تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٢ - حبو حبو
تَحْبُوا إلى أَصْلابِه أَمعاؤُه
و قالَ أَبو الدُّقَيْشِ: تَحْبُو هنا تَتَّصل.
و حَبَا المَسِيلُ: دَنا بعضُهُ من بعضً ، و به فُسَّرَ قوْلُ الراجزِ:
تحبُو إلى أَصْلابِه أَمعاؤُه
و المِعَى: كُلُّ مِذْنَبٍ بقَرارِ الحَضِيضِ.
و حَبَا الرَّجُلُ حَبْواً : مَشَى على يَدَيْه و بَطْنِه ، أَو على يَدَيْه و رُكْبَتَيْه، و قيلَ: على المقْعدَةِ، و قيلَ: على المَرافِقِ و الرُّكَبِ؛ و منه ١٦- الحدِيثُ : «لو يَعْلَمونَ ما فِي العَتْمةِ و الفَجْرِ لأَتَوْهما و لو حَبْواً » .
و حَبَا الصَّبيُّ حَبْواً ، كسَهْوٍ: مَشَى على اسْتِهِ و أَشْرَفَ بصَدْرهِ. و قالَ الجَوهري: هو إذا زَحَفَ؛ و أَنْشَدَ لعَمْرو بنِ شَقِيقٍ:
لو لا السِّفَارُ و بُعْدُ خرقٍ مَهْمَهِ # لَتَركْتُها تَحْبُو على العُرْقوبِ [١]
*قُلْتُ: هكذا رَوَاهُ ابنُ القَطَّاع، و يُروَى: و بُعْدُه مِن مَهْمَهِ.
قالَ اللَّيْثُ: الصَّبيُّ يَحْبُو قبْلَ أَن يقومَ، و البَعيرُ المَعْقُول يَحْبُو فيزْحَفُ حَبْواً .
و يقالُ: ما جاءَ إلاَّ حَبْواً ، أَي زَحْفاً، و ما نَجا فلانٌ إلاَّ حَبْواً .
و حَبَتِ السَّفِينَةُ حَبْواً : جَرَتْ. و حَبَا ما حَوْلَه حَبْواً : حَمَاهُ و مَنَعَهُ ؛ نقَلَهُ الجَوْهري عن الأَصْمعيّ؛ و أَنْشَدَ لابنِ أَحمر:
و رَاحَتِ الشَّوْلُ و لم يَحْبُها # فَحْلٌ و لم يَعْتَسَّ فيها مُدِرّ [٢]
و قالَ أَبو حنيفَةَ: لم يَحْبُها لم يَلْتَتفِتْ إليها أَي أَنَّه شُغِل بنَفْسِه، و لو لا شغْله بنَفْسِه لحازَها و لم يُفارِقُها.
قالَ الجَوْهريُّ: كحبَّاهُ تَحْبِيَةً . و حَبَا المالُ حَبْواً : رَزِمَ فلم يَتَحَرَّكْ هُزالاً. و حَبَا الشَّيءُ له: اعْتَرَضَ، فهو حابٍ و حَبِيُّ ، كغَنِيِّ؛ قالَ العجَّاج يَصِفُ قُرْقُوراً:
فهو إذا حَبَا له حَبِيُّ [٣]
أَي اعْتَرَضَ له مَوْجٌ.
و حَبَا فلاناً حَبْواً و حَبْوةً : أَعْطاهُ بِلا جَزاءٍ و لا مَنِّ، أَو عامٌ ؛ و منه ١٦- حدِيثُ صلاةِ التّسْبيح : «أَلا أَمْنَحُكَ أَلا أَحْبُوكَ » .
و الاسمُ الحِباءُ ، ككِتابٍ، و الحَبْوَةُ ، مُثَلَّثَةً. و جَعَلَ اللحْيانيُّ جَمِيعَ ذلِكَ مَصادِرِ، و شاهِدُ الحِباءِ قَوْلُ الفَرَزْدق:
خالِي الذي اغْتَصَبَ المُلُوكَ نُفُوسَهُم # و إلَيْهِ كان حِباءُ جَفْنَةَ يُنْقَلُ [٤]
و حَبَاهُ يَحْبُو حِبَاءً : مَنَعَهُ ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ و لم يَحْكِه غيرُهُ، و منه المُحابَاةُ في البَيْعِ، فهو ضِدٌّ.
و الحابِي مِن الرِّجالِ: المُرْتَفِعُ المَنْكِبَيْنِ إلى العُنُقِ ؛ و كَذلِكَ البَعيرُ.
و مِن المجازِ: الحابِي مِن السِّهامِ ما يَزْحَفُ إلى الهَدَفِ إذا رُمِيَ به.
و قالَ القتيبيُّ: هو الذي يَقَعُ دونَ الهَدَفِ ثم يَزْحَفُ إليه على الأرضِ، و قد حَبَا يَحْبُو ، و إن أَصابَ الرُّقْعة فهو خازِقٌ و خاسِقٌ، فإن جاوَزَ الهَدَفَ و وَقَعَ خلْفَه فهو زاهِقٌ.
و منه ١٦- حدِيثُ عبدِ الرحمََنِ : «إنَّ حابِياً خيرٌ من زاهِقٍ» .
أَرادَ: أَنَّ الحابِي و إن كانَ ضَعِيفاً و قد أَصابَ الهَدَفَ خيرٌ
[١] الصحاح و اللسان و فيه:
لو لا السفار و بُعدُه من مهمةٍ.
[٢] اللسان و الصحاح و المقاييس ٢/١٣٣ و التهذيب، و قوله لم يعتس فيها مدر أي لم يطف فيها حالب يحلبها.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] ديوانه ط بيروت ٢/١٥٨ برواية: «غصب الملوكَ» و اللسان و عجزه في الصحاح.