تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٧ - سمو سمو
و في شَمْسِ العُلوم للقاضِي نشوان: كُلُّ مؤنَّثٍ بِلا عَلامَة تَأْنِيثٍ يَجوزُ تَذْكِيرُه كالسَّماءِ و الأَرضِ و الشَّمْس و النارِ و القَوْسِ و القَدَرِ؛ قالَ: و هي فائِدَةٌ جَلِيلَةٌ.
و رَدَّ عليه شيْخُنا ذلكَ و قالَ: هذا كَلامٌ غيرُ مُعَوَّل عليه عنْدَ أَرْبابِ التَّحْقيق، و ما ثَبَتَ تأْنِيثُه كالأَلْفاظِ التي ذُكِرَتْ لا يَجوزُ تَذْكيرُه إلاَّ بضَرْبٍ مِنَ التَّأْوِيلِ، و قد نَصوا على أنَّ الشَّمسَ و القَوْسَ و الأَرضَ لا يَجوزُ تَذْكِير شيءٍ منها، و من أَحاطَ بكَلامِ النُّحَّاة في ذلكَ عَلِمَ أنَّه لا يَجوزُ التَّصرُّف في شيءٍ مِن ذلكَ، بل يَلْتَزمُونَ تَأْنِيثِ المؤنَّثِ بأَحْكامِه و تَذْكِيرَ المُذكَّر، كَذلِكَ فلا يُغترُّ بمثْلِ هذا الكَلام.
و السَّماءُ : رُوَاقُ البَيْتِ ، و هي الشُّقة التي دُونَ العَلْياء، أُنْثى و قد تُذَكَّر، كسَماوَتِهِ لعُلُّوِّه؛ و أَنْشَدَ الجوهرِيُّ لعَلْقمة:
قفينا إلى بيت بعلياء مردح # سَماوَتُه من أَتْحَمِيِّ مُعَصَّب [١]
و السَّماءُ : فَرَسُ [٢] صَخْرٍ أَخِي الخَنْساء.
و السَّماءُ : ظَهْرُ الفَرَسِ لُعُلوِّه؛ قالَ طُفَيْل الغَنَوي:
و أَحْمَر كالدِّيباجِ أَمَّا سَماؤُه # فرَيَّا و أَمَّا أَرْضُه فمُحُول [٣]
كما في الصِّحاح.
و قالَ الرَّاغبُ: كُلُّ سَماءٍ بالإِضافَةِ إلى ما دُونها فسَمَاء ، و بالإِضَافَةِ إلى ما فَوْقها فأَرْض إلاَّ السَّماء العُلْيا فأنَّها سَماءٌ بِلا أَرْض و حُملَ على هذا قوْله تعالى: اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ وَ مِنَ اَلْأَرْضِ [٤] مِثْلَهُنَّ . و سُمِّي السَّحابُ سَمَاء لعُلُوِّها؛ عن الزَّجاج.
و سُمِّي المَطَرُ سَمَاء لخُروجِهِ مِن السَّماءِ ، مُذَكَّر.
قالَ بعضُهم: إنَّما يُسمَّى سَماءً ما لم يَقَعْ على الأرْضِ اعْتِباراً بما تقدَّم، قالَهُ الرَّاغبُ.
و في المِصْباح: مُؤنَّثة لأنَّها في مَعْنى السَّحابَةِ.
و في الصِّحاحِ: يقالُ: ما زلْنا نَطَأُ السَّماءَ حتى أَتَيْناكُم؛ قالَ الفَرَزْدق:
إذا سَقَطَ السَّماءُ بأَرْضِ قوْمٍ # وَ عَيْناه و إن كانوا غِضابا [٥]
أَو هو اسْمُ المَطَرَةِ الجَيِّدة ؛ و في التَّهْذِيب: الجَدِيدَة.
يقالُ: أَصابَتْهم سَماءٌ ؛ ؛ ج أَسْمِيَةٌ ، هو جَمْعُ سَماءٍ بمعْنَى المَطَرِ، و سَمَواتٌ هو جَمْعُ السَّماءِ المُقابِلَةِ للأرْض، و سُمِيٌّ ، على فُعُولٍ، هو جَمْعُ السَماءِ بمَعْنَى المَطَر، و سَماً ، بالقَصْر كذا في النُّسخِ؛ و الذي في نسخِ المُحْكم بالمدِّ و استدلَّ له بِقوْلِه تعالى: ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ فَسَوََّاهُنَّ [٦] ؛ قال أَبو إسْحق: لَفْظُه لَفْظ الواحِدِ و مَعْناهُ مَعْنى الجَمْع بدَليله: فَسَوََّاهُنَّ سَبْعَ سَمََاوََاتٍ [٦] ، فيجبُ أنْ تكونَ السَّماءُ جَمْعاً كالسَّموات ، كأَنَّ الواحدَ سَماءَةٌ أَو سَماوَةٌ .
و زَعَمَ الأَخْفَش أَنَّه جائِزٌ أَن يكونَ واحِداً يُرادُ به الجمْع كما تقولُ كَثُر الدِّينارُ و الدِّرْهم بأَيْدي الناسِ.
و أَنْشَدَ الجوهريُّ شاهِداً على السُّمِيِّ جَمْع سَماءٍ بمعْنَى المَطَرَ قَوْل العجَّاج:
تَلُفُّه الرِّياحُ و السُّمِيُّ [٧]
و اسْتَمى الصَّائِدُ: لَبِسَ المِسْماةَ ، بالكسْرِ، اسْمٌ للجَوْرَبِ ليَقِيه حَرَّ الرّمْضاءِ.
[١] عجزه بهذه الرواية في الصحاح و اللسان، قال ابن بري صواب انشاده بكماله:
سماوته أسمال برد محبر # و صهوته من أتحمي معصب
قال: و البيت لطفيل، و بالرواية الثانية ذكر فيه التهذيب بدون نسبة.
[٢] في القاموس بالتنوين، و قد رفع لإضافته.
[٣] اللسان و الصحاح و الأساس و مفردات الراغب.
[٤] سورة الطلاق، الآية ١٢.
[٥] الصحاح بدون نسبة، و اللسان و نسبة لمعود الحكماء معاوية بن مالك، و يروى: «إذا نزل السماء» و لم أعثر عليه في ديوان الفرزدق و المقاييس ٣/٩٨ بدون نسبة.
[٦] البقرة ٢٩.
[٧] الصحاح، و في اللسان قال رؤبة:
تلفه الأرواح و السميّ # في دفء أرطاة لها حنيّ.