تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٠ - أوه أوه
و قد جاءَتْ الأُمَّهَةُ فيمَا لا يَعْقِل؛ كلُّ ذلِكَ عن ابنِ جنِّي.
و قالَ الأَزْهرِيُّ: يقالُ في جَمْعِ الأُمِّ مِن غيرِ الآدَمِيِّين أُمَّاتٌ، و أَمَّا بَناتُ آدَمَ فأُمَّهاتٌ . و القُرْآنُ نَزَلَ بأُمَّهاتٍ ، و هو أَوْضَحُ دَلِيلٍ على أَنَّ الواحِدَةُ أُمَّهَةٌ .
قالَ: و زِيدَتِ الهاءُ في أُمَّهاتٍ لتكونَ فرْقاً بينَ بَناتِ آدَمَ و سائِرِ الحيوانِ، قالَ: و هذا القَوْلُ أَصحُّ القَوْلَيْن.
و تَأَمَّهَ أُمَّا: اتَّخَذَها، كأَنَّه مِن الأُمَّهَةِ .
قالَ ابنُ سِيدَه: و هذا يُقَوِّي كون الهاء أَصْلاً، لأَنَّ تَأَمَّهْتُ تَفَعَّلْتُ بمنْزِلَةِ تَفَوَّهْتُ و تَنَبَّهْتُ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
الأَمَهُ ، بالفتْحِ: النِّسيانُ؛ رُوِي ذلِكَ عن أَبي عبيدَةَ.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و ليسَ ذلكَ بصَحيحٍ.
قالَ: و كانَ أَبو الهَيْثم فيمَا أَخْبَرني عنه المُنْذرِي يقْرَأُ:
بعد أَمَهٍ ، قالَ: و هو خَطَأٌ.
و قالَ ابنُ بَرِّي: أُمَّهَةُ الشَّبابِ: كِبْرُه و تِيهُهُ.
*قُلْتُ: و كأَنَّ مَيمَه بدلٌ من باءِ أُبَّهَةٍ.
أنه [أنه]:
أَنَهَ يَأْنِهُ ، من حَدِّ ضَرَبَ، أَنها ، بالفتْح، و أُنوهاً ، بالضَّمِّ، مثْلُ أَنَحَ يَأْنِحُ، و ذلِكَ إِذا تَزَحَّرَ من ثِقَلٍ يَجِدُه؛ نَقَلَهُ الجوْهرِيُّ عن الأَصْمعيّ.
و أَنَهَ يَأْنهُ : إِذا حَسَدَ.
و رجُلٌ أَنِهٌ ، كخَجِلٍ، أَي حاسِدٌ، و كذلِكَ نافِسٌ و نَفِيسٌ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
رجالٌ أُنَّهٌ ، كسُكَّر، مِثْلُ أُنَّحٍ؛ و أَنْشَدَ الجوْهرِيُّ لرُؤْبَة يَصِفُ فَحْلاً:
رَعَّابَةٌ يُخْشِي نُفوسَ الأُنَّهِ # بِرَجْسِ بَهْباهِ الهَدِيرِ البَهْبَهِ [١]
أَي يَرْعَبُ نُفوسَ الذين يَأْنِهُونَ ؛ كما في الصِّحاحِ.
و الأَنِيهُ ، كأَمِيرٍ: الزَّحيرُ عند المسأَلةِ؛ نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه.
و إِنِيه ، بكسْرَتَيْن: صَوْتُ رزمةِ السَّحابِ، عن ابنِ جنِّي، و به فُسّر قَوْل الشاعِرِ:
بينما نحن مرتعون بفَلج # قالت الدلح الرواء إِنيه
أوه [أوه]:
أَوْهُ بسكونِ الواوِ و الحَرَكاتِ الثلاثِ، كجَيْرِ و حيثُ و أَيْنَ، و على الأُولى اقْتَصَرَ الجوْهرِيُّ و أَنْشَدَ:
فأَوْهِ لذِكْراها إِذا ما ذَكَرتُها # و من بُعْدِ أَرْضٍ بيننا و سماءِ [٢]
*قُلْتُ: هكذا أَنْشَدَه الفرَّاءُ في نوادِرِه.
قالَ ابنُ بَرِّي: و مثْلُ هذا البَيْت:
فأَوْهِ على زِيارَةِ أُمِّ عَمْروٍ # فكيفَ مع العِدَا و معَ الوُشاةِ؟ [٣]
و اللُّغةُ الثَّالثةُ ذَكَرَها ابنُ سِيدَه.
قالَ الجوْهرِيُّ: و رُبَّما قَلَبُوا الواوَ أَلِفاً فقالوا: آهِ من كذا، بكسْرِ الهاءِ.
*قُلْتُ: و به يُرْوَى البَيْتُ المَذْكُور أَيْضاً؛ و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ:
آهِ من تَيَّاكِ آهَا # تَرَكَتْ قلبي مُتاها [٤]
و رُبَّما قالوا: أَوِّهِ ، بكسْرِ الهاءِ و الواوِ المُشَدَّدَةِ. و في الصِّحاحِ: بسكونِ الهاءِ مع تَشْديدِ الواوِ، قالَ: و رُبَّما قالوا: أَوْ بحذْفِ الهاءِ أَي مع تَشْديدِ الواوِ بِلا مَدِّ، و به يُرْوَى البَيْتُ المَذْكورُ أَيْضاً.
قالَ: و بعضُهم يقولُ: أَوَّهْ ، بفتْحِ الواوِ المُشَدَّدَةِ ساكِنَة الهاءِ لتَطْويلِ الصَّوْتِ بالشِّكَايَةِ.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و الصحاح و يروى: «فأَيِّ لذكراها» و في التهذيب: فأوه من الذكرى.
[٣] اللسان.
[٤] اللسان و التهذيب.