تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠١ - حبو حبو
و غَلَطُ الجَوْهرِيِّ فاحِشٌ في قوْلِه أَي الأعْرابي، و هو أَبو شنبل، في أَبي عَمْرو الشَّيْبانيّ:
قد كنتُ أَحجو أَبا عَمْرو أَخا تِقّةٍ # حتى أَلَمّتْ بنا يوم مُلَمَّاتُ
فقلت و المَرْء قد تُخْطِيه مَنِيّتُه # أَدْنى عَطِيّتِهِ إياي مئيّاتُ
و كانَ ما جادَ لي لا جادَ من سَعَةٍ
دَراهِمٌ زائفاتٌ ضَرْبجَيَّاتُ [١]
هذا هو الصَّوابُ في الإِنْشادِ.
و في الصِّحاح:
ثلاثَةٌ زائِفاتٌ ضَرْبُ جَيَّات
فإنَّه قالَ: أَي ضَرْبُ أَصْبَهانَ فَجَمَعَ جَيًّا باعْتِبار أجْزائِها ، و نَصُّ الجَوهرِيّ: يعْنِي من ضَرْب جَيِّ و هو اسمُ مدينَةِ أَصْبَهان مُعَرَّب و الصَّوابُ كما قَدَّمْنا ضَرْبَجِيَّاتٌ ، و القافِيَةُ مَرْفُوعَةٌ، أَي رَدِيئاتٌ [٢] جَمْعُ ضَرْبَجِيِّ. قالَ ابنُ الأَعْرابيِّ: دِرْهَمٌ ضَرْبَجِيُّ زائِفٌ، و إنْ شِئْتَ قُلْتَ زيف قسى.
*قُلْتُ: قَوْلُهم دِرْهَمٌ ضَرْبَجِيٌّ زائِفٌ، الأصْلُ فيه أَنّه مِن ضَرْب جَيِّ و هي المدينَةُ القديمَةُ، ثم صارَ عَلَماً على الدِّرِهم الزائفِ لكونِ فِضَّتِها صَلُبَتْ من طولِ الخباءِ و اسْوَدَّتْ، ثم جَمَعُوه على ضَرْبَجِيَّات، و رَاعَى الجَوْهريُّ ذلكَ فقالَ: يَعْنِي مِن ضَرْب جَيِّ و هو صَحِيحٌ إلاَّ أَنَّه فَصَلَ في الرَّسْم بينَ ضَرْب و جِيَّات و هُما مُتَّصِلَتانِ و كَسَر التاءَ و هي مَرْفوعةٌ، و رامَ شيْخُنا أَن يُجيبَ عن الجَوْهري فلم يَفْعَل شيئاً و مَثَّلَه بقَوْلِ الفرَّاء جرصل الجراصِلُ كعُلابِطٍ الجَبَلُ و إنَّما هو الجرّ أصل الجَبَل و فيه تأَمُّلٌ. و قالَ ابنُ الأعْرابِيِّ: جَاياهُ من قُرْبٍ مُجاياةً إذا قابَلَهُ. وَ مَرَّ بِي مُجاياةً أَي مُقابَلةً، لُغَةٌ في الهَمْزَةِ. يقالُ: جاآني، و قد تقدَّمَ هناك أَنَّهُ مُعْتل العَيْنِ مَهْموزُ اللامِ على الصَّوابِ فرَاجِعْه.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الجِياءُ ، بالكسْرِ: وِعاءُ القِدْرِ؛ نَقَلَه الجَوْهريُّ.
و قد تقدَّمَ للمصنِّفِ قَريباً و هذا مَوْضِعُ ذِكْرِه.
فصل الحاء
مع الواو و الياء
حبو [حبو]:
و حَبَا الشَّيءُ حُبُوَّا ، كسُمُوِّ: دَنَا ؛ أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرابيِّ:
و أَحْوَى كأيْمِ الضَّالِ أَطْرَقَ بعدَ ما # حَبَا تَحْتَ فَيْنانٍ من الظِّلِّ وارفِ [٣]
و منه حَبَوْتُ للخَمْسِين: دَنَوْتُ لها.
و قالَ ابنُ سِيدَه: دَنَوْتُ منها.
قالَ ابنُ الأَعْرابي: حَبَاها و حَبا لَها أَي دَنَا لَها.
و حَبَتِ الشَّراسِيفُ حَبْواً : طالَتْ فَتَدانَتْ [٤] ؛ و إنَّه لحَابِي الشَّراسِيفِ أَي مُشْرِفُ الجَنْبَيْنِ.
و حَبَتِ الأَضْلاعُ إلى الصُّلْبِ: اتَّصَلّتْ و دَنَتْ، قالَ العجَّاج:
حَابِي الجيودِ فارِضُ الحُنْجُورِ [٥]
قالَ الأَزْهريّ: يعْنِي اتِّصالَ رُؤوس الأَضْلاعِ بَعْضها بِبَعْضٍ، و قالَ أَيْضاً:
حابِي جُيُودِ الزَّوْرِ دَوْسَرِيّ [٦]
و قالَ آخَرُ:
[١] الأبيات في التكملة و فيها «يوماً ملمات» و قوله: ميئات أي مئون، و أصل مئة مئية بوزن معية، فأخرجها على الأصل (تكملة) و البيت الثالث في الصحاح و اللسان برواية مختلفة سيذكرها الشارح.
[٢] في القاموس: رَدِيَّاتٌ.
[٣] اللسان.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة: و تَدَانَتْ.
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] اللسان و التهذيب، و الدوسري: الجريء الشديد.