بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١٥ - ٣- المرحلة الثالثة هي انه بعد أن عرفنا انّ المعلّق على الشرط هو المدلول التصوري للجزاء أولا و بالذات، يقع الكلام في ان المعلق، هل هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء أو المدلول التصوري لمادة الجزاء
بطرفين، و هما المرسل، و المرسل إليه، و هذا النحو يرد عليه الإشكال المذكور لأنّ هذه النسبة معنى حرفي، و لا يتصوّر فيه التقييد.
ب- النحو الثاني: أن تكون هذه النسبة الإرساليّة، من أوّل الأمر، متقومة بثلاثة أطراف، المرسل، و المرسل إليه، و الشرط، فيكون الشرط داخلا في أصل وجود هذه النسبة، و هنا لا يرد الإشكال، لأنّا لا نريد تقييد النسبة بعد اكتمالها.
إذن فهذا النحو الثاني، يدفع الإشكال الوارد على القول برجوع القيد و الشرط إلى مفاد الهيئة.
و قد ذكرنا في بحث الواجب المطلق و المشروط، انّ هذا الكلام، لا يدفع الإشكال، لأنّ رجوع القيد إلى الهيئة، يكون على النحو الأول، لا الثاني، و قد عرفت انّ النحو الأول لا يدفع الإشكال.
و التحقيق في حلّ هذا الإشكال قد ذكرناه في محله. و ملخصه: انّ هذا الإشكال ينحل في الحقيقة إلى إشكالين.
١- الإشكال الأول: هو انّ النسبة معنى حرفي، و المعنى الحرفي من المعاني الآلية التي لا يلتفت إليها، و حينئذ، فيستحيل تقييدها، لأنّ تقييد شيء، فرع الالتفات إليه.
الإشكال الثاني: هو انّ المعنى الحرفي، من المعاني الجزئية، و هي غير قابلة للتقييد.
و قد ذكرنا في مقام دفع الإشكال الثاني، انّه ليس المقصود بجزئية المعنى الحرفي، الجزئية الحقيقية، أيّ عدم الصدق على كثيرين، بل المراد بجزئيته، انّه متقوّم بالأطراف التي يربط بينها و يستحيل تجرده عنها.
و أمّا بالنسبة لبقيّة الخصوصيّات الأخرى، فهو أمر كلّي يقبل الإطلاق و التقييد.
أمّا الإشكال الأول: فقد اعترفنا في محله انّ هذا الإشكال لا يمكن