تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٩ - أذي أذي
و الاسمُ: الأَذِيَّةُ و الأَذَاةُ ؛ و يقالُ: هُما مَصْدَرانِ؛ و أَنْشَدَ سِيْبَوَيْه:
و لا تَشْتُم المَوْلى و تَبْلُغْ أَذاتَهُ # فإِنَّك إِن تَفْعَلْ تُسَفَّهْ و تَجْهَل [١]
و هي المَكْرُوهُ اليَسيرُ. و قالَ الخطابيُّ: الأَذَى الشَّرُّ الخَفِيفُ فإن زَادَ فهو ضَرَرٌ.
و الأَذِيُّ ، كغَنِيِّ: الشَّديدُ التَّأَذِّي ؛ فعْلٌ لازِمٌ، و يُخَفَّفُ فيقالُ: رجُلٌ أذٍ ؛ و شاهِدُ التَّشْديدِ قَوْلُ الرَّاجزِ:
يُصاحِبُ الشَّيطانَ مَنْ يُصاحِبُه # فَهْوَ أَذيٌّ حَمَّةٌ مُصاوِبُه [٢]
و قد يكونُ الأَذِيُّ : الشَّديدُ الإِيذاءِ ؛ فهو ضِدٌّ. و قَوْلُه: الشَّديدُ الإِيذاءِ يُنافِي قَوْلَه: و لا تَقُل إيذاء .
و الآذِيُّ ، بالمدِّ و التَّشْديدِ: المَوْجُ، أَو الشَّديدُ منه.
و في الصِّحاحِ: مَوْجُ البَحْرِ.
و قالَ ابنُ شُمَيْل: آذِيُّ الماءِ الأَطْباق التي تَراها تَرْفَعها من مَتْنِه الرِّيحُ دونَ المَوْج؛ و قالَ امْرؤُ القَيْسِ يَصِفُ مَطَراً:
ثَجَّ حَتَّى ضَاقَ عن آذِيِّه # عَرْضُ خِيمٍ فحِفاف فَيُسُرْ [٣]
و قالَ المُغِيرةُ بنُ حَبْناء:
إذا رَمى آذِيُّهُ بالطِّمِّ # تَرى الرِّجالَ حَوْله كالصُّمِ
من مُطْرِقٍ و مُنْصِتٍ مُرِمِ [٤]
و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للعجَّاج:
طَحْطَحَهُ آذيُّ بَحْرٍ مُتْأَقِ
و آذَى ، بالمدِّ: فَعَلَ الأَذَى ؛ و منه ١٦- حدِيثُ تَخَطِّي الرِّقاب يوْمَ الجُمْعَة : رأَيْتُك آذَيْتَ و آتَيْتَ.
و آذَى صاحِبَهُ يُؤْذِيه أَذًى و أَذاةً و أَذِيَّةً ؛ هكذا في الصِّحاحِ، و لا تَقُلْ إيذاءً [٥] . و رَدَّهُ ابنُ بَرِّي فقالَ: صَوابُه آذانِي إيذاءً ، فأمَّا أَذًى فمصْدَرُ أَذِيَ به؛ و كَذلِكَ أَذاةً و أَذِيَّة .
قالَ شيْخُنا: و قد رَدُّوا على المصنِّفِ قَوْلَه: و لا تَقُلْ إيذاءً ، و تَعَقَّبُوا عليه و قالوا: إنَّه مَسْموعٌ مَنْقولٌ، و القِياسُ يَقْتَضِيه، فلا مُوجِب لنَفْيهِ.
و كانَ أَبو السّعود العماديّ المُفَسِّرُ يقولُ: قُولُوا:
الإيذاءُ إيذاءُ لصاحِبِ القاموس.
و أَطالَ الشَّهاب في الرَّدِّ عليه أَيْضاً.
قالَ شَيْخُنا: ثم إنِّي أَخَذْتُ في اسْتِقْراء كَلام العَرَب، و تَتَبُّع نَثْرِهم و نَظْمِهِم فلم أَقِفْ على هذا اللفْظِ في كَلامِهم، فلعلَّ المصنِّفَ أَخَذَه بالاسْتِقْراءِ، أَو وَقَفَ على كَلامٍ لبعضِ مَنِ اسْتَقْرى، و إلاَّ فالقِياسُ يَقْتَضِيه.
و ناقَةٌ أَذِيَةٌ ، مُخَفَّفَةٌ، و بَعيرٌ أَذٍ ، على فَعِلٍ، نَقَلهما الجَوْهرِيُّ عن الأَمويّ.
و قالَ غيرُهُ: بَعيرٌ أَذِيٌّ و ناقَةٌ أَذِيَة : إذا كانَ لا يَقَرُّ في مكانٍ واحِدٍ بِلا وجَعِ و لا مَرَضٍ بَلْ خِلْقَةً، كأَنَّهما تَشْكو أَذًى ؛ هكذا حَكَاه أَبو عبيدَةَ عن الأُمويّ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الأَواذِيُّ : أَمْواجُ البَحْرِ، عن الجَوْهرِيّ.
أَو هي أَطْباقُ الماءِ؛ و منه ١- حدِيثُ عليِّ : «تَلْتَطِمُ أَو اذيُّ أَمْواجِها» .
[١] اللسان.
[٢] اللسان و كتب مصححه بهامشه: قوله: حمة، كذا بالأصل بالحاء المهملة مرموزاً لها بعلامة الإهمال.
[٣] ديوانه ط بيروت ص ١٠٦ برواية: «فخفاء فيسر» و المثبت كرواية اللسان.
[٤] اللسان و التهذيب.
[٥] على هامش القاموس: ظن أنها خطأ، و الخطأ منه، و إنما غره سكوت الجوهري، و هو كثيراً ما يترك المصادر القياسية، لعدم ذكرها، و هي صحيحة قياساً و نقلاً، أما الأول، فلأن قياس مصدر أفعل إفعالاً، و أمَّا الثاني، فلقول الراغب في مفرداته، و الفيومي في مصباحه: آذيته إيذاءً ا هـ شفاء الغليل.