بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩٦ - التنبيه الأول هو إنّه في مورد التزاحم، إذا فرض وجود مرجح، وجب تقديم أحد المتزاحمين على الآخر بموجب قوانين الترجيح
و توضيحه، هو: إنّ القدرة الشرعيّة لها معنيان:
المعنى الأول هو: أن يكون الملاك موقوفا على عدم الاشتغال بالضد الواجب، و إلّا فمع الاشتغال به لا ملاك، و إنما يتم الملاك مع عدم الاشتغال، كما إذا قال المولى: «إذا لم يكن لديك شغل فتوضأ».
٢- المعنى الثاني هو: أن يكون الملاك منوطا بعدم وجود أمر بالخلاف، بحيث أنّ مجرّد وجود أمر يرفع الخلاف، سواء اشتغل به المكلّف، أو لم يشتغل، و حينئذ هنا إذا فرض وقوع التزاحم، و فرض تقديم أحد الخطابين على الآخر، حينئذ فالمرجوح، إن كان مأخوذا فيه القدرة الشرعيّة بالمعنى الثاني، فمن الواضح أنّ هذا الخطاب لا يكون فعليا أصلا، سواء امتثلنا أولا، إذ إنّ الخطاب الراجح بنفس وجوده، يرفع ملاك الخطاب المرجوح، و مع عدم الملاك لا معنى للالتزام بالخطاب الترتّبي حينئذ.
و هذا بخلاف ما إذا لم يكن الخطاب المرجوح مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني، أو لأنّه غير مشروط بالقدرة الشرعية أصلا، أو إنّه مشروط بالقدرة الشرعية، و لكن بالمعنى الأول، فإنّه حينئذ في فرض عدم امتثال و إعمال الترجيح، يكون المرجوح تاما لأنّ المقتضي للترجيح موجود و المانع مفقود. أمّا تمامية المقتضي فلتماميّة الملاك، و أمّا عدم المانع فلأنّ الأمر بالأهم ليس بمانع مع القول بالترتّب. و بهذا تبيّن أنّ أخذ القدرة الشرعية بالمعنى الثاني في ملاك الخطاب المرجوح، يوجب تعذر الترتب فيه، إذ لا ملاك فيه حتى مع العصيان.
إذن فالشرط الأول لجريان الترتّب في جانب المرجوح، هو أن لا يكون الشرط فيه هو القدرة الشرعية بالمعنى الثاني، و أمّا إذا كانت القدرة الشرعيّة فيه بالمعنى الأول، فلا بأس بجريان الترتب بلحاظه.
٢- الشرط الثاني هو: أن يكون فرض عصيان الراجح ملائما مع فرض