بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢٧ - ٢- الاعتراض الثاني و هو اعتراض على إثبات الانحصارية،
الواحد من متعدد، أو اجتماع علّتين مستقلتين على معلول واحد، و هو محال، و إن كان كل منهما جزء علة، فهذا خلاف إطلاق ترتب الجزاء على الشرط، فإن مقتضاه انّ الشرط علة تامة لترتب الجزاء، كما هو عند المنكر للمفهوم أيضا، و لو كان الشرط علة لحصة، و ذاك علة لحصة أخرى، للزم اجتماع الحكمين المثلين على متعلق واحد، و هو باطل.
إذن فهذا الإطلاق الأحوالي، يبرهن على انحصار العليّة بالشرط، و هذا التقريب إذا تمّ، ثبت المفهوم بلحاظ مرحلة المدلول التصديقي للكلام، المستكشف بالإطلاق و مقدمات الحكمة.
[اعتراضات على هذا التقريب]
إلّا ان هذا التقريب غير تام، و يرد عليه عدة اعتراضات.
١- الاعتراض الأول: و هو اعتراض على إثبات العليّة
، و حاصله: انّ غاية ما يقتضيه أصالة التطابق بين مقام الإثبات و الثبوت، هو انّ الجزاء مترتب على الشرط، إلّا انّ الترتب لا ينحصر أمره في الترتب العلّي، ليستكشف منه عليّة الشرط للجزاء، بل يمكن أن يكون ترتبا زمانيا، كما في قولنا: إذا وجد البرق وجد الرعد، فإنّ وجود الرعد مترتّب كلاما على وجود البرق ترتبا زمانيا، باعتبار انّ حركة النور أسرع من حركة الصوت، و ليس معنى ذلك، انّ الرعد معلول للبرق، بل هما معلولان لعلة أخرى.
٢- الاعتراض الثاني: و هو اعتراض على إثبات الانحصارية،
و حاصله: هو انّ الإطلاق الأحوالي، إنّما يثبت عليّة الشرط على نحو الانحصار، في صورة ما إذا كانت العلة الأخرى المحتملة يمكن اجتماعها مع الشرط، كما لو احتملنا انّ إهداء زيد هديّة، يمكن أن يكون علة لوجوب إكرامه، كالمجيء الذي كان علة لوجوب الإكرام، فهنا يمكن اجتماع المجيء مع الهدية، ففي مثل ذلك، نثبت عليّة المجيء على نحو الانحصار بالإطلاق الأحوالي بالنحو المتقدم.
و أمّا لو كانت العلة الأخرى المحتملة لا يمكن اجتماعها مع الشرط، كالموت مثلا، فيما إذا احتمل كونه علة، فهنا المجيء لا يجتمع مع الموت،