بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١٦ - ١- الكلمة الأولى للمحقق العراقي
بينما الحكم بلحاظ غير الموضوع، كالشرط مثلا، لا مانع من إجراء الإطلاق و مقدمات الحكمة فيه، حيث يقال حينئذ، إنّ طبيعي الحكم معلّق على الشرط، لأنّه يوجد في الجملة الشرطية نسبتان، نسبة الحكم إلى موضوعه، و هو «زيد»، الذي يجب إكرامه، و نسبة الحكم إلى شرطه.
و هذا البناء النوعي المتقدم، لا يقتضي إهمال المحمول بلحاظ النسبة الثانية، كما كان يقتضيه بلحاظ النسبة الأولى، فيحكم حينئذ، بأنّ مطلق وجوب إكرام «زيد»، معلّق على الشرط.
ج- النقطة الثالثة: هي انّ الجملة الوصفية، و إن كانت متضمنة لنسبتين، إحداهما، نسبة الحكم إلى موضوعه، و هو الموصوف، و الثانية، هي نسبة الحكم إلى الوصف، باعتبار انّ الموصوف بما هو موصوف، هو طرف الإضافة، و هو ينحل بالدقة العقليّة إلى ذات و صفة، إلّا انّه بحسب النظر العرفي، ليس هناك إلّا نسبة واحدة بين الحكم، و موضوعه المقيّد، و قد سبق و قلنا: انّه لا يمكن إجراء الإطلاق في الحكم بلحاظ موضوعه، لكون الحكم يلحظ مهملا بلحاظ الموضوع، لا مطلقا و لا مقيدا.
و هذا هو [١] السر، في عدم ثبوت المفهوم للوصف.
و إن شئت قلت، ان الركن هو الركن الأول و هو التوقف الذي لم يستشكل المحقق العراقي (قده) في ثبوته، فهو غير تام. و ذلك لأن جملة «اكرم العالم الفقيه»، فيها ثلاثة أمور.
أ- الأمر الأول: هو تقييد الوجوب بالإكرام، و هذا تقييد و ارتباط ذاتي، بمعنى ان الوجوب بذاته مرتبط بغيره ارتباط الحكم بموضوعه الموصوف، و لا يمكن أن يوجد وحده، و بهذا يكون غنيا عن الدال على هذا التقييد.
[١] مقالات الأصول- العراقي- ج ١- ص- ١٤٢- ١٤٣.