تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٠٠ - زوو زوو
و نقلَ شيْخُنا عن المقدسيّ: و لا جَبَلٌ بالعِراقِ.
*قُلْتُ: و في عِبارَتِه إجْحافٌ مُضرُّ كما سَتَعْرفُه. و قد سَبَقَ المصنِّفَ بهذه التَّخْطِئة الإمامُ أبو زكريَّا التَّبْرِيزِي، فإنَّه وجدَ بخطِّه على هامِشِ الصِّحاحِ ما نَصّه: ليسَ بالعِراقِ جَبَلٌ اسْمُه زَوٌّ ، و لعلَّه سَمِعَ في شِعْرِ البُحْتُري:
و لا جَبَلاً كالزَّوِّ ، فظنَّ أنَّ الزَّوَّ جَبَلٌ؛ هذا نَصّه و هو غَيْرُ وارِدٍ على الجوهرِيّ إذ لم يَثْبَت عن الجوهرِيّ أنَّ هذا الحرْفَ أَخَذَه مِن شِعْر البُحْتُري، و لو سلَّمنا أنَّه وجد في كَلامِه فهو مَسْبوقٌ بذلِكَ، و هذا مع تقدُّمِ البُحْتُري و حفْظِه و صِيانَتِه فيمَا يَنْقلُه مِنَ الألْفاظِ، فتأَمَّل ذلكَ و أَنْصِف.
و زَواوَةُ : د بالمَغْربِ. قال شيْخُنا: هذا أَشَدُّ غَلَطاً مِن الجوهرِيِّ في أنَّ زَوّاً جَبَلٌ، فإنَّ زَواوَةَ لا يُعْرَفُ أنَّها بَقْلَدٌ، و ليسَ في بِلادِ المَغْربِ بَلَدٌ يقالُ له زَواوَةُ ، بل هي قَبيلَةٌ مِن قَبائِلِ البَرْبَرِ مَشْهورَةٌ، تقالُ بفتْحِ الزَّاي كما دَلَّ عليه إطْلاقُه، و بكَسْرِها أَيْضاً كما ضَبَطَه غيرُ واحِدٍ، و نقلَهُ في كفايَةِ المُحْتاج للحَضْرمي، و وَسَّع عليه الكَلامَ ابنُ خَلْدون في تارِيخِه الكَبيرِ، ففي كَلامِه غَلَطٌ مِن وَجْهَيْن، انتَهَى.
*قُلْتُ: أمَّا كون زَواوَةَ قَبيلَة مِنَ البَرْبَرِ فمَعْروفٌ لا كَلامَ فيه، ذَكَرَه ياقوتُ في كتابِهِ عنْدَ عدِّه قَبائِل بَرْبَر [١] ، و ذَكَرَ السَّخاوِي في تارِيخِه في تَرْجَمَةِ المشدالي الزَّوَاوي ما نَصّه: و مشدالَةُ قَبِيلَةٌ مِن زَواوَة ، و زَواوَةُ قَبيلَةٌ مِن البَرْبَرِ، فلذا يقالُ له: المشدالي و الزَّواوِي ، و هو مِن أَهْل بجايَةَ. و مِثْلُه في حاشِيَةِ الكعبية لعبْدِ القادِرِ أفَنْدي البَغْدادِي في تَرْجمةِ ابن معطى الزَّواوِي الحَنَفي صاحِبِ الألْفِيَّة في النَّحْو أنَّه مَنْسوبٌ إلى زَواوَةَ قَبِيلَة مِن البَرْبرِ في أَطْرافِ بجايَةَ، إلاَّ أنَّ ياقوتاً ذَكَرَ أنَّه يَنْسبُ كلّ مَوْضِع إلى القَبِيلَةِ التي نَزَلَتْه، و قد مَرَّ ذلكَ كثيراً مِثْل نفوسة و ضريسة و مِكْناسَة و كزولة و مزانة و مطماتة، فكلُّ هؤلاء قَبائِلُ مِن البَرْبَرِ إلاَّ أنّها سُمِّيتِ الأماكِنُ بهم، فقال فينفوسة جِبالٌ بالمَغْربِ، و فيمَا عَدَاها بَلَدٌ بالمَغْربِ، فإذا عرفْتَ ذلك ظَهَرَ لكَ تَوْجِيه كَلام المصنِّفِ و أنَّه لا غَلَطَ فيه، و أَمَّا كَسْر الزاي مِن زواوَةَ فمِنْ غَرائِبِ المُؤَرِّخين، و المَعْروفُ الفَتْح. ثم رَأَيْتُ الصَّاغاني ذَكَرَ في التكْمِلَةِ ما نَصّه: و زَواوَةُ بُلَيْدَةٌ بينَ أفْريقِيَةَ و المَغْربِ.
