بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥٧ - ٢- التنبيه الثاني و فيه نعالج، إشكال كون المنتفي بالمفهوم، هل هو، مطلق الوجوب، أو الوجوب المطلق
و أنّ التعليق يطرأ على الوجوب بعد إثبات إطلاقه، بدليل انّ التعليق حكم، و موضوعه، هو وجوب الإكرام، و هذا الموضوع، ينبغي معاملته كأيّ موضوع آخر، فمثلا في قوله: أحلّ اللّه البيع، فإنّ الموضوع هو البيع، و هذا الموضوع، يدور أمره، بين المطلق، و المقيّد، فنثبت إطلاقه بمقدمات الحكمة، و بعد إثبات إطلاقه، يجعل موضوعا للحكم.
و محل كلامنا من هذا القبيل، فإنّ وجوب الإكرام، موضوع للتعليق، فإذا دار أمر هذا الموضوع بين المطلق، و المقيّد فإنّا نثبت إطلاقه بمقدمات الحكمة، و حينئذ يثبت انّ موضوع التعليق، هو الوجوب المطلق للإكرام، فيكون التعليق طارئا على الوجوب المطلق.
و بهذا يتبيّن صحة الدعوى الأولى.
إلّا أنّ هذا الكلام غير تام، أمّا أولا، فإنّ هناك فرقا بين الموضوعين، فالبيع، و هو الموضوع في قوله تعالى، أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، لا يمكن أن يراد به طبيعة البيع الجامعة بين البيع المطلق، و البيع المقيّد، باعتبار انّه لا وجود مستقل لهذه الطبيعة مع قطع النظر عن حصتيها، و معه لا يعقل أن تكون موضوعا للحكم الشرعي.
و حينئذ، فيدور الأمر، بين أن يكون المراد، هو البيع المطلق، أو البيع المقيّد، و بمقدمات الحكمة نثبت كون المراد، هو البيع المطلق.
و هكذا، بالنسبة لكل موضوع لا يعقل بقاؤه على الجامع.
و أمّا الموضوع في محل الكلام، و هو وجوب الإكرام، فلا يدور أمره بين المطلق و المقيّد فقط، بل هناك طرف ثالث، و هو أن يكون المقصود به مطلق الوجوب الجامع بين المطلق و المقيّد، و هذا الجامع، و إن لم يكن له وجود مستقل عن حصّتيه، إلّا انّه يعقل أن يجعل موضوعا للتعليق و لا محذور فيه.
و حينئذ، فمقدّمات الحكمة، تعيّن هذا الطرف الثالث، لأنّه أوسع