تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٤ - دمي دمي
ابنِ عِمْران بنِ منيبِ بنِ رغيبة [١] بنِ قطبَةَ العذْريُّ الدلائيُّ ، وُلِدَ سنَةَ ٣٩٣، و سَمِعَ بالحجازِ مِن أَبي العبَّاس الرَّازي، و صَحِبَ أَبا ذرِّ الهَرَويَّ و سَمِعَ منه الصَّحِيح مرَّاتٍ، و عنه أَبو عبدِ اللَّهِ الحُميدي و ابْنُه أَنَسَ، تُوفي بالبريَّةِ سنَةَ ٤٧٨.
دمي [دمي]:
ي الدَّمُ : مِن الأخْلاطِ م مَعْروفٌ، و قد اخْتُلِفَ في أَصْلِه على أَقْوالٍ، اقْتَصَر المصنِّفُ منها على واحِدٍ، و هو أنَ أَصْلَه دَمَيٌ ، بالتَّحْرِيكِ، كما هو في النَّسخِ الصَّحِيحةِ، و الذَّاهِبُ منه الياءُ؛ نَقَلَه الجوهرِيُّ عن المبرَّدِ، و أَوْرَدَه أَيْضاً صاحِبُ المِصْباح، و صَحَّحَه الجوهرِيُّ على ما سيأتي.
و قد جاءت تَثْنِيَتُه على لَفْظِ الواحِدِ فيقالُ دَمانِ .
و قالَ الجوهرِيُّ بَعْد ذِكْرِه قَوْل المبرَّد، و الذَّاهِبُ منه الياءُ، ما نَصُّه: و الدَّليل عليها قوْلُهم في التَّثْنِيَة دَمَيانِ ، و أَنْشَدَ:
فلَوْ أنَّا على حَجَرٍ ذُبِحْنا # جَرى الدَّمَيانِ بالخَبَرِ اليَقِينِ [٢]
قال ابنُ سِيدَه: تَزْعَمُ العَرَبُ أنَّ الرَّجُلَين المُتَعادِيَيْن إذا ذُبِحا لم تَخْتَلِطْ دِمَاهُما [٣] .
قالَ الجوهرِيُّ: أَ لا تَرى أنَّ الشَّاعِرَ لمَّا اضْطُرَّ أَخْرَجَه على أَصْله فقالَ:
فَلَسْنا على الأَعْقابِ تُدْمَى كُلُومُنا # و لكِنْ على أَقْدامِنا يَقْطُرُ الدَّما [٤]
فَأَخْرَجَه على الأَصلِ. و لا يَلْزمُ على هذا قَوْلهم يَدْيانِ، و إن اتَّفَقُوا على أنَّ تَقْديرَ يَدٍ فَعْلٌ ساكنَة العَيْن، لأنَّه إنَّما ثُنِّيَ على لُغَةِ مَنْ يقولُ لِلْيَدِ يَدَا، و هذا القَوْل أَصَحّ. و القَوْلُ الثَّاني: إنَّ أَصْلَه دَمَوٌ بالتَّحْريكِ، و إنَّما قالوا دَمِيَ يَدْمَي لحالِ الكَسْرة التي قَبْل [٥] الياءِ كما قالوا رَضِيَ يَرْضَى و هو مِنَ الرِّضْوان؛ و بعضُ العَرَبِ يقولُ في تَثْنِيَتِه دَمَوانِ .
قالَ بنُ سِيدَه: هو على المُعاقَبَةِ؛ و هي قَلِيلَةٌ لأنَّ حُكْمَ أَكْثَر المُعاقَبَة إنَّما هو قَلْب الواوِ إلى الياءِ لأنَّهم إنّما يَطْلِبُون الأخَفُّ.
و القَوْلُ الثَّالثُ: إنَّ أَصْلَه دَمْيٌ على فَعْلٍ، بالتَسْكِين، لأنَّه ج يُجْمَعُ على دِماءٍ ، على القِياسِ، و دُمِيِّ شُذوذاً مِثْل ظَبْيٍ و ظِباءٍ و ظُبْيِّ، و دَلْوٍ و دِلاءٍ و دُلِيِّ، و نقل كَسْر الدالِ في الأَخيرِ أَيْضاً.
قالَ الجَوْهرِيُّ: و هذا مَذْهَبُ سِيْبَوَيْه، قالَ: و لو كانَ مِثْل قَفاً و عَصاً لمَا جُمِعَ على ذلكَ.
*قُلْتُ: و هو قَوْلُ الزجَّاجِ أيْضاً.
قالَ: إلاَّ أنَّه لمَّا حُذِفَ وَ ردَّ إليه ما حُذِفَ منه حُرِّكَتِ المِيمُ لتدلَّ الحَرَكَة على أنَّه اسْتُعْمِل مَحْذوفاً.
و رُبَّما يُفْهَم من سِياقِ المصنِّفِ أنَّه الذي اخْتارَه بناء على أنَّه لم يضبط قَوْله دمى فاحتمل أَنْ يكونَ بالتَّسْكِين، و لكنَّ الصَّحيحَ الذي قدَّمْناه أنَّه بالتَّحْرِيكِ، كما وُجِدَ في النسخِ الصَّحِيحةِ. و وَجْه اخْتِيار المصنِّف إيَّاه دُونَ القَوْلَين كَوْن الجَوهرِيِّ رَجَّحَه، و إن كانَ شيْخُنا أَشارَ إلى أنَّ الجَوهرِيّ جَزَمَ لما ذَكَرْناه ثانِياً و هو أنَّ أَصْلَه دَمَوٌ لكَوْنِه قدَّمَه في الذِّكْر، و كأنَّه لم يَطَّلع في آخِرِ سِياقِه على قَوْلِه، و هو الرَّاجحُ، أَي قَوْل المبرَّد، فتأَمَّل ذلكَ.
و قد قَصَّر المصنِّف في سِياقِه هذا كَثِيراً يَظْهَر بالتَّأَمَّل.
و قِطْعَتُه دَمَةٌ ، بالهاءِ.
قالَ الجَوهرِيُّ: و الدّمَةُ أَخَصّ مِن الدَّمِ ، كما قالوا بَياض و بياضة، أَو هي لُغَةٌ في الدَّمِ ، و هو قَوْلُ ابنِ، جِنِّي لأنَّه حكَى دَمٌ و دَمَةٌ مع كَوْكَبٍ و كَوْكَبَة، فأَشْعَر أَنَّهما لُغَتانِ.
[١] في ياقوت: زُغبة.
[٢] اللسان و الصحاح و التهذيب.
[٣] كذا، و في اللسان: دماؤهما.
[٤] الصحاح و في اللسان:
و لكن على أعقابنا يقطر الدما.
[٥] كذا بالأصل و الصحاح، و في اللسان: قبل الواو.