تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٥ - سري سري
و يقالُ: ما أَنْتَ بلُحْمَةٍ و لا سَدَاةٍ ؛ يُضْرَبُ لمَنْ لا يضُرُّ و لا ينْفع، قالَ الشاعرُ:
فما تأْتُوا يكنْ حسناً جميلاً # و ما تَسْدُوا لمَكْرُمَةٍ تُنِيرُوا [١]
يقولُ: إذا فَعَلْتُم أَمْراً أَبْرَمْتُموه.
و أَسْداهُ : تَرَكَه سدىً ، أَي مُهْملاً؛ نقلَهُ الفيومي.
و تَسَدّى الأَمْرَ قَهَرَه، و فلاناً أَخَذَه مِن فَوْقِه.
و سَدى جارِيَته: عَلاَها.
و يقالُ: طَلَبْتُ الأَمْرَ فأَسْدَيْتُه : أَي أَصَبْتُه؛ و إن لم تُصبْ قُلْتَ أَعْمَسْتُه، نقلَهُ الجوهريُّ. فهؤلاء كُلّهنَّ من الياءِ.
و أَمَّا من الواوِ:
ناقَةٌ سَدُوٌّ ، كعَدُوٍّ؛ تَمدُّ يَدَيْها في سيرِها و تَطْرَحُهما، و أَنْشَدَ ابنُ الأعرابيِّ.
مائِرَةُ الرِّجْلِ سَدُوٌّ باليَدِ [٢]
و السَّدْوُ : رُكُوبُ الرأْسِ في السَّيْرِ يكونُ في الإِبِلِ و في الخيْلِ.
و سَدا سَدْوَهُ : نَحا نَحْوَه؛ نقلَهُ الجوهريُّ.
و خَطَبَ الأميرُ فما زالَ على سَدْوٍ واحِدٍ: أَي نحْوٍ واحِدٍ مِن السَّجَعِ.
و السّوادِي : قوائِمُ النَاقَةِ.
و السادِي : الحَسَنُ السَّيرِ مِن الإِبْلِ، كالزَّادِي.
سري [سري]:
ي السُّرَى ، كالهُدَى: سَيْرُ عامَّةِ اللّيْلِ لا بَعْضه، كما تَوهَّمه الفناري، قالَهُ شيْخُنا.
و في المِصْباح: قالَ أَبو زيْدٍ: و يكونُ أَوَّلَ الليْلِ و أَوْسَطه و آخِرَه.
و الذي في المُحْكم: سَيْرُ اللّيْل عامَّةً. و بالتَّأَمُّل يَظْهَرُ أَنَّ ما ذَهَبَ إليه الفناري ليسَ بوَهْم.
يُؤَنَّثُ و يُذَكَّرُ ، و لم يَعْرفِ اللّحْيانيّ إلاَّ التَّأْنيث، شاهِدُ التَّذْكير قَوْلُ لبيدٍ:
قلتُ هَجِّدْنا فقد طالَ السُّرَى # و قَدَرْنا إن خَنَى الدَّهْر غَفَلْ [٣]
قال ابنُ سِيدَه و يجوزُ أَن يُزيدَ طالَتِ السُّرَى فحذَفَ علامَةَ التَّأْنِيثِ لأنَّه ليسَ بمُؤَنَّثٍ حَقِيقيِّ.
سَرَى فلانٌ يَسْرِي سُرًى و مَسْرًى و سَرْيَةً ، و يُضَمُّ. قالَ الفيومي: و الفتْحُ أَخَصّ.
و في الصِّحاح: يقالُ: سَرَيْنا سَرْيةً واحِدَةً، و الاسمُ السُّرْيَةُ ، بالضمِّ، و السُّرَى .
و سِرايَةً ، و قيلَ: هو اسمٌ أَيْضاً، و المَصْدرُ سرى ؛ كما في المِصْباحِ.
و في الصِّحاحِ: السِّرايَةُ : سُرَى الليْلِ، و هو مَصْدرٌ، و يَقلُّ في المَصادِرِ أَن تجيءَ على هذا البِناءِ لأنَّه مِن أَبْنِيةِ الجَمْعِ، يدلُّ على صحَّةِ ذلكَ أَنَّ بعضَ العَرَبِ يُؤنَّثَ السُّرَى و الهُدَى، و هم بَنُو أَسَدٍ، توهُّماً أنَّهما جَمْعُ..
سُرْيَةٍ و هُدْيَةٍ.
و أَسْرَى إسْراءً ، كِلاهُما بمعْنىً، و بالأَلِفِ لُغَةُ الحِجاز، و جاءَ القُرْآن بهما جَمِيعاً: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ* ... ، وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَسْرِ ... ، سُبْحََانَ اَلَّذِي أَسْرىََ ؛ قالَ حسَّانُ بنُ ثابتٍ:
حَيِّ النَّضِيرَةَ رَبَّةَ الخِدْرِ # أَسَرَتْ إليكَ و لم تكُنْ تُسْرِي [٤]
و اسْتَرَى : كأسْرَى ؛ قالَ الهُذَليُّ:
و خَفُّوا فأَمَّا الحابِلُ الجَوْنُ فاسْتَرى # بلَيْلٍ و أَمَّا الحَيُّ بعدُ فأَصْبَحُوا [٥]
[١] اللسان و التهذيب بدون نسبة، و بالأصل: تأتو... تسدو تنير» و التصحيح عن المصادر.
[٢] اللسان و التهذيب.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٤٢، و اللسان و فيه: الليل بدل الدهر.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٩٦ برواية: «إن النضيرة» و المثبت كرواية اللسان و الصحاح و عجزه في التهذيب و المقاييس ٣/١٥٤.
[٥] اللسان.