تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٤ - أيي أَيّ
و أُجِيزَ نَصْبُ صِفَةِ أَيِّ فتَقولُ: يا أَيُّها الرَّجُلَ أَقْبِلْ ؛ أَجازَهُ المازِنيُّ و هو غَيْرُ مَعْروفٍ.
و أَيْ ، كَكَيْ: حَرْفٌ لنداءِ القرِيبِ دونَ البَعِيدِ [١] ، تقولُ: أَيْ زيدُ أَقْبِلْ. و هي أَيْضاً كَلمةٌ تتقدَّمُ التَّفْسيرَ بمعْنَى العبارَةِ ، تقولُ: أَي كذا، بمعْنَى يُريدُ كذا؛ نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ.
و قالَ أَبو عَمْروٍ: سَأَلْتُ المبرِّدَ عن أَيْ مَفْتُوحَة ساكِنَة الآخرِ ما يكونُ بَعْدَها فقالَ: يكونُ الذي بَعْدها بَدَلاً، و يكونُ مُسْتأْنفاً، و يكونُ مَنْصوباً؛ قالَ: و سَأَلْتُ أَحمدَ بن يَحْيَى فقالَ: يكونُ ما بَعْدَها مُتَرْجِماً، و يكونُ نصباً بفعْلٍ مُضْمَرٍ، تقولُ: جاءَني أَخُوكَ أَي زيدٌ، و رأَيْتُ أَخَاكَ أَي زيداً، و مَرَرْتُ بأَخِيكَ أَي زيدٍ، و تقولُ: جاءَني أَخُوكَ فيجوزُ فيه أَي زيدٌ و أَي زيداً، و مَرَرْتُ بأَخِيكَ فيجوزُ فيه أَي زيدٍ، أَي زيداً، أَي زيدٌ، و يقالُ: رأَيْتُ أَخَاك أَي زيداً، و يَجوزُ أَي زيدٌ.
و إِيْ ، بالكسْرِ، بمعْنَى نَعَم، و تُوصَلُ باليَمِينَ. فيُقالُ:
إي و اللََّه، و تُبْدَلُ منها هاءٌ ف يُقالُ هِي ، كما في المُحْكَم.
و في الصِّحاحِ: إيْ كلمةٌ تتقدَّمُ القَسَمَ مَعْناها بلى، تقُولُ: إي و رَبِّي، و إي و اللََّه.
و قالَ اللّيْثُ: إيْ يمينٌ؛ و منه قَوْلُه تعالى قُلْ إِي وَ رَبِّي [٢] ، و المعْنَى إي و اللََّه.
و قالَ الزجَّاجُ: المعْنَى نَعْم و رَبِّي.
و قالَ الأزْهرِيُّ: و هذا هو القَوْلُ الصَّحِيحُ، و قد تكرَّرَ في الحدِيثِ إي و اللّهِ و هي بمعْنَى نَعَم، إلاَّ أَنَّها تَخْتصُّ بالمجيءِ مع القَسَم إِيجاباً لمَا سَبَقَه مِنَ الاسْتِعْلامِ.
و ابنُ أَيَّا ، كَرَيَّا مُحدِّثٌ. *قُلْتُ: الصَّوابُ فيه التَّخْفيفُ كما ضَبَطَه الحافِظُ [٣]
قالَ: و هو عليُّ بنُ محمدِ بنِ الحُسَيْن بنِ عَبْدوس بنِإِسْماعيل بنِ أَيَّا بنِ سَيْبُخت، شيخٌ ليَحْيَى الحَضْرميّ.
و أَيَا ، مُخَفَّفاً: حَرْفُ نداءٍ للقَرِيبِ و البَعِيدِ؛ تقولُ: أَيا زيْد أَقْبِلْ، كما في الصِّحاحِ؛ كَهَيَا بقَلْبِ الهَمْزَةِ هاء، قالَ الشاعِرُ:
فانْصَرَفَتْ و هي حَصانٌ مُغْضَيَهْ # و رَفَعَتْ بصوتِها هَيَا أَيَهْ [٤]
قالَ ابنُ السِّكِّيت: أَرادَ أَيا أَيَهْ ، ثم أَبْدَلَ الهَمْزَة هاءً، قالَ: و هذا صَحيحٌ لأنَّ أَيا في النداءِ أَكْثَر مِن هَيَا.
*تَذْنيب* و في هذا الحَرْفِ فَوائِدُ أَخل عنها المصنِّف و لا بأْسَ أن نَلُمَّ ببعضِها: قالَ سَيْبَوَيْه: سَأَلْتُ الخَلِيلَ عن قَوْلِهم:
أَيِّي و أَيُّك كانَ شرّاً فأَخْزاهُ اللَّهُ، فقالَ: هذا كقَوْلِكَ أخزَى اللّهُ الكاذِبَ منِّي و منْكَ، إنَّما يُريدُ منَّا، فإنَّما أَرادَ أَيُّنا كانَ شرّاً، إِلاَّ أنَّهما لم يَشْتركَا في أَيِّ ، و لكنَّهما أَخْلَصاهُ لكلِّ واحد منهما. و في التهْذِيبِ: قالَ سِيْبَوَيْه:
سألْتُ الخَليلَ عن قوْله:
فأَيِّي ما و أَيُّكَ كانَ شرّاً # فسِيقَ إلى المقامَةِ لا يَراها [٥]
فقالَ: هذا بمنْزِلَةِ قَوْل: الرَّجلُ: الكاذِبُ منِّي و منْكَ فَعَلَ اللَّهُ به.
و قالَ غيرُهُ: إنَّما يُريدُ أنَّك شرٌّ و لكنَّه دَعا عليه بلَفْظٍ هو أَحْسَن من التَّصْريحِ كما قالَ اللَّهُ تعالى: وَ إِنََّا أَوْ إِيََّاكُمْ لَعَلىََ هُدىً أَوْ فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ [٦] .
و قَوْلُه: فأيّي ما، أَيّ مَوْضِعُ رَفْع لأنَّه اسمُ كان، و أيك نسق عليه، و شرّاً خَبَرُهما.
و قالَ أَبو زَيْدٍ: يقالُ: صَحِبَه اللَّهُ أَيَّامَّا تَوَجَّه، يُريدُ أَيْنَما تَوَجَّه.
و في الصِّحاحِ: و أَيٌّ اسمٌ مُعْرَبٌ يُسْتَفْهمُ بها و يُجازَى
[١] كذا بالأصل كالصحاح و في مغني اللبيب ص ١٠٦: حرف لنداء البعيد أو القريب أو المتوسط، على خلاف في ذلك.
[٢] يونس الآية ٥٣.
[٣] كذا، و ضبطه في التبصير ١/٤ بالقلم بالتشديد.
[٤] اللسان و فيه: «هيا أبه» هنا و في الشرح.
[٥] اللسان و التهذيب.
[٦] سبأ الآية ٢٤.