تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٤ - حشي حشي
قالَ اللّحْيانيّ: شَتَمْتُهم و ما حاشَيْتُ منهم أَحداً و لا تَحَشَّيْتُ أَي ما قُلْتُ حاشَى لفلانٍ و ما اسْتَثْنَيْتُ منهم أَحَداً؛ و أَنْشَدَ الباهِلِيُّ في المعاني:
و لا يَتَحَشَّى الفَحْلُ إنْ أَعْرَضَتْ به # و لا يُمْنَعُ المِرْباعُ منها فَصِيلُها [١]
قالَ: لا يتَحَشَّى لا يُبالي من حاشَى .
و حاشَى : تَجُرُّ [٢] ما بعْدَها كحتَّى ؛ و شاهِدُه قَوْلُ سَبْرة بنِ عَمْرو الأسَدِي:
حاشَى أَبي ثَوْبانَ إنَّ به # ضَنّاً عن المَلْحاةِ و الشَّتْمِ [٣]
قالَ ابنُ برِّي: هو في المُفَضَّلِيَّاتِ للجُمَيْح بنِ الطمَّاحِ الأسَدِيّ، قالَ و مثْلُه قَوْلُ الأُقَيْشِر:
في فِتْيَةٍ جَعَلوا الصَّليبَ إِلَهَهُمْ # حاشايَ إني مُسْلِمٌ مَعْذُورُ
قالَ: حاشَى في البيتِ حَرْف جَرِّ، و لو كانتْ فعلاً لقالَ حاشاني .
و قالَ الجَوهريُّ: يقالُ حَاشَاكَ و حاشَى لَكَ بِمَعْنَى واحِدٍ.
و حاشَى : كلمةٌ يُسْتَثنى بها، و قد يكونُ حَرْفاً، و قد يكونُ فعْلاً، فإن جَعَلْتها فعْلاً نَصَبْتَ بها فقُلْتَ ضَرَبْتهم حاشَى زيْداً، و إن جَعَلْتها حَرْفاً خَفَضْتَ بها.
و قالَ سِيْبَوَيْه: لا يكونُ إلاَّ حَرْف جَرِّ لأنَّها لو كانتْ فعْلاً لجازَ أَنْ يكونَ صِلَة كما يَجوزُ ذلكَ في خَلا، فلمَّاامْتَنَعَ أَن يقالَ جاءَني القَوْمُ ما حاشَى زيْداً دلَّتْ أَنَّها ليسَتْ بفعْلٍ.
و قالَ المبرِّدُ: حاشَى قد تكونُ فعْلاً و اسْتدلَّ بقَوْلِ النابغَةِ:
و لا أَرَى فاعِلاً في الناسِ يُشْبِهُه # و ما أُحاشي من الأَقْوامِ من أَحَدِ [٤]
فتصرُّفُه يدلُّ على أنَّه فعْلٌ، و لأنَّه يقالُ حاشَى لزيدٍ، فحرْف الجرِّ لا يَجوزُ أَن يَدْخلَ على حَرْفِ الجَرِّ، و لأنَّ الحذْفَ يدخُلُها كقَوْلِهم حاشَ لزيدٍ، و الحذْفُ إنّما يَقَعُ في الأسْماءِ و الأَفْعالِ دونَ الحُروفِ، انتَهَى.
و حاشَى للَّهِ و حََاشَ لِلََّهِ * : أَي بَراءَة للَّهِ و معاذ الله. قالَ الفارِسِيُّ: حُذِفَتْ منه اللامُ لكثْرَةِ الاسْتِعْمالِ.
و قالَ الأزهريُّ: حََاشَ لِلََّهِ* كانَ في الأصْلِ حاشَى للَّهِ فكَثُرَ في الكَلامِ و حُذِفَتِ الياءُ و جُعِلَ اسْماً و إن كانَ في الأصْلِ فعْلاً و هو حَرْفٌ مِن حُروفِ الاسْتِثْناءِ مثْلُ عَدَا و خَلا، و لذلِكَ خَفَضوا بحاشَى كما خَفَضوا [٥] بهما، لأنَّهما جُعِلا حَرْفَيْن و إن كانَا في الأصْلِ فعْلَيْن.
و قالَ ابنُ الأنْبارِي: مَنْ قالَ حاشَى لفلانٍ خَفَضَه باللامِ الزائِدَةِ، و مَنْ قالَ حاشَى فلاناً أَضْمَرَه في حاشَى مَرْفوعاً و نَصَبَ فلاناً بحاشَا ، و التَّقديرُ حاشَى فِعْلُهم فلاناً، و مَنْ قالَ حاشَى فلانٍ خَفَضَ بإضْمارِ اللامِ لطُولِ صُحْبتها حاشَى ، و يَجوزُ أَن تخفضَه بحاشَى لأنَّ حاشَى لمَّا خَلَتْ مِن الصاحِبِ أَشْبَهَتِ الاسمَ فأُضِيفَت إلى ما بَعْدِها.
و [٦] تَحَشَّى من فلانٍ: تَذَمَّمَ ، عن ابنِ الأعرابيِّ؛ و أَنْشَدَ للأَخْطَل:
[١] اللسان و التكملة و التهذيب و نسبه بحاشيته لرجل من عكل.
[٢] في القاموس «يَجُرُّ» و سياق الشارح اقتضى «تجرّ» .
[٣] اللسان بهذه الرواية. و هو من شواهد المغني ص ١٦٦ برواية «حاشا أبا» قال: و يروى أيضاً: «حاشا أبي» و في المفضلية ١٠٩ للجميع برواية:
حاشى أبا ثوبان إن أبا # ثوبان ليس ببكمة فدم
عمرو بن عبد اللّه إن به # ضنّاً عن الملحاة و الشتم.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٣٣ برواية: «و لا أحاشي» و الصحاح و عجزه في اللسان و الأساس و التهذيب.
[٥] عن التهذيب و بالأصل «خفض» .
[٦] هنا زيادة في القاموس قبل قوله: «و من فلان» و قد سقطت من نسخ الشارح و نصها:
وَ تَحَشَّى: قال: حاشَى فُلانٍ.