْلُه تعالى: لَهُدِّمَتْ صَوََامِعُ وَ بِيَعٌ وَ صَلَوََاتٌ وَ مَسََاجِدُ [١] .
و قيلَ: أَصْلُه بالعِبْرانِيَّةِ صَلُوتَا ، بفتْحِ الصَّادِ و التَّاءِ الفَوْقيةِ.
قالَ ابنُ جنِّي في المُحْتَسب: و قَرَأَهُ الجَحْدرِي بخلافٍ و صُلُوتٌ ، بالضَّمِّ، و رُوِي عنه: و صِلْواتٌ بكَسْرٍ فسكونٍ بالتاءِ فيهما؛ و قَرَأَ و صَلَوث أَبو العالِيَة بخلافٍ و الحجَّاجُ بنُ يوسُفَ بخلافٍ و الكَلْبيِ و قرأ و صلوب الحجاج، و رُوِيَتْ عن الجَحدرِي ٦- و قَرَأَ و صُلْواتٌ بضمِّ فسكون جَعْفَر بنُ محمدٍ. و قَرَأَ و صلوثا مجاهد، و قَرَأَ و صُلَواث بضمِّ ففَتْح الجَحْدرِي و الكَلْبي بخِلافٍ، و قَرَأَ و صلويتا . و أَقْوى القِرَاآتِ في هذا الحَرْف ماعليه العامَّةُ و هو وَ صَلَوََاتٌ ، و يلِي ذلكَ و صِلْوات و صُلْوات و صُلَوات ، و أَمَّا بَقِيَّةُ القِرَاآت فيه، فتَحْريفٌ و تَشَبُّثٌ باللغةِ السِّرْيانيَّةِ و اليَهُوديَّةِ، و ذلكَ أَنَّ الصَّلاةَ عنْدَنا من الواوِ لكَوْنِها من الصِّلوين و كَوْن جَمْعها صَلَواتٌ كقِناةٍ و قَنَواتٍ، و أَمَّا صلوات و صلوات فجمْعُ صلوة و إنْ كانتْ غَيْرَ مُسْتَعْملَةٍ و نَظِيرُها حُجْرةٍ و حُجُراتٍ؛ و أَمَّا صَلَوات فكأنَّه جَمْعُ صَلْوة كرشْوَةٍ و رَشَواتٍ، و هي أَيْضاً مقدَّرَةٌ غَيْر مُسْتَعْملةٍ؛ قالَ: و مَعْنَى صَلَوََاتٌ هنا المَساجِد، و هي على حذْفِ المُضافِ، أَي مَوَاضِع الصَّلَوات ؛ قالَ أَبو حاتِمٍ: ضاقَتْ صُدُورُهم لمَّا سَمِعُوا لَهُدِّمَتْ صَلَواتٌ فعَدَلوا إلى بَقِيَّةِ القِرَاءاتِ؛ و قالَ الكَلْبي: صَلَوََاتٌ :
مساجد اليهود؛ و قالَ الجحدرِي: صلوث مساجد النَّصارَى؛ و قالَ قُطْرب: صلوث ، بالثاءِ، بَعْض بُيوتِ النَّصارَى؛ قالَ: و الصلوت الصَّوامِعُ الصِّغارُ لم يُسْمَع لها بواحِدٍ. انتَهَى.
و قد ذَكَرْنا شيئاً من ذلكَ في حَرْفِ الثاءِ المُثَلَّثَةِ، و يظهرُ ممَّا قدَّمْناه ما في سِياقِ المصنِّفِ من القُصُورِ:
*تذنيب*
الذي عُرِفَ مِن سِياقِ الجَوْهرِي المصنِّف أنَّ الصَّلاةَ واوِيَّةٌ مأْخوذَةٌ من صَلَّى إذا دَعا، و هو اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المَصْدَرِ؛ و هناكَ وُجُوهٌ أُخَرُ تَرَكَها المصنِّفُ فاحْتَاجَ أنَّنا نُنبِّه عليها، فقيلَ: إنَّها مِن الصَّلَوَيْن و هُما مُكْتَنِفا ذَنَبِ الفَرَسِ و غيرِهِ ممَّا يَجْرِي مجْرَى ذلكَ، و هو رأْيُ أَبي عليِّ؛ قالَ: و اشْتِقاقُه منه أَنَّ تَحْريكَ الصَّلَوَيْن أَوَّلُ ما يظهرُ مِن أَفْعالِ الصَّلاة فأمَّا الاسْتِفْتاح و نَحْوه مِن القِراءَةِ و القِيام فأَمْرٌ لا يَظْهرُ و لا يخصّ ما ظَهَرَ منه الصَّلاة لكن الرُّكُوع أَوَّل ما يظهرُ مِن أَفْعالِ المُصَلِّي ؛ هكذا نقلَهُ عنه ابنُ جنِّي في المُحْتَسب. و قيلَ: إنَّ الأصْلَ في الصَّلاةِ اللُّزُوم، صَلِيَ و اصْطَلَى إذا لَزِمَ، و هي مِن أَعْظَم الفَرْض الذي أُمِرَ بلُزومِه؛ و هذا قوْلُ الزجَّاج. و قيلَ: إنَّ أَصْلَها في اللَّغَةِ التَّعْظيم، و سُمِّيَت هذه العِبادَةُ صَلاةً لمَا فيها مِن تَعْظيمِ الرّبِّ، جلَّ و عزَّ؛ و هذا القَوْلُ نقلَهُ ابنُ الأثيرِ في النِّهايةِ. و قيلَ: إنَّها مِن صَلَّيْتُ العُودَ بالنارِ إذا لَيَّنْتُه، لأنَّ المُصَلِّي يَلِينُ بالخُشُوعِ؛ و هذا قولُ ابنِ فارِسَ صاحِب
[١] سورة الحج، الآية ٤٠.