بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤٤ - ٤- النحو الرابع هو دعوى الانصراف و التبادر
و الانحصاريّة، غير مأخوذة في مدلول الجملة الشرطيّة وضعا، و حينئذ، يصدق الوجدان الثاني، إلّا انّ هذه الخصوصيّات، نثبتها بالإطلاق و مقدمات الحكمة، و بذلك، يصدق الوجدان الأول.
و من هنا نشأت محاولة الميرزا (قده)، لإثبات العليّة بأصالة التطابق و إثبات الانحصار بالإطلاق و مقدمات الحكمة، كما عرفت [١]، و هذا الإتجاه غير تام، إذ قد اتضح ممّا ذكرنا عدم إمكان إثبات العلية بأصالة التطابق، و عدم إمكان إثبات الانحصار بمقدمات الحكمة.
٢- الإتجاه الثاني: و قد سلكه صاحب الكفاية (قده) [٢]، فإنّه بعد أن أدرك، انّ الإطلاق و مقدمات الحكمة، لا تفي بإثبات الانحصار و العليّة، تزلزل وجدانه الأوّل، القاضي بثبوت المفهوم، باعتبار انّه لم يجد حلا لهذه المشكلة، بينما نجد انّه يعمل بالمفهوم في الفقه، فهذا يدل على انّه طرح الوجدان الأول أصوليا فقط، باعتبار عدم تمكّنه من حل المشكلة.
و التحقيق في المقام، بحيث يتلائم الوجدان الأول، مع الوجدان الثاني، هو أن يقال: بأنّ هذه الخصوصيّات، و هي اللزوم، و العليّة، و الانحصاريّة، غير مأخوذة في مدلول الجملة الشرطية وضعا، و بهذا، يصدق الوجدان الثاني.
و يقال أيضا: بأنّ المأخوذ في مدلول الجملة الشرطيّة وضعا، هو النسبة التوقفيّة، بالمعنى الذي عرفته، و حينئذ، يصدق الوجدان الأول، القاضي بثبوت المفهوم، لأنّه إذا كانت الجملة الشرطيّة دالة على النسبة التوقفيّة، يكون لها مفهوما، و قد اتضح ذلك سابقا.
و في قولنا: إذا كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا، و إن كنّا نشعر
[١] فوائد الأصول- الكاظمي ج ١- ص ٢٩٨- ٢٩٩- ٣٠٠- ٣٠٣.
أجود التقريرات- ج ٢ ص ٤١٧- ٤١٨.
[٢] كفاية الأصول- الخراساني ج ١ ص ٣٠٠- ٣٠١.