بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣٩ - ٢- المعنى الثاني لمقام الإثبات هو أن يراد به، عالم الألفاظ، لا عالم، مدلولاتها
٢- المعنى الثاني لمقام الإثبات هو: أن يراد به، عالم الألفاظ، لا عالم، مدلولاتها
، فيقال: بأنّ هذا الشكل من التنسيق بين الألفاظ، الأصل أن يكون متطابقا مع تنسيق معنوي في مرحلة المدلول التصديقي.
و هذا المعنى ينطبق على محل الكلام، فيقال: إنّ تنسيق الكلام و ترتيبه في هذه الجملة الشرطية، كان فيه لفظ الجزاء مترتبا على لفظ الشرط، إمّا فعلا، أو تقديرا، و حينئذ يقال: الأصل أن يكون في مرحلة التصديق كذلك، أي يكون واقع الجزاء بعد واقع الشرط، تطبيقا لأصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، و بذلك نثبت علّيّة الشرط للجزاء.
إلّا انّ هذا المعنى لمقام الإثبات غير صحيح كبرويا، بمعنى انّه لا محصل له، باعتبار انّه ليس هناك أصل باسم أصالة التطابق بين عالم بناء الألفاظ، و عالم بناء المعاني، و إنّما أصالة التطابق، ظهور حالي، مرجعه إلى انّه إذا استعمل حينما يريد إحضار معنى باللفظ في ذهن السامع، فلا بدّ و أن يكون ذلك على أساس انّ هذا المعنى مراد جدي له.
فأصالة التطابق، ناظرة إلى مرحلة المراد الاستعمالي مع المراد الجدي، أي إلى المعنى الأول لمقام الإثبات، لا إلى المعنى الثاني، و يدل على ذلك، انّ الترتّب الذكري، لا يستفاد منه الترتب الواقعي، فلو قيل:
«جاء زيد و عمرو»، فهنا، «عمرو»، مترتب ذكرا على «زيد»، فإذا طبّقنا أصالة التطابق، فيثبت بها، انّ مجيء «زيد»، كان قبل مجيء «عمرو»، مع انّ هذا المعنى، لا يستفاد من العطف «بالواو»، جزما.
فهذا دليل على انّ أصالة التطابق بين مرحلة الإثبات و مرحلة الثبوت، لا تطبّق على المعنى الثاني لمقام الإثبات.
و أمّا إذا قال المتكلم، «جاء زيد، ثم عمرو»، فهنا نقول، المتكلم قصد إخطار معنى الترتب، و بمقتضى أصالة التطابق، يثبت انّه يحكي جدا عن ذلك، و هذا يدل على انّ أصالة التطابق، تطبّق على المعنى الأول لمقام