تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٦ - بنو
و مَرَرْتُ بابْنِمِك ، و رأَيْت ابْنَمَك ، تَتْبَعُ النونُ الميمَ في الإِعْرابِ، و الأَلِف مَكْسورَة على كلِّ حالٍ، و منهم مَنْ يَعْربه مِن مكانٍ واحِدٍ فيعربُ الميمَ لأَنَّها صارَتْ آخِرَ الاسمِ، و يَدَع النونَ مَفْتوحَة على كلِّ حالٍ فيقولُ هذا ابْنَمُكَ ، و مَرَرْت بابْنَمِك ، و رأَيْت ابْنَمَك .
و في حديثِ بادِيَةَ بِنْتِ غَيْلان الثَّقفيَّة المُتقدِّم ذِكْرها و هو فيمَا ١٧- رَوَى شَمِرٌ: قالَ مُخَنَّث لعبْدِ اللَّهِ بنِ أَبي أُمَيَّة :
«إنْ فَتَح اللَّهُ عليكم الطائِفَ فلا تُفْلِتَنَّ منكم بادِيَةُ بنْتُ غَيْلان فإنَّها إن ؛ كذا في النُّسخِ و يُرْوَى إذا؛ جَلَسَتْ تَبَنَّتْ و إذا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ و إذا اضْطَجَعَتْ تَمَنَّتْ، و بَيْنَ رِجْلَيْها مثْلُ الإِناءِ المُكْفأ» .
قالَ الأزْهرِيُّ: يحتملُ أَنْ يكونَ قَوْل المُخَنَّث إذا قَعَدَتْ تَبَنَّتْ أَي صارَتْ كالمَبْناةِ من سِمَنِها و عظَمِها.
و قالَ ابنُ الأثيرِ: أَي صارَتْ كالبَيْتِ المَبْنِيِّ و هو القبَّةُ مِن الأَدَم لسمَنِها و كثْرَةِ لَحْمِها، أَو لأنَّ القبَّة إذا ضُرِبَتْ و طُنِّبَتْ انْفَرَجَتْ، و كذلِكَ هذه إذا قَعَدَتْ تَرَبَّعَتْ و فرشَتْ رِجْلَيْها.
و البَناتُ : التَّماثيلُ الصِّغارُ التي يُلْعَبُ بها. و ١٧- في حدِيثِ عائِشَةَ، رضِيَ اللّه تعالى عنها : «كنتُ أَلْعَبُ مع الجَوارِي بالبَناتِ » . كما في الصِّحاحِ، و بُنَيَّاتُ الطَّريقِ، بالضَّمِ مُصَغّراً: هي الطُّرُقُ الصِّغارُ التي تَتَشعَّبُ مِن الجادةِ، و هي التُّرَّهات ؛ كما في الصِّحاحِ.
و تَبَنَّاهُ : اتَّخَذَهُ ابْناً ، أَو ادَّعَى بُنُوَّتَه .
و قالَ الزجَّاجُ: تَبَنَّى به يُريدُ تَبَنَّاهُ .
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
حكَى الفرَّاءُ عن العَرَبِ: هذا مِن ابْناوَاتِ الشِّعْبِ، و هُم حيٌّ من كَلْبٍ.
و في الصِّحاحِ: و أَمَّا قَوْلُهم أبْناوِيٌّ فإنَّما هو مَنْسوبٌ إلى أَبْناءِ سعْدٍ لأنَّه جعلَ اسْماً للحيِّ أَو القبيلَةِ، و قَوْل رُؤْبة:
بُكاءَ ثَكْلَى فَقَدَتْ حَمِيما # فهي تُنادِي بأَبي و ابْنِما [١]
زادَتِ الياءَ و إنَّما أَرادَتْ ابْنَما .
و قالوا في تَصْغيرِ الأَبْناءِ : أُبَيْناءُ ، و إن شِئْتَ أُبَيْنونَ على غيرِ نَكِرَةٍ قالَ السفَّاحُ بنُ بُكَير:
مَنْ يَكُ لا ساءَ فقد ساءَني # تَرْكُ أُبَيْنِيك إلى غيرِ رَاعِ [٢]
قالَ الجَوْهرِيُّ: كأنَّ واحِدَه ابنٌ مَقْطوعُ الألفِ، فصَغَّره فقالَ أُبَيْنِ ، ثم جَمَعَه فقالَ أُبَيْنُون .
قالَ ابنُ بَرِّي: صَوابُه كأنَّ واحِدَه أَبْنى مثْالُ أَعْمى ليصحَّ فيه أَنَّه مُعْتل اللامِ، و أنَّ واوَه لامٌ لا نونٌ بدَلِيلِ البُنُوَّة ، أَو أَبْنٍ بفتْحِ الهَمْزةِ مثَالُ أَجْرٍ، و أَصْله أَبْنِوٌ، قالَ:
و قَوْله فصَغَّره فقالَ أُبَيْنٌ إنَّما يَجِيءُ تَصْغيرُه عنْدَ سِيْبَوَيْه أُبَيْنٍ مِثل أُعَيْمٍ، انْتَهَى.
و ١٧- في حدِيثِ ابنِ عباس: قالَ النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم : « أُبَيْنى لا ترموا جَمْرَة العَقَبةِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ» . قالَ ابنُ الأثيرِ:
الهَمْزَةُ زائِدَةٌ و قد اخْتَلفَ في صيغَتِها و مَعْناها فقيلَ: إنَّه تَصْغير أَبْنى كأَعْمى و أُعَيْم، و هو اسمٌ مُفْردٌ يدلُّ على الجَمْعِ، و قيلَ: إنَّ ابْناً يُجْمَعُ على أَبْناء مَقْصوراً و مَمْدوداً، و قيلَ: هو تَصْغيرُ ابن ، و فيه نَظَرٌ.
و قالَ أَبو عبيدٍ: هو تَصْغيرُ بَنِيَّ جَمْع ابْنٍ مُضافاً إلى النَّفْسِ، قالَ: و هذا يُوجِب أَنْ يكونَ صِيغَة اللّفْظَة في الحدِيثِ أُبَيْنِيَّ بوَزْنِ سُرَيْجِيّ، و هذه التّقْديرَات على اخْتِلافِ اللّغاتِ، انتَهَى.
قالَ الجَوْهرِيُّ: و إذا نَسَبْتَ إلى بُنَيَّات الطَّريقِ قُلْتَ بَنَوِيٌّ ، لأنَّ أَلفَ الوَصْلِ عِوَضٌ مِن الواوِ، فإذا حَذَفْتها فلا بُدَّ من رَدِّ الواوِ.
و للأَب و الابنِ و البنْتِ أَسْماءٌ كَثيرَةٌ تُضافُ إليها، و عَدَّدَ
[١] و يروى:
فهي ترنّى بأبا و ابناما.
[٢] اللسان و الصحاح و التهذيب.