بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥٨ - ٢- التنبيه الثاني و فيه نعالج، إشكال كون المنتفي بالمفهوم، هل هو، مطلق الوجوب، أو الوجوب المطلق
دائرة، و بهذا يكون الإطلاق طارئا على التعليق، كما هو لسان الدعوى الثانية.
و أمّا ثانيا: فإنّ إجراء مقدمات الحكمة قبل التعليق، يثبت انّ المعلّق هو الوجوب المطلق للإكرام، و هذا تضييق لدائرة التعليق، لأنّ مرجعه، إلى انّ المعلّق ليس هو طبيعة الوجوب على إطلاقها و بكلتا حصتيها، بل المعلّق هو الطبيعة في ضمن إحدى الحصتين، و هي الوجوب المطلق، و هذا خلف مقدمات الحكمة.
و هذا بخلاف ما لو أجرينا مقدمات الحكمة بعد التعليق، فإنّها تفيد كون المطلق هو الطبيعة، كما عرفت.
و هذا الجواب الثاني، يستفاد من الأول.
و قد يتوهم في مقام إثبات الدعوى الأولى، فيقال: إنّ الإكرام الذي هو موضوع الوجوب، يحتمل الإطلاق، و التقييد، فنثبت إطلاقه بمقدمات الحكمة، فيكون المقصود منه مطلق الإكرام، فبعد تعلّق الوجوب به و تعليق هذا الوجوب على الشرط، تكون النتيجة، انّ المعلّق على الشرط، هو وجوب مطلق الإكرام، و حينئذ، بانتفاء الشرط، ينتفي وجوب مطلق الإكرام، و هذا لا ينافي ثبوت وجوب بعض حصص الإكرام.
و بهذا، يثبت مضمون الدعوى الأولى.
إلّا انّ هذا الكلام، لو تمّ، لانتفى مفهوم الجملة رأسا، و بيان ذلك هو: انّا ذكرنا انّ ضابط المفهوم، مؤلف من ركنين، و الركن الثاني، هو كون المعلّق على الشرط، هو مطلق الحكم و طبيعته، لا شخصه.
و قد عرفت، انّ إثبات ذلك، موقوف على إجراء مقدمات الحكمة، و إجراؤها، يتوقف على شروطها، و بعض هذه الشروط، يرجع إلى أن لا يكون المدلول التصديقي بإزاء جملة الجزاء، بل لا بدّ و أن يكون بإزاء جملة الشرط نفسها، أي بإزاء النسبة التوقفيّة، إذ لو كان بإزاء جملة الجزاء، للزم