بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٩ - ب- النقطة الثانية التمهيدية هل هو داخل فى باب التعارض او لا
على نحو الترتب، و لا يمكنه امتثال كل منهما إذا انضمّ أحدهما إلى الآخر في عالم الامتثال.
و حينئذ يقال: إنّه في كل مورد وجد دليلان على حكمين إلزاميين تكون القدرة على أحدهما بدلا عن امتثال الآخر، حينئذ قد يحصل التعارض بينهما، و قد لا يحصل.
فإن كان بين الجعلين، فيقع التعارض، و إن كان بين المجعولين، فلا تعارض.
و هنا يكون لبحث الترتب دور مهم، لأنّنا لو قلنا بامتناع الترتب، فمن الواضح أنّ التزاحم يدخل في باب التعارض، لأنّ امتناع الترتب معناه أنّ خطاب «صلّ و أزل» لا يمكن ثبوت كل منهما، و لو مشروطا بعدم الآخر، حيث لا يرضى بهما القائل بالترتب، يعني: إنّ التنافي بين المشروطين، بما هما مشروطان، أي: بين خطاب «يجب الإزالة، و خطاب «يجب الصلاة على القادر، بما هما مشروطان، و بقطع النظر عن فعليتهما، فإنّه يوجد بينهما تناف، و عليه، فيدخلان في باب التعارض، و عليه لا إشكال في امتناع الترتب بناء على التعارض بين الخطابين.
و أمّا بناء على إمكان الترتب، حينئذ ينفتح بحث في أنّه هل يمكن أن يبرهن على أنّ باب التزاحم أجنبيّ عن التعارض؟.
و إن شئت قلت: إنّه إذا تمت النقطتان المتقدمتان و هما الالتزام.
أولا: يكون كل خطاب شرعي مقيدا بعدم الاشتغال بضد واجب آخر كما في «الصلاة و الإزالة»، فإنّ موضوع كل منهما مقيّد بعدم الاشتغال بالآخر، و الالتزام.
ثانيا: بإمكان الترتب في الوجوبين المتزاحمين، حيث يكون الوجوب الآخر مجعولا على تقدير عصيان الوجوب الأول.