بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤٦ - ٤- النحو الرابع هو دعوى الانصراف و التبادر
زيد فاكرمه» بعد تحويله للمكافئ الاسمي و هو قولنا، وجوب إكرامه، موقوف على مجيئه، فهنا نثبت ان الوجوب موقوف مطلقا على المجيء بواسطة الإطلاق الأحوالي للتوقف، فلو فرض انّه قيّد هذا التوقف بحال الصحة، فقال: «إذا جاء زيد فاكرمه ما دام صحيحا»، فإنه لا يلزم التجوّز حينئذ، لأنّه تقييد لدائرة التوقف و ليس من باب استعمال اللفظ في غير ما وضع له، و حينئذ نقول: إذا فرض وجود عدل للشرط، فهنا يمكن أن نرجع ذلك إلى تقييد في الإطلاق الأحوالي للتوقف، و معه لا يلزم التجوز.
و الحاصل انّه في صورة وجود عدل للشرط، فإمّا أن يرجع ذلك إلى انهدام إطلاق المعلّق، أو إلى انهدام الإطلاق الأحوالي للتوقف، و في كلتا الصورتين، لا تجوّز، لأنّ المدلول الوضعي للجملة الشرطيّة، و هو النسبة التوقفيّة لم نرفع اليد عنه، بل يبقى ثابتا، و معه، لا موجب للتجوّز.
و بهذا التفسير النظري، يتلائم الوجدان الثالث مع سابقيه.
و أمّا الوجدان الرابع القاضي بأنّ دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، سنخ دلالة قابلة للتجزئة و التبعيض، و ذلك في صورة وجود عدل للشرط، كما في قولنا: «إذا خفي الآذان فقصّر»، حيث علمنا بوجود عدل للشرط، و هو «خفاء الجدران»، فهذا الوجدان، يتنافى مع الوجدان الأول القاضي بثبوت المفهوم لكل جملة شرطيّة إذا كان جزاؤها جملة إنشائيّة، و ذلك، بناء على مذهب المشهور، من كون الضابط في دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، هو دلالتها على اللزوم العلّي الانحصاري، فانّه بناء على ذلك، يقال: إذا كان اللزوم العلّي الانحصاري مأخوذا في مدلول الجملة الشرطية وضعا، فحينئذ، يكذب الوجدان الرابع، و ذلك لأنّه بمجرد وجود عدل للشرط، ينثلم الانحصار، و معه يلزم التجوّز في الجملة، و حينئذ، لا يبقى ملاك ينفى به بقيّة الأسباب التي يحتمل كونها عدلا، فيبطل الوجدان الرابع، القاضي بتجزئة المفهوم، باعتبار انّ لازم ذلك، عدم ثبوت المفهوم أصلا.
و أمّا إذا لم يكن اللزوم العلّي الانحصاري مأخوذا في مدلول الجملة