بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢٥ - التقريب الثاني هو أن يقال ان الجملة الشرطية موضوعة للجامع بين اللزوم العلّي الانحصاري، و اللزوم العلّي غير الانحصاري
إطلاقها ينصرف الجامع إلى اللزوم العلّي الانحصاري لكونه الفرد الأكمل و الأجلى و باعتبار أنه أشدّ أنحاء اللزوم استحكاما.
و هذا التقريب كالتقريب السابق، يرجع انتزاع المفهوم إلى مرحلة المدلول التصوري.
و هذا التقريب، ممنوع صغرى و كبرى.
امّا منع الصغرى: فباعتبار انّ هذا اللزوم، ليس بأكمل أفراد اللزوم، لأنّ هذا الجامع الذي يدّعى انصرافه، إن كان عبارة عن النسبة التوقفية، فقد عرفت فيما سبق، انّ النسبة التوقفيّة، هي وحدها كافية، في انتزاع المفهوم، سواء ثبتت العليّة الانحصاريّة أو لم تثبت.
و إن كان هذا الجامع، عبارة عن النسبة الاستلزامية و الإيجادية، فحينئذ نقول: بأنّ النسبة الاستلزاميّة في حال الانحصار، ليست بأقوى منها في حال عدم الانحصار، لأنّ كون «ألف» يستلزم «باء»، لا يفرّق فيه، بين أن يكون هناك شيء آخر يستلزم «باء» أو لا يكون.
نعم حاجة، «باء» إلى «ألف»، مع فرض وجود علة أخرى ل- «باء»-، أقلّ منها، فيما إذا لم يكن هناك علة أخرى.
و هذا بحسب الحقيقة، رجوع إلى النسبة التوقفيّة، و قد عرفت الكلام فيها، فالصغرى ممنوعة.
أو فقل: ليس اللزوم الانحصاري بأكمل أو أشد استحكاما في اللزوم من غير الانحصاري، إذ انّ وحدة العلة أو تعدّدها لا تؤثر في درجة الإيجاد و الاستلزام الموجودة بين العلة و معلولها، و إنّما تختلف درجة حاجة المعلول إلى العلة، بوجود علة أخرى أو عدمه و توقفه عليها.
نعم، لو استفيد من الشرطيّة النسبة التوقفيّة، ثبت المفهوم حينئذ، و لكنّه غير موقوف حينئذ على إثبات العليّة الانحصاريّة للشرط.