بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥١ - ١- التنبيه الأول و نعالج فيه عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة المسوقة لبيان تحقّق الموضوع
إنشائيّة، هي النسبة الإرساليّة مثلا، و تكون هي المعلّقة على الشرط، لا النسبة الإرساليّة الخارجيّة، و لكن حيث انّ الحكم لا واقع و لا حقيقة له وراء الإنشاء و النسبة الحكميّة، فلا محالة، يدل انتفاء هذه النسبة الحكميّة الإنشائيّة عند انتفاء الشرط على انتفاء الحكم واقعا، إذ لا واقع له في غير أفق الإنشاء المنتفي بحسب الفرض، و هذا بخلاف الإخبار الذي يبقى واقع المخبر به محفوظا مع انتفاء الإخبار أيضا.
[تنبيهات]
و بهذا تمّ الكلام في أصل دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، و بقي تنبيهات، نعالج فيها ما تبقى من مشاكل المفهوم.
١- التنبيه الأول: و نعالج فيه عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة المسوقة لبيان تحقّق الموضوع
مثل قوله: إذا رزقت ولدا فاختنه.
و لتوضيح ذلك، نذكر مقدمة، و حاصلها هو: إنّه في قولنا: «إذا جاء زيد فاكرمه»، فالحكم في الجزاء و هو، وجوب الإكرام، له تقييدان.
الأول: تقييد لموضوعه، و هو «زيد»، و هذا التقييد، تستبطنه جملة الجزاء بلا حاجة لضم الشرطيّة إليها، و الثاني، تقييده بشرط و هو «المجيء»، و هذا التقييد يحصل بملاحظة الجزاء داخل الجملة الشرطيّة، و هذان التقييدان للحكم، طوليّان، فتقييده بالشرط، في طول تقييده بالموضوع، بمعنى انّ تقييد وجوب الإكرام بالشرط، إنّما يكون بالنسبة لوجوب الإكرام المفروغ عن تقييده بموضوعه و هو زيد، و هذا أمر عرفي، و يمكن إقامة البرهان عليه صناعيا أيضا.
و حاصل هذا البرهان هو، انّ تقييد الحكم بالموضوع، مرجعه إلى نسبة ناقصة، لأنّ الحكم، هو مفاد الهيئة التي تدل عليها النسبة الإرساليّة، و هذه النسبة، نسبة بين المادة، و هي الإكرام، و بين الفاعل له، و هو عمرو مثلا، فحينئذ، يحصل التقييد بالموضوع عن طريق تحصص المادة بالموضوع، فيرجع ذلك إلى قولنا، «إكرام عمرو»، فتكون كالنسبة الإضافيّة