بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٠٢ - ٨- التنبيه الثامن و هو في بيان حال الشرطيتين المتحدتين جزاء، و المختلفتين شرطا، في فرض اجتماع الشرطين
و خامسة، يفترض كون الطرف المشترك أقوى من طرفه المعارض في كلتا المعارضتين، و حينئذ، يؤخذ به، و يقع التعارض بينه و بين طرفه المعارض إذا كان متعددا، و لكن يتقدم هذا الطرف المشترك على طرفه المعارض إذا كان واحدا في كلتا المعارضتين.
و هنا، يقع الكلام في هذا التنبيه في مسألتين:
١- المسألة الأولى: في تداخل الأسباب في مورد يعقل فيه تعدّد الحكم، إمّا بتعدّد متعلقه، كما في وجوب الإكرام مرتين، أو بتعدّده مع وحدة المتعلق، كما في حق الفسخ.
و البحث فيها، تارة، عن وجود دلالة تقتضي عدم التداخل في الأسباب.
و أخرى، فيما يقتضي عدم التداخل.
و ثالثة، في كيفية العلاج بينهما.
أمّا البحث عمّا يقتضي الدلالة على عدم التداخل، فيمكن تقريبه بأحد نحوين.
أ- النحو الأول: هو انّ المنطوق يحتوي على ظهورين و هذان الظهوران بمجموعهما يقتضيان عدم التداخل.
أمّا الظهور الأول، فهو كون الشرط علة تامة مستقلة للجزاء.
و أمّا الظهور الثاني، فهو في كون الشرط علة لأصل الحكم، لا لمرتبة تأكّده و شدّته.
و ينتج عن هذين الظهورين، عدم التداخل، حيث يستحيل أن تجتمع علّتان تامّتان مستقلّتان على معلول واحد.
و هذا النحو لا يمكن المساعدة عليه، لأنّ الظهور الثاني و إن كان تاما، إلّا انّ الظهور الأول ليس كما قيل، بمعنى انّ المنطوق لا يدل على عليّة الشرط التامة بهذا العنوان، و إنّما يستفاد ذلك بالإطلاق المقابل «للواو»