بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥٥ - ٢- التنبيه الثاني و فيه نعالج، إشكال كون المنتفي بالمفهوم، هل هو، مطلق الوجوب، أو الوجوب المطلق
و لكنّ الصحيح، هو ثبوت المفهوم فيها أيضا، لأنّ التقييد بالشرط الذي يفيد النسبة التوقفيّة، يقتضي انتفاء مصبّه إذا انتفى الشرط، بحيث يكون التعليق مفيدا لأمر لا يتحصل لولاه، و هذا متوفر في المقام، لأنّ انتفاء الشرط، و هو مجيء الفاسق، غير مساوق لانتفاء الموضوع، كما هو الحال في الجملة المسوقة لبيان تحقق الموضوع، أي جملة، إذا رزقت ولدا فاختنه و عليه، فالتعليق في الآية، أفاد أمرا، لا يتحصّل لولاه، و حينئذ، فإذا انتفى الشرط، و هو مجيء الفاسق، ينتفي وجوب التبيّن، كما في صورة مجيء العادل بالنبإ. و هكذا يكون مقتضى إطلاق التعليق في الآية، ثبوت المفهوم فيها أيضا.
٢- التنبيه الثاني: و فيه نعالج، إشكال كون المنتفي بالمفهوم، هل هو، مطلق الوجوب، أو الوجوب المطلق
، حيث يقال: انّ المفهوم في قولنا: «إذا جاء زيد فاكرمه» هل يدل على انتفاء مطلق وجوب الاكرام، بحيث إذا لم يجيء، ينتفي أيّ وجوب إكرام له؟، أو انّه يدل على انتفاء الوجوب المطلق للإكرام؟، بحيث انّه إذا لم يجيء يكون المنفي هو الوجوب المطلق؟، و هذا لا ينافي ثبوت الوجوب المقيّد.
و من هنا، كان لا بدّ من وضع ميزان فني لبيان انّ المفهوم هل يقتضي انتفاء مطلق الوجوب، أو الوجوب المطلق.
و بتعبير آخر يقال: انّه لا إشكال في انّ جملة الجزاء في الشرطيّة مطلقة، فقولنا، «إذا جاءك زيد فاكرمه»، يدل على وجوب مطلق الإكرام لزيد إذا جاء، و حينئذ، يستشكل في دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، حيث يقال: انّ الجزاء المعلّق على الشرط إن كان هو وجوب مطلق الإكرام، فغاية ما تقتضيه دلالة الجملة الشرطيّة على الانتفاء عند الانتفاء، هو انتفاء هذا الوجوب، و هذا لا ينافي ثبوت وجوب إكرام مقيّد له، كالإكرام بنحو الضيافة مثلا، و إنّما الذي ينافيه، انتفاء مطلق وجوب الإكرام.