و الزُّوَيَّةٌ ، كسُمَيَّة: ع ببِلادِ عَبْسٍ ؛ نقلَهُ الصَّاغانيُّ.
و يقالُ: هو بالرَّاءِ و قد تقدَّمَ.
و أَزْوَى الرَّجُل: إذا جاءَ و مَعَهُ آخَرُ ؛ نقلَهُ الأزهرِيُّ و الصَّاغانيُّ عن ابنِ الأعرابيِّ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
انْزَوتِ الجلْدَةُ في النَّارِ: أَي اجْتَمَعَتْ و تَقَبَّضَتْ.
و انْزَوَى ما بينَ عَيْنَيْه: اجْتَمَعَ و تَقَبَّضَ؛ قالَ الأعْشى:
فلا يَنْبَسِطُ ما بينَ عَيْنَيْك ما انْزَوَى # و لا تَلْقَني إلاَّ و أَنْفُك راغِمُ [٢]
و انْزَوَى القَوْمُ بعضُهم إلى بعضٍ: تدَانَوْا و تَضَامّوا.
و زَوَى عنه كذا: أَي صَرَفَهُ عنه و عَدَلَه؛ و مَصْدَرُهُ الزُّوِيُّ، كعُتِيٍّ.
و الزُّوَى ، كهُدَى: الطّيورُ؛ عن الليْثِ.
قالَ الأزْهرِيُّ: كأنَّها جَمْعُ زَوٍّ ، و هو طَيْرُ الماءِ [٣]
و زَوَّرَ الكَلامَ و زَوَاهُ : هَيَّأَهُ في نَفْسِه.
و رجُلٌ زُوازِيَة ، كعُلانِيَةٍ: قصيرٌ غلِيظٌ.
و قالَ أبو الهَيْثم: كلُّ شيءٍ تمام [٤] فهو مربَّعٌ كالبَيْتِ و الدَّارِ و الأرضِ و البِساطِ له حُدودٌ أَرْبَعَة، فإذا نَقَصَتْ منها ناحِيَةٌ فهو أزْوَرُ مُزَوّىً .
و نقلَ الجوهرِيُّ عن الأَصْمعيّ: زَوُّ المَنِيَّة ما يحدثُ مِن هَلاكِ المَنِيَّة.
[١] و ترجم ياقوت أيضاً لزواوة و قيدها بالفتح بليد بين إفريقيا و المغرب.
و على هامش القاموس: و في الشرح: زواوة قبيلة سمي المكان الذي حلت فيه باسم القبيلة ا هـ ملخصاً.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٧٨ برواية: «من بين عينيك» كرواية اللسان و التهذيب و المقاييس ٣/٣٤ و الصحاح.
[٣] كذا وردت العبارة بالأصل نقلاً عن الأزهري، و نص عبارة التهذيب: «و الوزى: الطيور. قلت: كأنه جمع وزِّ و هو طير الماء» .
و لم أجد أحداً من الأئمة ذكر الزوى بهذا المعنى.
[٤] في اللِّسان و التهذيب: تام.