بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١٦ - ٣- المرحلة الثالثة هي انه بعد أن عرفنا انّ المعلّق على الشرط هو المدلول التصوري للجزاء أولا و بالذات، يقع الكلام في ان المعلق، هل هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء أو المدلول التصوري لمادة الجزاء
تجاوزه بالنظرة الأولى التي هي نظرة إلى المعنى الحرفي، لأنّه بهذه النظرة لا إشكال في عدم قابليته للتقييد، لكن بنظرة ثانية، و لو بتوسط مفهوم اسمي مشير إليه، يمكن تقييده على ما عرفت تحقيقه في محله.
هذا حاصل ما ذكرناه في مقام دفع أصل هذا الإشكال ممّا يهمنا ذكره، و أمّا التفصيل فقد ذكر في محله، و بهذا تمّ الكلام في الأمر الأول.
٢- الأمر الثاني: هو في توضيح ما ذكره الميرزا (قده) في مقام دفع الإشكال، حيث ذكر ان الشرط يرجع إلى المادة المنتسبة [١]، و بعد توضيح كلامه يظهر ان ما ذكره من الجواب يرجع إلى ما ذكرناه في مقام الجواب عن هذا الإشكال، فكلا الجوابين يرجعان إلى معنى واحد، و حاصل ما يمكن ان يقال في مقام توضيح كلامه (قده) هو ان المادة، و هي الإكرام، في قولنا، إذا جاء زيد فأكرمه، فهذه المادة وقعت موضوعا لنسبتين، الأولى، النسبة الإرسالية التي هي مفاد «هيئة أكرم»، و الثانية، النسبة التي هي عبارة عن تقييد «المادة بالشرط».
و هنا يوجد ثلاثة أنحاء لتنظيم العلاقة بين هاتين النسبتين.
١- النحو الأول: هو أن يكون عروض النسبة الإرسالية، أي الوجوب، على المادة بعد تقييد المادة بالشرط، و هذا النحو غير صحيح، لأن لازمه عروض الوجوب على نفس الشرط، باعتبار ان الوجوب طرأ على الإكرام المقيد بهذا الشرط بما هو مقيد، و هذا معناه، عروض الوجوب على هذا الشرط، و هذا واضح البطلان، لأنّ الشرط لا يجب تحصيله، فلو قال، إذا قمت فأكرم زيدا، فإنه لا يجب تحصيل الشرط، و هو القيام كي نكرم زيدا، و هذا واضح.
٢- النحو الثاني: هو أن يكون عروض كل من النسبة الإرسالية، و التقييد بالشرط، على المادة في عرض واحد.
[١] فوائد الأصول الكاظمي ج ١ ص ٢٩٦- ٢٩٧.