تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣٩ - سمو سمو
و قال أَبو إسْحق: إنَّما جُعِلَ الاسْمُ تَنْويهاً بالدَّلالةِ على المَعْنى لأنَّ المَعْنى تَحْت الاسم ؛ ج أَسْماءٌ كجِذْعٍ و أَجْذاعٍ و قُفْلٍ و أَقْفالٍ.
و منه قوله تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا [١] ؛ قيلَ: مَعْناه عَلَّمه أَسْماءَ جَميعِ المَخْلوقات بجَمِيع اللَّغاتِ، فكانَ صلى اللّه عليه و سلّم، و ولدُه يتكَلَّمون بها ثم تفرَّق ولدُه في الدُّنيا فعَلِقَ كلٌّ منهم بلُغَةٍ منها فغَلَبَتْ عليه و اَضْمَحَل عنه ما سِواها لبُعْدِ عَهْدِهم بها؛ كذا في المُحْكَم.
و قالَ الرَّاغبُ في تفْسيرِ هذه الآية: أَي الألْفاظ و المَعاني و مُفْردَاتها و مُرَكَّباتها، و بَيانُ ذلكَ أَنَّ الاسْمَ يُسْتَعْمل على ضَرْبَيْن: أَحَدُهما: بحسَبِ الوَضْع الاصْطِلاحي، و ذلكَ هو المُخْبَر عنه نَحْو رَجُل و فَرَس؛ و الثاني: بحسَبِ الوْضع الأَوَّلي، و يقالُ ذلكَ للأَنواعِ الثَّلاثَة المُخْبر عنه و الخَبَر و الرَّابطَة بَيْنهما المُسَمَّى بالحَرْف، و هذا هو المُرادُ بالآيَةِ لأنَّ آدَمَ كما عَلِمَ الأَسْماء عَلِمَ الفِعْلَ و الحَرْفَ، و لا يَعْرِف الإِنْسانُ الاسْمَ فيكون عارِفاً مُسَمّاه إذا عُرِضَ عليه المُسَمَّى إلاَّ إذا عَرَفَ ذاتَه، أَلا تَرى أَنَّا لو عَلِمْنا أَسَامِي أَشْياء بالهِنْديَّة و الرُّومِيَّة و لم نَعْرف صُورَة ما له تلك الأَسْماء لم نَعْرف المُسَمَّيات إذا شاهَدْناها بمعْرِفَتِنا الأَسْماء المُجرَّدَة، بل كنَّا عارِفِين بأَصْوَات مُجرَّدَةٍ، فثَبَتَ أنَّ مَعْرفَةَ الأَسْماءِ لا تَحْصَل إلاَّ بمعْرِفةِ المُسَمَّى و حُصُول صُوْرَتِهِ في الضَّمِير، فإذَنْ المُرادُ بقوْلِه تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا ، الأَنْواع الثَّلاثَة مِن الكَلامِ و صُورُ [٢] المُسَمَّيات في ذَواتِها، انتَهَى و هو كَلامٌ نَفِيسٌ.
و أَسْماواتٌ ، حكَاهُ اللَّحْيانيُّ في جَمْع اسمٍ .
و حَكَى الفرَّاءُ و اللَّحْياني: أُعِيذُك بأَسْماواتِ اللَّهِ؛ و نقلَهُ الأزهريُّ في بابِ الوَاوَات فقالَ: هي مِن وَاوَات الأَبْنِيَة، و كذا ابناوَاتُ سَعْدٍ.
و قال ابنُ سِيدَه أَشْبه ذلكَ أن يكونَ جَمْع أَسْماءٍ و إلاَّ فلا وَجْه له. جج أَي جَمْعُ الجَمْع أَسَامِي و أَسامٍ ، هُما جَمْعُ الأَسْماء ، قالَ الشاعِرُ:
و لنا أَسامٍ ما تُلِيقُ بغَيْرِنا # و مَشاهِدٌ تَهْتَلُّ حِينَ تَرانا
و قد سَمَّاهُ فُلاناً، و سَمَّاهُ به بمعْنىً، أَي جَعَلَهُ اسْماً به و عَلَماً عليه.
قال سيبويه: و الأَصْلُ الياء لأنَّه كقوْلِكَ عرَّفْته بهذه العلامَةِ و أَوْضَحْته بها.
و قال اللَّحْياني: سَمَّيْته فُلاناً، و هو الكَلامُ و يقالُ:
أَسْماهُ إِيَّاهُ ؛ و أَنْشَدَ عن بعضِهم:
و اللَّهُ أَسْماكَ سُماً مُبارَكاً
و أسمى به ؛ كذلكَ نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.
و سَمَاهُ إِيَّاهُ يَسْمُوه . و سَمَا به يَسْمُو ؛ الأَوَّلُ [٣] ، يَعْني سَمَاهُ إيَّاهُ بالتَّخْفيفِ، عن ثَعْلَبٍ لم يَحْكِه غيرُهُ.
و سَمِيُّكَ ، كغَنِيِّ: مَنْ اسْمُهُ اسْمُكَ ؛ و به فُسِّرَتِ الآيَةُ:
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا [٤] .
١٧- قال ابنُ عبَّاس : لم يُسَمَّ أَحَدٌ قَبْلَه بيَحْيى.
و قيلَ: سَمِيُّكَ نَظِيرُكَ و مِثْلُكَ؛ و به فُسِّرت الآيَةُ أَيْضاً.
و أَمَّا قوْله تعالى: هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا [٥] ، أَي نَظِيراً له يستَحِقُّ اسْمَه مَوْصوفاً يستَحِقُّ صفَتَه على التَّحْقيقِ، و ليسَ المَعْنى هل تَجِدُ مَنْ يَتَسَمَّى باسْمِه إذ كانَ كثيرٌ مِن أَسْمائِه قد يُطْلَق على غيرِهِ، لكن ليسَ مَعْناه إذا اسْتُعْمَل فيه كانَ مَعْناه إذا اسْتُعْمل في غيرِهِ؛ قالَهُ الرَّاغبُ؛ و قال الشَّاعِرُ:
و كَمْ مِنْ سَمِيِّ ليسَ مِثْلَ سَمِيِّهِ # و إن كانَ يُدْعَى باسْمِه فيُجيبُ [٦]
[١] سورة البقرة، الآية ٣١.
[٢] بالأصل «و صورة» و التصحيح عن المفردات.
[٣] في القاموس: «و الأول» بزيادة «واو» .
[٤] سورة مريم، الآية ٧.
[٥] سورة مريم، الآية ٦٥.
[٦] عجزه في اللسان:
من الدهر إلاّ اعتاد عيني واشلُ.