بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١٢ - المسالك فى اثبات المفهوم للجملة الوصفية
و هذا معناه: انّ قيد «الفقيه» المذكور في الخطاب، غير مربوط بالحكم بحسب مقام الثبوت، مع انّه قد تقدّم، انّ هذا المقدار يثبت بمقتضى أصالة التطابق بين مقامي الإثبات و الثبوت لا محالة.
و بتعبير آخر: إنّ هذا الجعل الكلّي المحتمل، إن فرض انّ القيد دخيل فيه، كان خلف كونه كليا، و إلّا كان خلف ظهور التقييد إثباتا في كونه دخيلا ثبوتا.
و هذا المقدار من البيان، يمكن دفعه: و ذلك بأن يقال: بأنّه لو فرض وحدة الجعل المستكشف بالخطاب، لتمّ حينئذ هذا البرهان، في نفي احتمال كون الحكم ثابتا بنحو الموجبة الكليّة.
إلّا انّه، لا موجب لافتراض ذلك، إذ يعقل أن يكون في واقع الأمر، جعول متعددة، بعدد أصناف العلماء، بحيث ينتج الموجبة الكليّة، و ذلك بأن تكون خصوصيّة كل صنف، داخلة في الملاك، مستقلة عن غيرها من الخصوصيّات، و حينئذ، لا يكون ثبوت وجوب الإكرام للأصناف الأخرى من العلماء، منافيا مع ظهور الخطاب، في دخل قيد الفقاهة في الحكم المجعول فيه.
ب- التقريب الثاني: هو أن يقال: بأنّ المولى العرفي، عادة، إذا ابتلى بتشريع من هذا القبيل- بحيث انّه كان يرى، انّ كل صنف من العلماء، له ملاك خاص فيه لجعل الحكم عليه- فإنّه لا يجعل جعولا متعددة، بل يكتفي بجعل واحد على نهج القضيّة الكليّة، و ذلك دفعا لمحذور اللّغويّة [١] العرفيّة، في حين انّه كان يمكنه ان يتوصل إلى نفس النتيجة العمليّة المرادة له بواسطة الجعول المتعددة.
[١] إن هذا الدفع لمحذور اللغوية، غير تام- إذ ما دام أن كل صنف له ملاك خاص فيه لجعل الحكم عليه فلا لغوية، فيمكنه أن يقول إكرام العلماء الفقهاء، و أن يقول بدله المتكرر فيه ذكر الصنف المتعلق للملاك. المقرر.