بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٣٨ - مفهوم الاستثناء
و الصحيح: انّ هذه النسبة الاستثنائية، يوجد بإزائها مدلول تصديقي.
و توضيحه: انّه في قولنا «أكرم العلماء الّا الفسّاق»، توجد نسبتان.
أ- النسبة الأولى: هي مفاد هيئة أكرم.
ب- النسبة الثانية: هي مفاد إلّا، و لا شك انّ هذه الجملة الاستثنائية تشتمل على مدلول تصديقي، و حينئذ فإمّا أن يدّعى انّ هذا المدلول التصديقي بإزاء النسبة المستفادة من «هيئة أكرم»، و انّ النسبة المستفادة من هيئة أداة الاستثناء لا مدلول تصديقي بإزائها، و إمّا أن يدّعى العكس، و إمّا أن يدّعى انّه بإزاء كل من النسبتين مدلول تصديقي.
و هذه الدعوى الأخيرة هي الصحيحة و المتعينة، لأنّ الإنسان لو خالف الواقع في المستثنى و المستثنى منه لكان قد كذب كذبتين، كما لو قال: «كل إنسان أسود إلّا الزنجي»، فهنا كذبتان: الأولى: هي الحكم على كل إنسان بأنّه زنجي، الثانية: هي استثناء الزنجي، فالكذبة قد تعدّدت، و تعدّدها دليل على تعدّد المدلول التصديقي.
فالصحيح إذن، انّ هناك مدلولا تصديقيا بإزاء النسبة الاستثنائية، و معه يتم جريان الإطلاق و يثبت المفهوم.
ثمّ انه قد عرفت سابقا، انّه إذا كان الاستثناء من السلب، كما في قوله: «لا يجب تصديق المخبر إلّا الثقة» فإنّه لا إشكال في ثبوت المفهوم، و لم نحاول إثبات الركن الثاني كما حاولنا في الاستثناء من الإثبات.
و الوجه في ذلك: انه في الاستثناء من السلب سواء أثبت الركن الثاني، أو لم يثبت، فعلى أيّ حال يثبت المفهوم الذي هو وجوب تصديق الثقة، لأنّ المستثنى منه، سواء كان شخص الحكم أو طبيعيّة، فإنّه لا محالة في انّ تحقّق الإثبات الذي هو وجوب تصديق خبر الثقة ثابت، و من هنا، كان المفهوم في هذا النحو، أوضح منه في النحو الآخر.