تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٠ - دفو دفو
و ١٤- في الحدِيثِ : أنَّه صَلَى اللّه عليه و سلّم، أُتِيَ بأَسِيرٍ و هو يَرْعُدُ مِن البَرْدِ فقالَ لقَوْمٍ منهم: «اذْهَبُوا به فأَدْفُوه » ، يُريدُ الدِّفْءَ مِن البَرْدِ، فذَهَبُوا به فَقَتَلُوه، فوَدَاهُ رَسولُ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلّم؛ كما في الصِّحاحِ
قالَ ابن الأَثيرِ: أَرادَ النبيُّ صَلَى اللّه عليه و سلّم، الادْفاءَ من الدِّفْءِ فحَسَبُوه الإِدْفاء بمعْنَى القَتْل في لُغَةِ اليَمَنِ؛ و أَرادَ صَلَى اللّه عليه و سلّم، أدْفِئوه بالهَمْز فخففه و هو تَخْفيفٌ شاذٌّ و القِياسُ أَن تُجْعَل الهَمْزَة بَيْنَ بَيْن لا أَنْ تُحْذَفَ، و إنما ارْتَكبَ الشُّذُوذ لأَنَّ الهَمْزَ ليسَ مِن لُغَةِ قُرَيْش.
و الدَّفَا ، مَقْصوراً: الانْحِناءُ. يقالُ: رجُلٌ أَدْفَى ، أَي مُنْحَنٍ ، أَو هو المَاشِي في شِقٌ.
و في الصِّحاحِ: في صُلْبِهِ احْدِيدابٌ؛ هكذا ذَكَرَه الجَوهرِيُّ هنا.
و أَوْرَدَه الهَرَوِيُّ في المَهْموزِ.
و يقالُ: عُقابٌ دَفْواءُ : أَي مُعَوَجَّةُ المِنْقارِ ؛ و في الصِّحاحِ: لعَوَجِ مِنْقارِها.
و الدَّفْواءُ : النَّاقَةُ الطَّويلَةُ العُنُقِ التي كادَتْ هامَتُها تَمَسُّ سَنامَها، و تكونُ مع ذلكَ طَويلَةَ الظَّهْر.
و في الصِّحاحِ: و رُبَّما قيلَ للنَّجيبةِ الطَّويلَةِ العُنُقِ دَفْواءُ .
و التَّدافِي : التَّدارُكُ. و في الصِّحاحِ: التَّداوُلُ؛ و هو أَنْ يَسيرَ البَعيرُ سَيْراً مُتَجافِياً ؛ و قد تَدَافَى تَدافِياً .
و أَدْفَيْتُ [١] و اسْتَدْفَيْتُ ، لُغَتانِ في الهَمْزِ قد تقدَّمَ ذِكْرُهما.
و أَدْفَى الظَّبْيُ: طالَ قَرْناهُ حتى كادَ أَن يَبْلُغا اسْتَهُ. و في المُحْكَم: حتى انْصَبَّا على أُذُنَيْه من خَلْفِه.
و في الصِّحاحِ: يقالُ وَعِلٌ أَدْفَى بَيِّنُ الدَّفا : و هو الذيطالَ قَرْنه جدّاً و ذَهَبَ قِبَلَ أُذُنَيْه.
و أُدْفُو ، بالضَّمِّ: ة قُرْبَ الاسْكَنْدرِيَّةِ. و أَيْضاً: د بينَ أُسْوانَ و إِسْنَى [٢] ، منه الإِمامُ أَبو بكْرٍ محمدُ بنُ عليِ بنِ أَحْمدَ بنِ محمدٍ النَّحْوِيُ [٣] ، انْفَرَدَ بالإِمامَةِ في دَهْرِه في قِراءَةِ نافِع، روَايَة عُثْمان بن سعيدٍ ورش مع سَعَة عِلْمِهِ و بَرَاعَة فَهْمِه و تَمَكُّنه في عِلْم العَرَبيَّةِ، و حدَّثَ عن أَبي جَعْفرٍ النَّحاسِ بكتابِ مَعاني القُرْآن و إعْراب القُرْآن، و اخْتُلِفَ في مَوْلِدِهِ، قيلَ سَنَة ثَلاث، و قيلَ خَمْس، و قيلَ أَرْبَع و ثلثمائَةٍ في صَفَر، و هذا أَصَحُّ، و تُوفي بمِصْرَ يَوْم الخَمِيس لسَبْعٍ بَقَيْنَ مِن رَبِيعِ الأَوَّل [٤] سَنَة ٥٨٨؛ له تَفْسيرُ أَرْبَعُونَ مُجَلَّداً في الكامِلِ، منها نسْخةٌ في المَدْرسةِ الفاضِلِيَّة بمِصْر في تَجْزئة مِائَة و عِشْرين مُجَلَّداً.
و قد تقدَّمَ للمصنِّفِ الإشارَة إلى ذلكَ في أَدَفَ، و تقدَّمَ لنا هناك الكَلامُ في تَرْجمتِه و ذِكْر القَرْيَتَيْن و الاخْتِلاف في ضَبْطِها هل هي بالذالِ المُعَجمةِ أَو المُهْملةِ، أَو بالتَّاء، و هل هي قُرْبَ الاسْكَنْدريَّة أَو بالجانِبِ الغَرْبي مِن نِيلِ مِصْر، أَو غَيْر ذلكَ فراجِعْه، و تأَمَّل تصب.
قالَ شيْخُنا: و الصَّوابُ ذِكْرُها هنا، و اللَّهُ أَعْلم.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
دَفِيَ ، كرَضِيَ: إذا سَمِنَ و كَثُرَ لَحْمه، نَقَلَهُ ابنُ دَرَسْتَوَيْه في شَرْحِ الفصيحِ؛ قالَهُ شيْخُنا.
*قُلْتُ: إنْ لم يكن مُصَحّفاً مِن دَقى بالقافِ كما سَيَأْتي. قالَ: و دَفا مُعْتلاًّ و قد يُهْمَز بمعْنَى قَتَل في لُغَةِ كِنانَةَ، حكَاهُ ابنُ أَبي الحديدِ في شرْحِ نهجِ البلاغَةِ.
و طائِرٌ أَدْفَى : طَويلُ الجنَاحِ؛ نَقَلَه الجَوهرِيُّ.
[١] في التكملة و التهذيب: «ادَّفَيْتُ» و الأصل كاللسان، و هو قول الليث.
[٢] في معجم البلدان: بين أسوان و قوص.
[٣] قبلها في القاموس. و قد سقطت من الشارح: «الأُدْفُوِيُّ» و قد ذكره ابن الأثير في طبقات القراء «الأذفوي» بالذال المعجمة، نسبة إلى أذفو بضم الهمزة و سكون الذال المعجمة.
[٤] قيد ابن الأثير وفاته في طبقات القراءة بالحروف: سنة ثمان و ثمانين و ثلثمائة.