تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٨ - جبي جبي
أبو عبيدٍ في هذا، مِن أَيْن كانَ زَرْع أَيَّام النبيِّ صَلَى اللّه عليه و سلم؟ فقالَ: هَذا الأَحْمَق، أَبو عبيدٍ: تَكلَّم بهذا على رُؤُوسِ الخَلْق مِن سَنَة ثمانَ عَشْرةَ إلى يَوْمنا هذا لم يُرَدَّ عليه.
و في الصِّحاحِ: التَّجْبِيَةُ أن تَقُومَ قِيامَ الرَّاكعِ؛ و ١٦- في حدِيثِ ابنِ مَسْعودٍ في ذِكْرِ القِيامَةِ حينَ يُنْفَخ في الصُّور قالَ : «فيَقُومُونَ فيُجَبُّون تَجْبِيةَ رجُلٍ واحِدٍ قِياماً لرَبِّ العالمينَ» .
قالَ أَبو عبيدٍ: التَّجْبِيةُ تكونُ في حالَيْن: أَحدُهما أن يَضَعَ يَدَيْه على رُكْبَتَيْه و هو قائِمٌ، و الآخَرُ: أنْ ينكبَّ على وجْهِه بارِكاً و هو السُّجودُ، انَتَهَى.
*قُلْتُ: الوَجْهُ الأَوّل هو المعْنى الذي في الحدِيثِ، ألا تَراهُ قالَ قِياماً لرَبِّ العالمِينَ؟، و الوَجْهُ الآخَرُ هو المَعْروفُ عنْدَ النَّاسِ، و قد حَمَلَه بعضُ النَّاسِ على قَوْلِه فيخرُّون سُجَّداً لربِّ العالمينَ، فجعَلَ السُّجودَ هو التَّجْبِيَةُ .
و ١٤- في حدِيثِ وَفْد ثَقِيفٍ اشْتَرَطُوا على رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللّه عليه و سلم، أن لا يُجَبُّوا ، فقالَ صَلَى اللّه عليه و سلم: لا خَيْرَ في دِينٍ لا رُكُوع فيه.
قالَ شَمِرٌ: أَي لا يَرْكعُوا في صلاتِهم و لا يَسْجُدوا كما يَفْعَل المُسْلمونَ.
قالَ ابنُ الأثيرِ: و لَفْظُ الحدِيثِ يدلُّ على الرّكُوعِ و السُّجودِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الجِبْيَةُ ، بالكسْرِ: الحالَةُ من جَبْيِ الخَراجِ، و جَعَلَه اللّحْيانيُّ مَصْدراً.
و الجابِي : الذي يَجْمَعُ الماءَ للإِبِلِ؛ واوِيَّةٌ يائِيَّةٌ.
و الاجْتِباءُ : افْتِعالٌ من الجِبايَةِ و هو اسْتِخْراجُ المالِ مِن مَظانِّها؛ و منه ١٦- حدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ : «كيفَ أَنْتُمْ إذا لم تَجْتَبوا دِيناراً و لا دِرْهَماً» .
و جَبَا : رَجَعَ؛ قالَ يَصِفُ الحمارَ:
حتى إذا أَشْرَفَ في جَوْفٍ جَبَا
يقولُ: إذا أَشْرَفَ في هذا الوادِي رَجَعَ.
و رَوَاهُ ثَعْلَب: في جَوْفِ جَبَا ، بالإضافَةِ، و غَلَّطَ مَنْ رواهُ بالتَّنوين، و هي تُكْتَبُ بالألفِ و بالياءِ.
و اجْتَباهُ : اخْتَلَقَه و ارْتَجَلَه؛ و به فَسَّرَ الفرَّاءُ قَوْلَه تعالَى:
قََالُوا لَوْ لاََ اِجْتَبَيْتَهََا [١] ، أَي هلا افْتَعَلْتَها مِن قِبَل نَفْسِك.
و قالَ ثَعْلب: هلا جِئْتَ بها مِن نَفْسِك.
و جَبَى الشيءَ: أَخْلَصَه لنَفْسِه.
و الإجْباءُ : العِينَةُ، و هو أنْ يَبِيعَ من رجُلٍ سِلْعَة بثَمنٍ مَعْلومٍ إلى أَجَلٍ مَعْلومٍ، ثم يَشْتَرِيهَا منه بالنّقْدِ بأَقَلّ مِن الثّمنِ الذي باعَها به؛ و به فُسِّرَ الحدِيثُ أَيْضاً و هو: مَنْ أَجْبَى فقد أَرْبَى.
و ١٦- في حدِيثِ خديجَةَ، رضِيَ اللََّه عنها : «بيتٌ مِن لُؤْلُؤَة مُجَبَّأةٍ.
قالَ ابنُ وهب: أَي مُجَوَّفَة.
قالَ الخطابيُّ: كأنَّه مَقْلوبُ مُجَوَّبة.
و الجِبِي ، بكَسْرِ الجيمِ و الباءِ [٢] : مَدينَةٌ باليَمَنِ.
و الجبى : شعبَةٌ عنْدَ الرُّوَيثة بينَ مكَّةَ و المَدينَةِ؛ قالَهُ نَصْر.
و فَرْشُ الجبَى : مَوْضِعٌ في قوْلِ كثيِّرٍ:
هاجَكَ بَرْقٌ آخرَ الليلِ واصِبُ # تَضَمَّنَهُ فَرْشُ الجَبَى فالمَسارِبُ [٣]
و يقالُ في الهبَةِ من غيرِ عوضٍ جَبَا ، و هي عامَّةٌ.
و كذا قَوْلُهم: جَبَاه تَجْبيةً : إذا أَعْطاهُ.
و سعدُ اللَّهِ بنُ أَبي الفَضْلِ بنِ سعدِ اللَّهِ بنِ أَحمدَ بنِ سُلْطان بنِ خليفَةَ بنِ جِبَاة ، بالكسْرِ و فتحِ الموحَّدَةِ، التنوفيُّ الشافِعِيُّ عن حَنْبل الرّماني [٤] ، ماتَ سَنَة ٦٦٨،
[١] سورة الأعراف، الآية ٢٠٣.
[٢] قيدها ياقوت جبأ بالتحريك... قال: و روي بالقصر، و الأول أكثر.
[٣] اللسان و معجم البلدان «الفرش» و فيهما «أهاجك» و ذكره ياقوت بعد قوله: و فرش الجبا: موضع في الحجاز.
[٤] في التبصير ١/٤٧٢ الرصافي.