تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣١ - ذكو ذكو
و التَّذْكِيَةُ : الذَّبْحُ. قالَ الراغبُ: حقيقَةُ التَّذْكِيَةِ إخْراجُ الحرارَةِ الغَرِيزِيَّةِ لكنْ خُصّ في الشَّرْعِ بإِبْطالِ الحياةِ على وَجْهٍ دُونَ وَجْه، و يدلُّ على هذا الاشْتِقاقِ قَوْلهم في المَيِّتِ خامِدٌ و هامِدٌ، و في النارِ الهامِدَةِ مَيِّتَةٌ.
كالذَّكا و الذَّكاةِ ؛ و يقالُ: هُما اسْمانِ، و العَرَبُ تقولُ:
ذَكاةُ الجَنِينِ ذَكاةُ أُمِّه أَي إذا ذُبِحَتْ ذُبِحَ.
و في المِصْباح: أَي ذَكاةُ الجَنِينِ هي ذَكاةُ أُمِّه، فحذِفَ المُبْتدأُ الثاني إيجازاً لفَهْم المعْنى.
و قالَ المطرزي: النَّصْبُ في قوْلِه: ذَكاةَ أُمِّه خَطَأ.
و في التَّهذِيبِ: و معْنَى التَّذْكِيَة أن يُدْرِكَها و فيها بَقِيَّةٌ نَشْخُبُ معها الأوْداجُ، و تَضْطَربُ اضْطَرابَ المَذْبوحِ الذي أُدْرِكَ ذَكاتُه ؛ قالَ: و أَهْلُ العِلْم يقولون: إنْ أَخْرَجَ السبُعُ الحِشْوَةَ أَو قَطَع الجَوْفَ فخَرَجَتْ فلا ذَكاةَ لذلكَ، و تأْويلُه أَن يصيرَ في حالةِ ما لا يُؤَثِّرُ في حياتِهِ الذَّبْحُ.
و كغَنِيِّ: الذَّبيحُ. يقالُ: جَدْيٌ ذَكِيٌّ .
قالَ ابنُ سِيدَه: و إنِّما أثبت هذه الكَلِماتِ في الواوِ و إنْ كانَ لَفْظُها الياء لأنَّا وَجَدْنا ذكو على ما انْتَظَمه هذا الباب، و أمَّا ذكي فعدم، و قد ذَكَرْتُ أنَّ الذَّكِيَّةَ نادِرٌ.
و يقالُ: ذَكَّى الرَّجُلُ تَذْكِيَةً ، أَي أَسَنَّ و بَدُنَ ، فهو مُذَكّ .
قالَ ابنُ سِيدَه: و المُذَكِّي أَيْضاً: المُسِنُّ مِن كلِّ شيءٍ، و خَصَّ بعضُهم ذات الحافِرِ، و قيلَ: هو أن يُجاوِزَ القُرُوحَ بسَنَةٍ.
و قالَ الراغبُ: خُصَ [١] الرَّجُل بالذَّكاءِ لكَثْرَةِ رِياضَتِه و تَجارِبِه، و بحسَبِ هذا الاشْتِقاقِ لا يُسَمَّى الشيخُ مُذكّياً إلاَّ إذا كانَ ذا تَجارِب و رِياضياتٍ، و لمَّا كانتِ التّجاربُ و الرِّياضاتُ قلَّما تُوجَدُ إلاَّ في الشّيوخِ لطُولِ عمرِهم اسْتُعْمل الذَّكاءُ فيهم.
و المَذاكِي من الخَيْلِ : العتاقُ المَسانُ التي أَتى عليها بعدَ قُروحِها سَنَةٌ أَو سَنَتانِ ، الواحِدُ مُذَكِّي ، مثْلُ المُخْلِفِ من الإِبِلِ.
و منه المَثَلُ: جَرْيُ المُذَكِّياتِ غِلابٌ [٢] ؛ و يُرْوَى:
جَرْيُ المَذاكِي ؛ و قيلَ: المُذَكِّي مِن الخَيْلِ الذي يَذْهَب حُضْرُه و يَنْقَطِعُ.
و مِسْكٌ ذَكِيٌّ و ذاكٍ و ذَكِيَّةٌ : ساطِعٌ رِيحُه ؛ و أَصْلُ الذَّكاءِ في الرِّيحِ شِدَّتُها مِن طيبٍ أَو نَتَنٍ.
قالَ ابنُ الأنْبارِي: و المِسْكُ و العَنْبر يُذَكَّران و يُؤَنَّثان؛ قالَهُ أَبو هفان.
و سحابَةٌ مُذْكِيَةٌ ، كمُحْسِنَةٍ ؛ و في التكمِلَةِ بالتَّشْدِيدِ [٣]
لمُحَدِّثَةٍ؛ مَطَرَتْ مَرَّةً بعد مرَّةٍ أُخْرَى.
و الذَّكاوِينُ : صِغارُ السَّرْجِ، جَمْعُ ذَكْوانةٍ ؛ كما في المُحْكَم.
و ابنُ ذَكْوانَ : المُقْرِئُ رَاوِي ابنِ عامِرٍ ، مَشْهورٌ.
و ذَكْوَةُ : مَأْسَدَةٌ في بلادِ قَيْس.
و في المُحْكَم: قَرْيةٌ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
أَذْكَيْتُ الحَرْبَ: أَوْقَدْتُها.
و قولُه تعالى: إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ [٤] ، مَعْناه ما أَدْرَكْتُم ذَكاتَه .
و ذَكْوانُ : اسمُ قَبِيلَةٍ من سُلَيْم.
و أيْضاً: جَدُّ أَبي بكرٍ محمدِ بنِ أَحْمدَ بنِ عبدِ الرحمََنِ الذَّكْوانيّ الأَصْبهانيّ عن أَبي بكْرٍ أَحْمَدَ بنِ موسَى التَّمِيميّ؛ و أَيْضاً جَدُّ أَبي جَعْفرٍ أَحْمَدَ بنِ [٥] الحُسَيْن بنِ حفص الذَّكْوانيّ الهَمْدانيّ ثِقَة رَوَى عن جَدِّه؛ و ابنُ عَمِّه أَبو محمدٍ عبدُ اللَّهِ بنُ الحَسَنِ بنِ حفص، محدِّثُونَ.
[١] في المفردات: حُظي.
[٢] و يروى: «غلاء» و الغلاء بالكسر أمد جري الفرس و شوطه.
[٣] كذا و الذي في التكملة المطبوع «كمحسنة» ضبط قلم.
[٤] سورة المائدة، الآية ٣.
[٥] في اللباب: أحمد بن محمد بن الحسين.