تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٢ - دلو دلو
و الدَّالِيَةُ : الأَرْضُ تُسْقَى بدَلْوٍ أَو مَنْجَنُونٍ ؛ نَقَلَه ابنُ سِيدَه، و هي فاعِلَةٌ بمعْنَى مَفْعولة.
قالَ: و الدَّوَالي عِنَبٌ أَسْودُ غيرُ حالِكٍ و عَناقِيدهُ أَعْظَمُ العَناقيدِ كُلَّها، تَراها كأنَّها تُيُوس معلَّقة، و عِنَبَة جافٌّ يتكَسَّرُ في الفَمِ مُدَحْرَج و يُزَبَّبُ؛ حَكَاهُ أَبو حنيفَةَ.
و الدَّالِيَةُ : بُسْرٌ يُعَلَّقُ فإذا أَرْطَبَ أُكِلَ ، و به فُسِّرَ ١٤,١- حدِيثُ أمِّ المنذر العَدَوِيَّة، قالتْ : دَخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم، و معه عليُّ بنُ أَبي طالِبٍ ناقِةٌ، قالت و لنا دَوَالٍ مُعلَّقة فقامَ رَسولُ اللَّهِ، فأَكَلَ و قامَ عليٌّ يأكْلُ فقالَ له: «مَهْلاً فإنَّك ناقِةٌ» ، فجلَسَ عليٌّ و أَكَلَ منها رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم، ثم جعلت لهم سلْقاً و شَعِيراً، فقالَ له النبيُّ صَلَى اللّه عليه و سلّم: «مِن هذا أَصب فإنَّه أَوْفَقُ لكَ» .
و أَدْلَى الفَرَسُ و غيْرُهُ: أَخْرَجَ جُرْدانَه ليَبُولَ أَو يَضْرِبَ ، و كذا أَدْلَى العيرُ؛ نَقَلَه ابنُ سِيدَه.
و مِن المجازِ: أَدْلَى فلانٌ في فلانٍ ، إذا قالَ فيه قَوْلاً قَبِيحاً ؛ و منه قوْلُ الشاعِرِ:
و لو شِئْتُ أَدْلى فِيكُما غَيْرُ واحِدٍ [١]
و مِن المجازِ: أَدْلَى برَحِمِه ، إذا تَوَسَّلَ و تَشَفَّع.
و في الصِّحاحِ: و هو يَدْلِي برَحِمِه، أَي يَمُتُّ بها.
و مِن المجازِ: أَدْلَى بحقِّه و بحُجَّتِه ، إذا أَحْضَرَها ؛ كما في المُحْكَم و الأساسِ.
و في الصِّحاحِ: أَي احْتَجَّ بها؛ زادَ غيرُهُ: و أَظْهَرَها.
و في المِصْباح: أَثْبَتَها فوَصَلَ بها إلى دَعْواهُ.
و في التهذِيبِ: أَرْسَلهَا و أَتى بها على صحَّةٍ.
و مِن المجازِ: أَدْلَى إليه بمالِهِ ، إذا دَفَعَه ، هكذا بالدالِ في النسخِ و مِثْله في المُحْكم.
و وَقَعَ في الصِّحاحِ [٢] و المِصْباحِ: رَفَعَه إليه، بالرَّاء، و المَعْنى صَحِيح.
قيلَ: و منه قَوْله تعالى: وَ تُدْلُوا بِهََا إِلَى اَلْحُكََّامِ [٣] ، أَي تَدْفَعُونها إليهم رِشْوَةً.
و قالَ أَبو إسْحاق: مَعْنى تُدْلُوا في الأصْلِ مِن أَدْلَى الدلْو أَرْسَلَها في البِئْرِ ليَمْلأَها، و مَعْنى أَدْلَى بحُجَّتِه أَرْسَلَها و أَتَى بها على صحَّةٍ، فمعْنى وَ تُدْلُوا بِهََا أَي تَعْملُونَ على ما يُوجِبُه الإِدْلاءُ بالحُجَّةِ و تَخُونُونَ في الأَمانَةِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوََالِ اَلنََّاسِ بِالْإِثْمِ ، كأنَّه قالَ تَعْمَلونَ على ما يُوجِبُه ظاهِرُ الحُكْمِ و تَتْرُكُونَ ما قَدْ عَلِمْتُم أنَّه الحَقُّ.
و قالَ الفرَّاءُ: مَعْناهُ لا تُصانِعُوا بأَمْوالِكُم الحُكَّام ليَقْتَطِعُوا لكُم حقّاً لغيْرِكُم وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّه لا يحلُّ لكُم.
قالَ الأزهرِيُّ: و هذا عنْدي أصَحّ القَوْلَيْن لأنَّ الهاءَ في بها للأَمْوالِ و هي، على قولِ الزجَّاج، للحُجَّةِ و لا ذِكْر لها في أَوَّل الكَلام و لا في آخِرِهِ.
و تَدَلَّى : تَدَلَّلَ ؛ و به فَسَّرَ الجوهرِيُّ قوْلَه تعالى: ثُمَّ دَنََا فَتَدَلََّى [٤] ؛ قالَ: و هو مِثْل قَوْله: ثُمَّ ذَهَبَ إِلىََ أَهْلِهِ يَتَمَطََّى [٥] ، أَي يَتَمَطَّط قالَ لبيدٌ[يصف فرساً]:
فَتَدَلَّيْتُ عَلَيْها قافِلاً # و على الأَرْضِ غَياياتُ الطَّفَلْ [٦]
و تَدَلَّى من الشَّجرِ: تَعَلَّقَ.
و مِن المجازِ: دَلَوْتُ النَّاقَةَ أَدْلُوها دَلْواً : سَيَّرْتُها رُوَيْداً، أَي رفقَ بسَوْقِها؛ قالَ الراجزُ:
لا تَعْجَلا بالسَّيْرِ و ادْلُواها # لَبِئْسَما بُطءٌ و لا تَرْعاها [٧]
[١] اللسان و عجزه:
علانيةٌ، أو قال عندي في السرّ.
[٢] الذي في الصحاح: دفعه، بالدال.
[٣] سورة البقرة، الآية ١٨٨.
[٤] سورة النجم، الآية ٨.
[٥] سورة القيامة، الآية ٣٣.
[٦] ديوانه ط بيروت ص ١٤٤ برواية:
«فتدليت عليه... »
و اللسان و الصحاح و الأساس، و في الأصل و التكملة: «غيابات» . قال الصاغاني: و الرواية:
«فتدليت عليه... »
، أي على الفرس المذكور في أبيات قبله. و قبله كما في الديوان:
فهو شحاح مدلّ سنق # لاحق البطن إذا يعدو زمل.
[٧] اللسان و التهذيب و الأول في الصحاح و المقاييس ٢/٢٩٣ و الأساس و بعده فيها:
فإنها ما سلمت قواها # بعيدة المصبح من ممساها.