تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٦ - رمي رمي
و نَبْلُ العبد أَكْثرُها المَرامِي
و قيلَ: مَعْنَاهُ أَن يُغالِي بالسَّهامِ فيَشْتري المِعْبَلَة و النَّصْل لأنَّه صاحِبُ حَرْبٍ و صيدٍ، و العَبْدُ إنَّما يكونُ راعِياً فتُقْنِعُه المرَامِي لأنَّها أَرْخصُ أَثْماناً إن اشْتَراها، و إن اسْتَوْهَبَها لم يَجُدْ له أَحد إلاَّ بمَرْماةٍ .
أَو سَهْمٌ يُتَعَلَّمُ به الرَّمْيُ و هو أَحْقَرُ السِّهامِ و أَرْذلُها [١] .
و قال الأصْمعِيُّ: هو سَهْمُ الأَهْدافِ.
و قالَ ابنُ الأعرابِيِّ: المِرْماةُ مثْلُ السَّرْوةِ و هو نَصْلٌ مدَوَّرٌ للسَّهْمِ.
و قالَ ابنُ الأعرابيِّ: هو السَّهْمُ الذي يُرْمَى به؛ المَعْنيانِ يرجعانِ إلى واحِدٍ؛ و به فُسِّر ١٦- الحدِيثُ : «لو أَنَّ أَحَدَهم دُعِي إلى مِرْمَاتَيْنِ لأَجابَ و هو لا يُجيب إلى الصَّلاةِ. أَي لو دُعِيَ إلى أَن يُعْطَى سَهْمَيْن مِن هذه السِّهامِ لأَسْرَعَ الإِجابَةَ.
و أَنْكَرَه الجوهريُّ و الزَّمَخْشريُّ. فقالَ الجوهريُّ:
المِرْماةُ في الحدِيثِ الظِّلْفُ.
و قال الزَّمَخْشريُّ: هذا ليسَ بوَجيهٍ، و يَدْفَعُه قَوْله في الرِّوايَةِ الأُخْرى لو دُعِيَ إلى مِرْماتَيْنِ أَو عَرْقٍ.
و قالَ أبو عبيدَةَ: المِرْماةُ في الحدِيثِ: هَنَةٌ بين ظِلْفَيِ الشَّاةِ يُريدُ به حَقارَته؛ قال أَبو عبيدَةَ: و يُفْتَحُ و لا أَدْرِي ما وَجْهه إلاَّ أنَّه هكذا يُفَسَّر.
و أَرْماهُ : أَلْقاهُ من يَدِهِ ، و هذا قد تقدَّمَ في قوْلِه كأرْمَى في أَوَّل المادَّةِ.
و في المِصْباح: رَمَيْت الرَّجُل إذا رَمَيْته بيدِكَ فإذا قَلَعْته مِن موْضِعِه قلْتَ: أَرْمَيته عن القَوْسِ و غيرِه.
و قالَ الفارَابي في بابِ الرّباعِي: طَعَنَه فَأرْماهُ عن فَرَسِه، أَي أَلقاهُ عن ظَهْرِ دابَّتِه؛ و مثْلُه في الصِّحاحِ.
و في التَّهْذيبِ: أَرْمَيْت الحِمْل عن ظَهْرِ البَعيرِ فارْتَمَى عنه إذا طاحَ.
و الرَّمِيُّ و السَّقِيُّ كِلاهُما كغَنِيٍّ: قِطَعٌ صِغارٌ مِن السَّحابِ قدْرُ الكَفِّ و أَعْظمُ شيئاً؛ قالَهُ الليْثُ، قالَ مُليْحُ الهُذَليُّ:
حَنِين اليَماني هاجَهُ بعْدَ سَلْوةٍ # ومِيضُ رَمِىٍّ آخرَ اللَّيْلِ مُعْرِقِ [٢]
أَو سحابَةٌ عظيمَةُ القَطْرِو شَدِيدَةُ الوِقْعِ مِن سَحائِب الحمِيمِ و الخرِيفِ؛ عن الأصْمعيِّ نقلَهُ الجوهريُّ و ابنُ سِيدَه؛ ج أَرْماءٌ و أَرْمِيَةٌ و رَمَايا ؛ الثاني عن الأَصْمعيّ؛ و أَنْشَدَ لأبي ذُؤَيبٍ:
يَمانِيَةٍ أَحيى لها مَظَّ مائِدٍ # و آلِ قُراسٍ صوبُ أَرْمِيَةٍ كُحْلِ [٣]
و يُرْوَى: أَسْقِيه؛ و المعْنَى واحِد؛ و قالَ أَبو جُنْدبِ الهُذَليُّ:
هنالكَ لو دَعَوْت أَتاكَ منْهُم # رِجالٌ مِثْلُ أَرْمِيَةِ الحَمِيم [٤]
و مِن المجازِ: أَرْمَتْ به البِلادُ و تَرَامَتْ أَخْرَجَتْه ؛ قالَ الأَخْطَل:
و لكن فداها زائرٌ لا تُحِبُّهُ # تَرَامَتْ به الغِيطانُ من حيثُ لا نَدْرِي [٥]
و إِرمِياءُ ، بالكسْرِ: نَبيٌ مِن الأَنْبياءِ، عليهم السَّلام.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: أَحْسَبُه مُعَرَّباً.
قُلْتُ: و مِثْلُه قَوْل ابنِ الجَواليِقِي.
قالَ الفاسِيُّ في شرْحِ الدَّلائِلِ: قيلَ: هو الخضْرُ، عليه السَّلام، و الصَّحِيحُ أَنَّه مِن أَنْبياءِ بَني إسْرائِيل. و في بعضِ النُّسخِ المُعْتَمَدَةِ بفتحِ الهَمْزةِ؛ و الذي في القاموسِ بكَسْرِها.
[١] في النهاية: و أدناها.
[٢] شرح أشعار الهذليين ٣/١٠٠٢ و اللسان و التهذيب.
[٣] ديوان الهذليين ١/٤٢ بروايةً:
... مظ مأبدٍ # ... أسقيه كحل»
و المثبت كالصحاح، و في اللسان: «أجبى لها» .
[٤] شرح أشعار الهذليين ١/٣٦٣، قال الأصمعي: و تروى لأبي ذؤيب، و البيت في اللسان و التهذيب لأبي جندب الهذلي.
[٥] اللسان و فيه:
و لكن قذاها... # ... لا يدري.