بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٨ - المرجح الثالث من مرجحات باب التزاحم و هو الترجيح بالأهمية
و هذا البيان يكون دليلا على عدم الترجيح بالأهميّة في المقام، لعدم وجود أمر مطلق بأيّ طرف من الطرفين، إذ إنّ كلا منهما مقيد بعدم الآخر، فيكون التوارد من الجانبين، و معه لا ترجيح.
إذن فعدم الترجيح لأجل ذلك، لا لأجل ما ذكره الميرزا (قده) من أنّه يوجد ملاك فعلي في أحد الطرفين، لا بعينه، إذ قد عرفت إنّه يوجد ملاكان فعليّان، إلّا أنّ كلا منهما مشروط بعدم الآخر، و لأجل ذلك، لا ترجيح لأحدهما على الآخر، و إنّما هو التخيير.
هذا أحد الأمرين اللّذين ينبغي التنبيه عليهما.
الأمر الثاني: الذي ينبغي التنبيه عليه، هو: في تشخيص الصغرى لهذا المرجّح الكبروي، و هو الترجيح بالأهميّة و توضيحه، هو: إنّه تبيّن من كبرى هذا المرجح، أنّ المرجح في المقام، و هو الأهميّة ينحلّ إلى جزءين:
الجزء الأول هو: كون الملاك، على تقدير وجوده، فهو أهم، إذن فهي أهميّة تقديريّة تأخذ شكل القضيّة الشرطيّة.
الجزء الثاني هو: إحراز فعليّة الملاك، بمعنى أنّه ليس مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى المتقدم السابق، و هو أن يكون الملاك منوطا بعدم الاشتغال بواجب آخر أهم أو مساو، فإذا تمّ هذان الأمران فلا بأس بالعمل بهذا المرجح.
و قد عرفنا أنّ الأمر الثاني لا نحتاج في إثباته إلى أكثر من إطلاق الخطاب، إذ إنّ إطلاق الخطاب في كلا الواجبين يكفي لنفي كون كل منهما منوطا بعدم الاشتغال بواجب آخر، و هذا القيد الزائد لا برهان عليه.
و أمّا الجزء الأول، و هو إثبات أهميّة ملاك أحد الخطابين المتزاحمين على الآخر، فلإثباته يوجد عدة طرق نستعرض أهمّها: