بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١٨ - ١- الكلمة الأولى للمحقق العراقي
قيد معها، بمعنى انّه لا يلحظ فنائها في الوجودات الخارجية المتكثّرة، و لا في أوّل وجودها، إذ انّ كل ذلك، شئون زائدة على ذات الطبيعة بما هي هي خارجية.
و لطالما قلنا سابقا مرارا، إنّ ملاحظة كون الطبيعة ملحوظة بنحو صرف الوجود، كما في متعلّق الوجوب، أو بنحو الاستغراق، كما في متعلّق التحريم، كلّ ذلك إنّما يكون بنكتة زائدة على أصل الإطلاق و مقدمات الحكمة. و حينئذ، و بعد اتضاح هذه المعاني الثلاثة للإطلاق في الحكم، نقول: إن أراد المحقق العراقي (قده) بالإطلاق في الحكم. أي طبيعي الحكم- الذي هو الركن الثاني لاقتناص المفهوم عنده و عند المشهور، و المختلف فيه عند القائلين بالمفهوم و المنكرين له- المعنى الأول من هذه المعاني الثلاثة، أعني كون المعلّق مطلق حصص الحكم، فإنه من الواضح، ان هذا المعنى كاف وحده لإثبات المفهوم، بلا حاجة إلى الركن الأول، سواء أريد من الركن الأول، استفادة عنوان العليّة الانحصاريّة للشرط، أو الوصف، أو أريد به استفادة دخالتهما بخصوصهما في الحكم بمقتضى أصالة التطابق بين عالم الإثبات و الثبوت الذي به أثبتنا انتفاء شخص الحكم عند انتفاء القيد، ذلك لأنّ اللفظ سوف يكون بحسب مدلوله التصوري دالا على انّ تمام حصص الحكم تثبت عند ثبوت الموضوع المقيّد.
و هذا لا يصدق إلّا مع انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء القيد.
و بتعبير آخر يقال: إنّ انتفاء الطبيعي بهذا المعنى، لا يكون محتاجا حينئذ، حتى إلى الظهور الذي كنّا نحتاجه في إثبات انتفاء شخص الحكم- و هو ظهور دخل القيد بخصوصه في الحكم- إذ لو لم ينتف، كان معناه، انّ المتكلم قد كذب في تعليقه كل حصص الحكم على المقيّد أو الوصف، حتى لو لم يكن القيد بخصوصه دخيلا فيه، و إنّما المراد به ذات المقيّد في مورده، لأنّ ذات المقيّد أيضا، ليس ثبوته مساوقا مع ثبوت كل الحصص كما كان كذلك فيما إذا كان المعلّق شخص الحكم.