تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٧ - دنو دنو
من الحذَّاقِ، و المصنِّفُ أَوْرَدَه في ستد نَظَراً إلى ظاهِرِ لَفْظِه مُسْتَدْرَكاً به على الجَوهرِيَّ، مع أنَّ الجوهرِيُّ ذَكَرَ ساتِيدَ ما هنا، فقالَ: و قد حَذَفَ يزيدُ بنُ مفرّغٍ الحِمْيَريُّ منه المِيمَ في قوْله:
فَدَيْرُ سُوىً فساتِيدَا فبُصْرَى [١]
و شجرَةٌ دامِيَةٌ : أَي حَسَنَةٌ.
دنو [دنو]:
و دَنا إليه و منه و له يَدْنُو دُنُواً ، كعُلُوِّ، و عليه اقْتَصَر الجوهرِيُّ.
زادَ ابنُ سِيدَه: و دَناوَةً : قَرُبَ. و قالَ الحرالي: الدُّنُوُّ القُرْبُ بالذاتِ أَو الحُكْم، و يُسْتَعْملُ في المَكانِ و الزَّمانِ.
و أَنْشَدَ ابنُ سِيدَه لساعِدَةَ يَصِفُ جَبَلاً:
إذا سَبَلُ العَماءِ دَنا عليه # يَزِلُّ برَيْدِهِ ماءٌ زَلُولُ [٢]
أَرَادَ: دَنا منه؛ كأَدْنَى ؛ و هذه عن ابنِ الأعرابي.
و دَنَّاهُ تَدْنِيةً و أَدْنَاهُ : قَرَّبَهُ ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «إذا أَكَلْتُم فسَمُّوا اللَّهَ و دَنُّوا » . أَي كُلُوا ممَّا يَلِيكُم.
و ١٦- في حدِيثٍ آخر : «سَمُّوا و سَمِّتُوا و دَنُّوا » . أَي قارِبُوا بينَ الكَلِمَةِ و الكَلِمَةِ في التَّسْبيحِ.
و اسْتَدْناهُ : طَلَبَ منه الدُّنوَّ ، أَي القُرْب.
و الدَّناوَةُ : القَرابَةُ و القُرْبَى. يقالُ: بَيْنَهما دَناوَةٌ ، أَي قَرابَةٌ. و يقالُ: ما تَزْدادُ منَّا إلاَّ قُرْباً و دَناوَةً .
و الدُّنْيا ، بالضَّمِّ: نَقِيضُ الآخِرَةِ ، سُمِّيَت لدُنُوِّها ؛ كما في الصِّحاحِ.
و في المُحْكَم: انْقَلَبَتِ الواوُ فيها ياءً، لأنَّ فُعْلَى إذا كانتِ اسْماً مِن ذواتِ الواوِ أُبْدلَتْ واوُه ياءً، كما أُبْدِلَتِالواوُ مَكان الياءِ في فَعْلى، فأَدْخلُوها عليها في فُعْلى ليَتكَافآ في التَّغْييرِ؛ قالَهُ سِيْبَوَيْه و زِدْتُه أَنا بَياناً.
و قالَ الليْثُ: إنَّما سُمِّيَت الدُّنْيا لأنَّها دَنَت و تأَخَّرَتِ الآخِرَةِ.
و قد تُنَوَّنُ إذا نُكِّرَتْ و زَالَ عنها الألِف و اللاَّم؛ و حَكَى ابنُ الأعرابيِّ: ما لَهُ دُنْياً و لا آخِرَةٌ، فنَوَّنَ دُنْياً تَشْبِيهاً لها بفعل [٣] ؛ قالَ: و الأصْلُ أن لا تُصْرَفَ لأنَّها فُعْلى.
قال شيْخُنا: و قد وَرَدَ تَنْوينها في رِوايَة الكشميهني كما حَكَاه ابنُ دحية و ضَعَّفَه.
و قالَ ابنُ مالِكٍ: إنَّه مشكلٌ و أَطالَ في تَوْجِيهه.
ج دُنًى ، ككُبْرَى و كُبَر و صُغْرَى و صُغَر، و أَصْلُه دُنَوٌ، حُذِفَتِ الواوُ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْن؛ كما في الصِّحاحِ.
قالَ شيْخُنا: و قيلَ هو جَمْعٌ نادِرٌ غريبٌ عابَهُ صاحِبُ اليَتِيمَةِ على المُتَنبيِّ في قوْلِه:
أَعَزُّ مكانٍ في الدُّنَى سرجُ سابحٍ # و خَيْرُ جَلِيسٍ في الزَّمانِ كِتابُ [٤]
و نَقَلَهُ الشَّهابُ في العنايةِ و أَقَرَّه فتأَمَّل.
*قُلْتُ: إنَّما أَرادَ المُتَنبيِّ في الدُّنْيا فحذَفَ الياءِ لضَرُورَةِ الشِّعْر، فتأَمَّل.
و قالوا: هو ابن عَمِّي أَو ابنُ خالِي، أَو ابنُ عَمَّتِي، أَو ابنُ خالِتي ؛ هذه الثلاثَةُ عن اللحْيانيّ؛ أَو ابنُ أَخِي، أَو ابنُ أُخْتِي ، هاتَانِ عن أَبي صَفْوان.
قال ابنُ سِيدَه: و لم يعْرفْها الكِسائيّ و لا الأصْمعيّ إلا في العَمِّ و الخالِ.
دِنْيَةً و دِنْياً ، بكسْرِهما مُنَوَّنَتَيْن، و دُنْيا ، بالضَّمِّ غَيْر مُنَوَّنَة، و دِنْيا ، بالكسْرِ غَيْر منوَّنَة أَيْضاً؛
[١] اللسان و الصحاح و معجم البلدان «ساتيدما» .
[٢] ديوان الهذليين ١/٢١٩ في شعر ساعدة بن جؤية، و اللسان: و في الديوان «الغمام» بدل «العماء» و يروى زليل مكان زلول.
[٣] في اللسان: «بفعلل» .
[٤] يتيمة الدهر، ترجمة أَبي الطيب المتنبي ١/٢١٥ و بعده:
و بحر أبو المسك الخضم الذي له # على كل بحر زخرة و عبابُ
قال: فهي و إن لم تكن مستحسنة مختارة فليست بالمستهجن الساقط.