بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧٨ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
تحقيقه، و كان يستند إلى اطلاق اللفظ الراجع إلى «فاء» التفريع، و هو الذي يثبت العليّة، و إلى الإطلاق المقابل «للواو»، و هو الذي يثبت الاستقلاليّة، و الإطلاق المقابل «لأو»، و هو الذي يثبت الانحصار.
و مبنيا على ذلك، ذكر في المقام انّ التعارض في المقام، يرجع إلى التعارض بين إطلاقين، لكل من المنطوقين، باعتبار انّ المفهوم مدلول التزامي للجملة الشرطية، فالتصرّف في المفهوم، يرجع إلى التصرف في المنطوق، و من هنا أرجع (قده)، المعارضة إلى نفس المنطوقين.
و توضيح ما ذكره هو انّ لكل من الجملتين إطلاقين، أحدهما، الإطلاق المقابل للعطف «بالواو»، و هو الذي يثبت العليّة التامة.
و الثاني: الإطلاق المقابل للعطف، «بأو»، و هو الذي يثبت انحصار الشرط، و لا يمكن التحفظ على كل من الإطلاقين في كلا الجملتين، للزوم التعارض كما عرفت، إذن، لا بدّ من رفع اليد عن أحدهما، و إبقاء الآخر على حاله.
فإمّا أن نرفع اليد عن الإطلاق المقابل للعطف «بالواو»، و ذلك بأن نقيّد «بأو»، و نبقي الإطلاق الآخر، و تكون النتيجة حينئذ، انّه إذا «خفي الأذان و الجدران فقصر»، فيكون كلا الشرطين، عبارة عن علة واحدة، فإذا انتفى أحدهما، ينتفي وجوب التقصير حينئذ، لأنّ وجوب التقصير، لا يثبت إلّا بثبوت كلا الشرطين.
و إمّا أن نرفع اليد عن الإطلاق المقابل للعطف «بأو»، بأن نقيّد «بأو»، و نبقي الإطلاق الآخر على حاله، و حينئذ، تكون النتيجة، أنه «إذا خفي الآذان أو خفيت الجدران فقصر»، فيصبح كل منهما علة مستقلة لوجوب التقصير.
و عليه، فلا بدّ في المقام من رفع اليد عن أحد هذين الإطلاقين، و إبقاء الآخر على حاله، و بذلك ترتفع المعارضة، و لمّا كان كل من الإطلاقين المذكورين مستندا إلى مقدمات الحكمة، فلا يبقى مرجّح لأحدهما على الآخر.