بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٢٩ - ٣- الكلمة الثالثة هي للمحقق الأصفهاني
و الهاشميّة- فحينئذ، لا بدّ و أن يفرض الجعل على الجامع بينهما، لعدم معقوليّة تحمّل جعل واحد لموضوعين مستقلين، و بما انّ الجعل قد أنشئ و لم يقيّد إلّا بالعدالة، فيثبت كونها علة منحصرة، و بهذا يثبت المطلوب.
و هذا الكلام غير تام، و لنا عليه تعليقات ثلاث:
١- التعليق الأول: هو انّ الجمع بين إثبات العليّة للوصف بمقتضى ظهور القيد في الاحترازيّة، و بين إثبات كون المترتب طبيعي الحكم لا شخصه، متهافت، لأنّ الأول ظهور تصديقي غير مأخوذ في مرحلة المدلول التصوري للكلام، أي اكتشاف كون المدلول التصديقي قد أخذ في موضوعه الوصف أيضا.
و من الواضح، انّ المدلول التصديقي يكون الحكم فيه جزئيا، لأنّه جعل واحد لا جعلين، فلا معنى لإجراء الإطلاق فيه.
نعم لو كانت العليّة مستفادة بحسب المدلول التصوري للكلام، أمكن حينئذ أن يقال: انّ مدلول الأمر هو طبيعي النسبة الإرسالية بالنحو المناسب مع المعاني الحرفية، و لكن الأمر ليس كذلك.
و إن شئت قلت: إنّ هذا الكلام غير تام، لأنه حاول فيه إثبات عليّة الوصف للحكم في النقطة الأولى، كما انّه حاول إثبات عليّة الوصف لطبيعي الحكم في النقطة الثانية، و بين هذين الأمرين نحو تهافت، لأنّ قولنا «أكرم العالم العادل»، تارة ننظر إليه في مرحلة مدلوله التصوري، و أخرى ننظر إليه في مرحلة مدلوله التصديقي.
ففي النظر الأول، يكون مفاد «أكرم»، هو طبيعي الطلب، بنحو المعنى الحرفي- أي النسبة الإرساليّة، إلّا انّه بهذا اللحاظ لا عليّة أصلا، لأنّ العليّة إنما تثبت بواسطة أصالة التطابق، إذ انّ أيّ قيد يكون قد أخذ في مرحلة المدلول التصوري لا بدّ و أن يكون مأخوذا في مرحلة مدلوله التصديقي.
و عليه، فإثبات العليّة كان في مرحلة المدلول التصديقي لا التصوري.